ذكرى ويوسف بقلم سلمى بسيوني
_مش فاهمة لازمته أيه النزول.
_عايزين نغير جو، كفاية نكد بقى، خلينا نخرج كدا ونشم هوا ونطلع من جو الأوضة الكئيب دا.
_طيب يا ست المنقذة.
خرجنا من العمارة وكنا هنعدي الطريق فنادى علينا البواب
_أيه يا عم عبده.
_كنت على السطح من كام يوم يا ست ذكرى، لقيت القعدة بتاعتكوا متبهدلة على الآخر، أصلحهالكوا؟
حركت راسي بلاء فكشر
_أصلحهالك أنا أحسن من الصنايعي، دا هياخد فيها …
قاطعته وأنا ببتسم:
_لا يا عم عبده كتر خيرك، دي كراكيب، محتاجة تترمي مش تتصلح.
طبطبت زينة على ضهري وهي بتبتسم
فسأل البواب بحرج
_طب كان في وسطهم كيسين قهوة كدا يا آنسة ذكرى ينفع أخدهم.
ابتسمت في وشه
_أكيد يا عمو، بالهنا على قلبك.
_الله يهنيكِ يا بنتي
يارب يا عم عبده، يارب.
كان يوم حلو، زينة حاولت تخرجني من حزني على قد ما تقدر، وفي آخر اليوم سألت سؤالها المعتاد آخر فترة بسبب صمتي إلي محيرها
_ها في أيه في دماغك؟
_خطوبته كمان أسبوع، مكنتش متخيلة أنه هيبقى بسرعة كدا، هيخطب وينسى أني كنت في حياته.
_بسرعة أيه؟ عدى شهور يا ذكرىٰ.
_الشهور بالنسبالي مش حاجة، بس واضح أنهم كتير أوي بالنسباله.
_كنتِ مستنية منه يندم يعني؟ وعرق الرجولة يضر….ب في دما…غة ويجي يعتـ,ـذر ولا أيه؟
سِكت فكملت
_هو مش شايف أنه غلط في حاجة، ومش شايف أنه كسـ,ـر قلبك.
_هيعيش حياته ويكمل عادي، ولا كأنه كسر قلبي.
قالتلي بصرا….حة
_آه هيكمل، ولا هيفكر فيكِ، أنتِ بقى هتعملي أيه؟ هتفضلي واقفة مكانك مستنية اعـ,ـتذار؟
_أنا فعلا محتاجة اعتذ…..ار، محتاجة أفهم ليه محتاجة أجابات.
_مش هيعتذر، ذكرىٰ هو لو أنتِ رايحة مشوار؛ وجه واحد خبطلك العربية وعطلك وطلع يجري، وأنتِ مش طيلاه، ولا عارفة تتصرفي، هتطلعي تجري وراه على رجلك عشان تسأليه عمل كدا ليه؟ ولا معلش اعـ,ـتذر لي الأول عشان أعرف أكمل طريقي؟ ولا لاء من فضلك إندم شوية عشان قلبي يرتاح؟
اتنهدت ورديت عليها
_أكيد لاء، لازم أكمل.
_بالظبط، لازم الحياة تمشي، سيبتك فترة كبيرة تاخدي وقتك في الزعل بس أكتر من كدا غلط، أكتر من كدا مش هتعرفي تقومي تاني.
_طب وبعدين؟ هعمل أيه؟
_هتكملي طريقك، هتلمي جرحك وتعالجي روحك، وتقفي على رجلك، الدنيا مش هتقف وتستنانا يا ذكرىٰ، مش هنعرف نوقفها على ما نهدى، أو ناخد نفسنا أو نقعد نعيط.
ابتسمت لها فكملت كلام بحماس:
أخدنا وقتنا؟ عيطنا وهدينا؟ خلاص معدش وقت، مفيش طريقة غير إننا نحاول تاني، نقوم ننفض تراب الأحزان ونكمل طريقنا، نشوف الدنيا هتقولنا أيه، ونركن قلبنا شوية عشان ميوديناش في داهية ونشوف حياتنا.
_حياتنا، هي كان فيها أيه حياتنا؟
_الرسم، ما ترجعي ترسمي!
_أنتِ بتهزري!
_لا بتكلم بجد على فكرة، كملي حياتك من ساعة ما وقفت، بقالك قد أيه مرسمتيش؟
اتكسفت من نفسي ومنها، ورديت
_من بعد معرفتي بيه بفترة.
لسه واخدة بالي دلوقتي إن حياتي كانت فاضية، مفيهاش غيره، لغيت كل حاجة من غير ما أحس، كأن حياتي كانت بتدور حواليه، ليه نسيت نفسي كدا، أنا … متخرجة من فنون جميلة بتقدير كويس، كنت برسم حلو أوي، أعرف شوية في الجرافيك، أشطر واحدة تنظم رحلات، ضحكت لما افتكرت الرحلات إلي كنت بنظمها، وقد أيه بكون مبسوطة بيها، سهرت ليلتها على صوري القديمة، صور ذكرىٰ من غير تعديل عليها، من غير ما تزيف ضحكتها ولون وشها وعيونها.
أدركت هنا أني محتاجاني، محتاجة أرجع لذكرىٰ، محتاجة أوقفها على رجلها تاني.
بعد كم يوم سمعتهم في الصالة بيتوشوشوا بيتكلموا عليه وعلى الخطوبة
_لا أكيد مش هنروح، مش هينفع.
طلعت في نص الحوار فاندهشوا من وجودي
قعدت جنب خالتي وقلت:
_لا هنروح.
_عايزة تروحي فين يا حيلة أمك؟
_هنروح الخطوبة.
_أنتِ أتهبلتي يا بت؟
_بقولك أيه ملكيش أنتِ دعوة بالكلام دا، هو مش المفروض هتوجبي مع أمه؟
_آه المفروض.
_خلاص هنروح، قومي أعمليلنا عصير يروق دمنا يا حلوة أنتِ يا قمر وسيبيلنا أحنا الحاجات الهايفة دي.
زغزعتها فشتمتني وهي رايحة ناحية المطبخ فبصتلي بنتها نفس النظرة ما شاء الله
_نعم يا حبيبتي؟
_عايزة أقفل الباب دا خالص، عايزة ميكونش فيه ولو ربع أمل أو انتظار، ودا مش هيحصل غير لما أروح.
_هيبقى صعب عليكِ.
_وهو أيه في الدنيا سهل؟
هزت راسها ومسكت إيدي
_أنا جنبك، مش هسيبك.
_وأنا من غيرك مش عارفة كنت هعمل أيه.
حضـ,ـنتها وأنا بحمد ربنا عليها من كل قلبي
في جملة لمريد البرغوثي فكراها كان بيقول:
“هناك دائماً يدُ، لولا انتباهها نمو؟؟؟؟ت”
واليد دي إيد زينة.
يوم الخطوبة كنت بقدم رجل وبأخر رجل، خايفة أوي ومازلت مترددة، حتى وأنا في الطريق.
رؤية مخاوفك بتحقق أكتر شيء مقبض في الدنيا، بيخلينا عايزين نهرب، نجري، بس أنا المرة دي رايحة لمخاوفي برجلي، عشان أواجهها، وأبطل أخاف منها، عشان أتقبلها، وأقدر أعيش بعدها من غير ما الدنيا تتهد على دماغي.
بصيت لنفسي في المراية إلي قدام القاعة، رجعت ليها في شكلها، البنت أم قلب دهب، ذكرىٰ.
حجاب أنيق مع لبس كاجول وجيبة واسعة، لبسي المريح إلي بحبه.
دخلت القاعة وأنا بترعش، قلبي بيضـ,ـرب زي المجنـ,ـ ون، شفته ماسك إيديها وبيرقصوا، لما شافني وسط الناس ارتبك، مكانش مستنيني، عينه قلقت بس حاول يخبي دا بسرعة ويندمج معاها، وقفت شوية لحد ما بدأ نفسي يضيق، وزعلي يبان عليا، حسيت بو…جع في رجلي، بصيت عليها لقيت أني نسيت ولبست هيلز، أخدت نفسي بصعوبة عشان مدمعش، وخرجت برا القاعة بهدوء عشان محدش ياخد باله
نفسي كان تقيل وعيوني ظهرت فيها الدموع، وقفت قدام سور بيطل على النيل وأنا باخد نفسي، سمحت لدموعي تنزل أخيرًا، وأنا بطبطب على نفسي.
_ مالك!
لفيت وشي ملاحظتش ملامحه غير لما مسحت دموعي، الراجل إلي قابلته في الكافيه بعد الفرح، هو ومناخيره الكبيرة، تأففت وبصيت قدامي.
_خير أنت كمان!
_أنتِ لمضة كدا على طول ولا عشان في المرتين إلي شفتك فيهم كنتِ بتعيطي؟
_لأ هو أنا كدا على طول.
ابتسم ووقف جنبي ساند على السور وقال:
_مع أن شكلك كان غلبان أوي وأنا موصلك للمستشفىٰ.
بصيتله بدهشة:
_أنت إلي وصلتني المستشفىٰ
حرك راسه بآه وهو بيرد
_ اتورطت فيكِ بقى هنعمل أيه؟
_متشكرة عامة.
_العفو عامة، عاملة أيه دلوقتي أحسن؟
قلت بإستهزاء ضحكني قبله
_آه طبعًا أحسن أهو، مليانة طاقة وفرحة دا أنا كنت بوزع ورد هنا من شوية شكلك ملحقتش.
_لا ملحقتش أنا جيت على فيلم أمينة رزق.
_تعرف أنك رخم؟
_عارف عارف.
_أنت بتعمل أيه هنا بقىٰ.
_أنا هنا في خطوبة كلاينت عندنا في الشركة.
_أحمد حسني؟
_هو بعينه.
أخدت نفس وأنا ببص للنيل فسأل
_كنتِ بتعيطي ليه؟
_وأنت مالك!
شتم في سره وقال في العلن
_تصدقي أنا غلطان أنا إلي…
قاطعته وقلت:
_الهيلز وجعالي رجلي.
بص عليها ورجع بصلي
_اقلعيها.
_طب لو بحبها.
_حتى لو بتحبيها دي بتأذيكِ، مينفعش تتمسكِ في حاجة بتأذيكِ.
_طب والذكريات؟
بصلي وهو مش فاهم حاجة، دماغة نورت وبدأ يفهم، بص على باب القاعة وقال
_واضح إن الجزمة بتخطب.
ضحكت بصوت ومقدرتش أمسك ضحكتي وأنا بهز راسي بآه.
_أتاري صاحبتك طول الطريق عمالة تسب وتلعن في واحد اسمه أحمد.
_بجد؟
_آه والله من كتر الشتايم إلي أتشتمها قلقت عليه قلت زمانة بيمـ.وت دلوقتي طلع مقضيها أهو.
سكت وهو بيضحك وسكتت وأنا ببص للنيل
_التخطي صعب، والأصعب منه أنه لسه مش أكيد، والأمل فيه مش قوي.
_بتتنفسي؟
أخدت نفس طويل وأنا بصاله بإستفسار
رد بإبتسامة
_يبقى أكيد في أمل.
_طب ولو فشلت.
حرك كتافه
_عادي كلنا بنفشل، بنقع ونقوم، أهم حاجة منبطلش نحاول.
ابتسمت وشكرته بعنيا، وطيت وبصيت للهيلز ومديت إيدي وفكيتها، قلعتها ولمست رخام الساقع وأخدت نفس طويل.
شيلت الفردتين في إيدي ومشيت حافية، شكرته مرة تانية بإبتسامة ممتنة وأنا راجعة للقاعة
_رايحة فين؟
_عندي خطوبة أكملها.
رجعت دخلت القاعة وأنا حافية
قعدت جنب خالتي وميلت على كتفها، شافت رجلي فسألت
_جزمتك فين يا ذكرىٰ.
_قلعتها يا خالتو، تعبتلي رجلي، وأنا محتاجة أرتاح.
مدت إيديها وحضـ,ـنت ضهري
هي مبتسمة وأنا بحاول أبتسم، بلعت غصتي وابتسمت وأنا شيفاه من بعيد بيلبسها الدبلة، وأنا بقفل الباب المرة دي بأكبر قفل، قفل أستحالة يتفتح مرة تانية
التخطي قرار، وأنا قررت أعيش، مش عارفة الدنيا هتظبط ولا لاء، بس إلي أعرفه أنها مينفعش تقف، وأني لازم أتحرك، أتحرر، وأحلم مرة تانية