ذكرى ويوسف بقلم سلمى بسيوني
_القهوة بتاعتك خلصت يا بشمهندسة.
_بتهزر يا عم مرعي!
_وأنا ههزر معاكِ ليه فاضي أنا موراييش حاجة؟
_وراك أيه يا عم مرعي شغلتك عنه كدا.
_مسلسل جديد، اسمه فاطمة باين، لو تشوفي عملوا أيه في البت الغلبانة.
_كلنا شفنا والله يا عم مرعي أنت إلي متأخر جامد.
سابني ومشي من غير ما يرد عليا، ساعات بحس إن عليا ليه فلوس، أصل مش طبيعي كمية اللامبالاة دي بكلامي.
بعدها بشوية يوسف دخل ومعاه مجين قهوة
_عرفت إن قهوتك خلصت فعملتلك معايا من بتاعتي، أكيد مصدعة من الصبح.
ابتسمت لإهتمامه وقلت وأنا ماسكة راسي
_ومين سمعك، الصداع مبهدلني.
قعد وناولني المج، كان بقالي كتير مشربتش النوع دا فقالي
_جربي مش هتندمي صدقيني.
دُقتها كان طعمها تحفة بصلي وضحك
_شايفة الذكريات بانت على وشك إزاي؟
ضحكت وأنا بقول بصوت مليان بهجة
_فكرتني بـ…
_بأيام ثانوي.
عنيا لمعت وضحكتي وسعت وأنا بقوله
_أيوا صح، أنت عرفت إزاي!
_بشتريه من شركة قديمة شوية، قديمة قدم أيام الثانوي، وبداية شربنا للقهوة.
_أيام كانت هادية وجميلة وليها ذكريات حلوة أوي.
_دي معانا كلنا، مرحلة ما قبل مواجهة الدنيا.
_دي حقيقية، متننساش بقى تبعتلي اسم الماركة
_خلاص ماشي.
طلع من جيبه بسكوت حط واحد قدامي وفتح واحد ليه فقلت
_لا مش بحب دا، بحب إلي بالملح.
_لأ بحب الحاجات المسكرة أكتر.
كانت أول مرة نتكلم كتير وأسيبله المساحة يتكلم معايا، اتكلم عن نفسه وطفولته وأيام ثانوي، وأحلامه الكبيرة إلي كانت عينه بتلمع من مجرد ذكرها، حسيت للحظة أني عايزة أشوفه بيحققها أشاركه اللحظة وأشجعه، وأشوفه مبسوط، عرفت منه جانب جديد، غير يوسف الشريك في الشركة، الجاد في شغله.
كلمته عني عن بابا وماما وأيام ما كانوا عايشين، وعن خالتي وزينة إلي مليش غيرهم دلوقتي، كلمته عن أحلامي وطموحي في الرسم وتطور شخصيتي إلي مكنتش متوقعاه.
بعد كتير من الرغي والضحك والوقت إلي سر….قنا رجعنا لشغلنا تاني، بعدها بنص ساعة دخل مكتبي عم مرعي وناولني شريط دوا
_بشمهندس يوسف قالي أجيبهولك.
_شكرًا عم مرعي.
أخدته من إيده، كان شريط دوا … للصداع
تاني يوم الصبح لقيت على مكتبي برطمان قهوة من إلي دُقتها معاه، وسناك بسكوت بالملح!
الأهتمام بيخطـ,ـف القلب، ويربكه، خصوصًا لو إهتمام هادي، من غير دوشة ولا أڤورة، أهتمام لذيذ، بتحبه أي بنت.
الوقت بيجري وميعاد المسابقة قرب، ولسه بنكمل في المشروع، كنا بنشتغل بإيدنا وسناننا حتى أيام الأجازة، في يوم كان فيه تقصير، أعصابنا كلنا مشدودة، والكل متعصب، لدرجة يوسف زعق جامد مع يحيى ـ شريكه ـ
ويحيى ساب المكتب ونزل متعصب
الكل كان قلقان، بنسأل نفسنا كدا هنكمل ولا خلاص!
خرجت من المكتب يوسف كان واقف في البلكونة ساند على السور وسارح.
دخلتله ووقفت جنبه سندت زيه على السور
_بقى في راجل كبير كدا يغضب زي العيال الصغيرة ويسيب الشغل؟
بصلي بتحفز
_بقى أنا إلي سبت الشغل؟
الباشا رمى كل حاجة ونزل ولا فكر في المشروع ولا في المسابقة ولا أي حاجة!
_أنا عارفة أنك متوتر ومشدود بسبب قرب ميعاد المسابقة، بس تعب الأعصاب دا مش هيحل مشكلة ولا هيلم تقصير.
مسح على وشه بتعب وبصلي
_أعمل أيه؟
_فاكر لما شفتك في منتدى التوظيف قلتلي أيه؟
سِكت، كان مش فاكر فقلتله وأنا مبتسمة بسمة هادية
_عرفتلي الشركة إنها شركتكوا إنت ويحيى وباقي زمايلكم، شركة صغيرة حلمها كبير، كلكوا بتجروا عليه وأنتوا متمسكين ببعض، الشركة دي بدأت بيك أنت ويحيى، حلمتوا مع بعض ونفذتوا مع بعض، وسعيتوا كتير سوا، عشان نكسب المسابقة دي، ما ينفعش تنسوا حلمكوا عشان خلاف بسيط، وكل واحد فيكوا ياخد جنب زي العيل، ورانا شغل، ورانا حلم نحققه، ومعندناش وقت نضيعه في خلافات عبيطة، أنا واثقة إنك هتعمل الصح، وأنا هدخل أطمنهم إن شغلنا مكمل والمسابقة دي بتاعتنا.
ضحك وهو باصصلي
_أعمل أيه معاكِ؟
ضحكت وقلتله
_ترقية، حوافز، اجازات، أنت وكرمك بقىٰ.
ابتسم وهو بيبصلي، قال بصوت هادي
_مش كفاية استهبال بقى كدا؟
_استهبال أيه؟
_أنا بحبك!
_وأنا…أنا ..
_وأنتِ عارفة، وبتستهبلي كل ما أفتح معاكِ الموضوع.
طلع لبرا وهو بيقول بإستعجال:
_هنتكلم يا ذكرىٰ، هنتكلم كتير بس دلوقتي لازم أنزل أجيب يحيى، جمعي الكل عشان في اجتماع مهم.
حركت راسي بحاضر وأنا مرتبكة، هو قالها!
ولا أنا إلي بيتهيألي من كتر الضغط.
ضحكت فجأة بفرحة وإيدي على قلبي، ضحكة بصوت، ضحكة جديدة عليا، ضحكة عمري ما هنساها، أنا مبسوطة، فرحانة مش خايفة! مش قلقانة ولا عايزة أهرب، أنا مبسوطة وبس، قلبي طاير، وبيحب!
رجع بعد دقايق ومعاه يحيى، بيضحكوا ويهزروا وعندهم نفس الطاقة المعتادة، الكل أتجمع تاني، الأمل رجع، والطاقة للشغل كمان، الإجتماع بدأ، ناقشنا الأخطاء الحاجات إلي محتاجة تعديل، وأنتهى الاجتماع مع دقة على الباب، ودخل عم مرعي
_في راجل برا معاه كراتين كتير.
قمت من مكاني
_أيوا أيوا، أنا طلبتلنا كلنا بيتزا، خلونا ناكل سوا قبل ما نرجع نشتغل.
خرجوا يوسف ويحيى ورجعوا بالأكل، أكلنا كلنا في جو كله ضحك وهزار لحد ما كله خلص، مكانش فاضل غيري أنا بس، والكل قام يغسل إيده دخل يوسف الأوضة تاني وقال وإيده في جيوبه
_ما تيجي نتجوز؟
الأكل وقف في زوري وفضلت أكح فاتحرك بسرعة يجيب ماية، وناولني الكوباية أشرب، حاولت أهدى وأنا بقول
_هي بتتقال كدا الله يخربيتك!
_يخربه ليه بس دا أنا لسه بحاول أعمره.
_أنا هقوم أغسل إيدي.
أتحركت على الحمام وأنا متوترة، في واحد بيطلب إيد واحدة كدا !
خرجت كان الكل رجع لشغله دخلت مكتبي لقيته قاعد مستنيني
_يا يوسف خضيتني!
_ها قوليلي ردك.
_مش دلوقتي! هفكر.
_آه، الجو بتاع إتفاجأت، وسيبني شوية أفكر وكدا.
_آه هفكر وماله!
_فكري يا ستي براحتك، بس اتأكدي إني هشيلك جوا قلبي وعنيا، هتكوني شريكتي في كل حاجة.
فضلت طول الطريق أفكر في كلامه وأنا مبسوطة، طلعت على السلم منهكة لقيت أحمد واقف زي ما يكون مستنيني.
_استني يا ذكرى لازم نتكلم.
_خير!
_أنا ..نفسي نرجع تاني!
_أيه الثقة إلي بتكلمني بيها دي!
_أنا خلاص بنهي موضوعي مع حنان و …
بصيت لإيده كانت دبلتها لسه هناك، مش عايز يخسرنا إحنا الأتنين، عايز يضمن وجودي عشان يسيبها بشكل رسمي.
ابتسمت وبصيتله
_أنت هتكون موجود في المؤتمر إلي هيعلنوا في نتيجة المسابقة مش كدا !!
قال بلهفة
_أيوا هكون موجود.
_وأنا هقولك إجابتي هناك.
ابتسم فسيبته ودخلت مهد…ودة ومحتاجة أنام، وقبل ما أنام بعتت ليوسف على الواتس.
_هجاوبك على سؤالك يوم المؤتمر.
نمت ليلتها، والأسبوع إلي فاضل على المؤتمر جري مش عارفة إزاي، وجه اليوم الموعود
من الصبح على التليفون مع بقية التيم بنأكد التفاصيل على بعض، ولما جه الليل الكل جهز للمؤتمر، لبست لبس فورمال مناسب للمؤتمر ونزلت بسرعة، لما وصلت سلمت على يوسف على الباب فقال بسرعة
_ها، ردك أيه؟
_ما تخلي عندك صبر شوية مش كدا.
_أنتِ مفترية خدي بالك.
_ما أنا عارفة.
_بس أيه الحلاوة دي!
_دي أقل حاجة عندي!
ضحك وسألني:
_أمال فين خالتك وبنتها؟
مقدرتش أقوله أني نزلت قبلهم جري عشان خالتي لو شافته قبلي هتسلم عليه وتحضـ,ـنه وتقوله ألف مبروك يا حبيبي، فابتسمت وقلت:
_هيتأخروا شوية.
_طيب يلا ندخل.
_طب اسبقني على جوا هعمل تليفون وأجي.
دخل فعملت تليفوني، وقابلت خالتي وزينه وهم جايين.
دخلنا، قاعة كبيرة مليانة ناس مهمين ووزراء كبار حاليين وسابقين، زمايلنا ومنافسينا كلهم هنا، وأحمد كمان موجود.
بدأت الحفلة بكام كلمة لرجال أعمال ووزراء، بعدها بساعة مليانة قلق وتوتر، بدأ إعلان الفائزين من المركز العاشر للأول، كنا متوقعين رقم في النص نفوز بيه بس للأسف ظننا خاب وإحنا واقفين على أعصابنا مستنين النتيجة، الأرقام بتقل واحد واحد وأملنا بيقل معاها، لدرجة قعدنا مكاننا بيأس بعد ما كنت واقفين متحمسين.
لحد ما أعلنوا عن المركز الأول، كان إحنا !!!
إحنا أخدنا المركز الأول!!
نجحنا !!
صريخ فرحتنا ملى القاعة، الحاضرين كلهم كانوا بيضحكوا معانا !!
وإحنا مش مصدقين حجم النجاح، طلع يوسف ويحيى يستلموا الجايزة، والفرحة في اللحظة دي كانت إحنا، بدأوا يكرمونا واحد واحد ولما جه الدور عليا طلعت استلمت جايزتي ووقفت قدام المايك وأنا بترعش وبقول بضحكة واسعة:
_الحقيقة أنا مش هتكلم عن تفاصيل المشروع، زمايلي كفو ووفوا في النقطة دي، أنا هتكلم عن ما وراء المشروع، شباب صغيرين وحلمهم في الدنيا كبير وأنا واحدة منهم ولقيت نفسي وسطهم، الدنيا صعبة، مش هتمشي زي ما مخططين دايمًا ومطبات الطريق صعبة وتقيلة ميقدرش عليها غير إلي مصدق وعنده يقين أنه يقدر، وإحنا قدرنا …عشان صدقنا.
الكل صقف فنزلت من على المنصة وتوجهت ناحيته، أحمد، أندهش واستغرب، في كل خطوة كنت بقربها بفتكر ذكرىٰ، لما كل حاجة إدمرت، صريخي في وشه، القعدة إلي كسرتها، وضغفي ووجعي، وقوتي وقومتي وشطارتي وعنادي مع الدنيا، وصلت عنده وقربت وشوشته بصوت ميسمعوش غيرنا
_أنا طلبت بوكيه ورد كبير لخطيبتك وبعته على بيتها، ياريت تكون راجل عندك ذوق وتعمل كأنك إلي جايبه، صالحها وأرجعلها، وأوعى تقف تتكلم معايا في رجوع تاني!
بعدت وابتسمتله، شفت وشه، جايب ألوان ومش عارف يتكلم ولا يطلع حرف، فإتحركت وسيبته ورحت ليوسف إلي واقف متعصب
_كنتِ بتقوليله أيه الزفت دا !!
ضحكت وقولتله:
_قالتله يبعد عن طريقي عشان خلاص بقيت مخطوبة.
ضحك فجأة بعد ما كان متعصب
_بقيتِ أيه؟
ضحكت ورديت عليه
_مخطوبة.
_يا فرج الله !!
ضحكت قولتله
_متنساش الورد والشوكولاتة ومتتأخرش عليا.
_دا أنا أجيلك بجري!
ضحكت وأنا ببص لخالتي وزينة إلي واقفين بعيد وعيونهم كلها فرحة ورجعت بصيتله وقولت
_وأنا كمان بحبك على فكرة!
الدنيا صعبة، مش هتمشي زي ما مخططين دايمًا ومطبات الطريق صعبة وتقيلة ميقدرش عليها غير إلي مصدق وعنده يقين أنه يقدر، وأنا قدرت …عشان صدقت.
تمت