ذكرى ويوسف بقلم سلمى بسيوني

_يلا اصحي!
_ذكرىٰ.
_أيوا يلا قومي.
شديت الستارة ودخلت الشمس للأوضة فقامت وبصتلي بدهشة
_صباح الخير.
_صباح النور، يلا قومي فوقي كدا والبسي على ما أحضر بقية الفطار
_أنتِ عملتي الفطار! وبعدين البس ليه؟
_عشان عندنا مشوار
أتحركت لبرا وسيبتها ورايا بتسأل
_مشوار إيه دا يا زفتة؟
جهزت باقي الفطار وجهزت السفرة، صحيت خالتي ولما شافت السفرة بصتلي وضحكت
_وحشني الأكل من إيدك يا زوزو.
قربت وقعدت
_الله الله إيه الدلع دا كله!
_بالهنا يا حبيبتي.
قعدنا نفطر مع بعض وخرجت بعدها زينة من الأوضة قعدت جنبي على السفرة
_مشوار إيه دا.
_منتدى توظيف، عايزة أشوف شغل.
_بتهزري، هتشتغلي.
ضحكت وأنا بهزر راسي
_اتأخرت أوي في القرار مش كدا.
بصت لي خالتي وقالت وهي بتطبطب على إيدي:
_أهم حاجة أنك أخدتيه يا حبة عيني.
زينة ميلت عليا وحضـ,ـنتني وهي بتضحك
_شاطرة يا زوزو.
عملت لنفسها وليا ساندوتش بسرعة وهي بتقول:
_قومي يلا لسه في حاجات كتير ورانا، في CV هيتعمل وفيه أنترڤيو، ولسه هنجيب لبس للشغل.
ضحكت وأنا شيفاها متحمسة يمكن أكتر مني
_أهدي طيب وافطري على مهلك.
_بقولك يلا!
قمنا وكملنا لبس في جو حلو وكلنا مبسوطين
أخدنا مفتاح العربية من خالتي ونزلنا
_ها فين مكان الإيڤينت؟
_في القاعة إلي كان فيها الخطوبة.
استغربت وسألت
_عرفتي منين عنه طيب.
ابتسمت وقولتلها
_فاكرة الراجل إلي وصلنا المستشفى؟
_أستاذ يوسف! أنتِ عرفتيه منين.
_لسه معرفهوش، أنا حتى أول مرة أعرف اسمه منك حالا، المهم يعني شفته يوم الخطوبة، أحمد كلاينت عنده في الشركة إلي بيشتغل فيها، كان معزوم زينا، بعد الخطوبة وإحنا مروحين شوفت بانر كبير متعلق على قاعة منفصلة كدا، لما شافني مهتمة بيه شرحلي عنه، وقالي إن هيكون في شركات كتير هتختار موظفين حسب مجالها، وقالي إن مجالي هيكون موجود هناك وقالي ..
_دا قالك وقالك بقىٰ أيه الرغي دا كله!
_أتنيلي، دا شافني بعيط يومها وكان شكلي زفت.
دورت العربية وبدأت تتحرك وإحنا بنتكلم، ردت عليا وهي بتضحك
_تلاقيكِ رميتيله دبشتين من بتوعك في وشه عشان تداري الكسوف.
_أمال يفتكرني ضعيفة ولا أيه!
_حبيبتي فوقي، دا شافك مرتين لحد حالاً وفي المرتين كنتِ بتعيطي.
_مش قادرة، زمانه فاكرني عيوطة!
ضحكت وهي بتحرك راسها بآه وسألت سؤالها المعتاد
_ها بقى؟ في أيه في دماغك.
أخدت نفس وأنا ببص للطريق جنبي
_في محاولات، في أني عايزة أكون كويسة وأتخطى العك إلي حصل في حياتي دا، عارفة أنه مش سهل، هياخد وقت ومجهود، بس أنا بحاول ومش هبطل إن شاء.
ابتسمت وأنا بفتكر كلامه وقلت:
_هقع وأقوم، بس أهم حاجة أني مش هبطل أحاول.
_أنا فخورة بيكِ قد الدنيا.
عنيا لمعت وقولتلها
_ربنا يديمك ليا يا زينة، من غيرك كنت هضيع، كان زماني لسه بعيط في الأوضة لحد حالا.
روحنا قعدنا في كافية، الـCV بتاعي كان قديم شوية فطورناه، وخليناه أحسن وطلعنا بعدها الأيڤينت.
الدنيا كانت زحمة، الناس كلها لابسة فورمال وأنا الوحيدة تقريبًا إلي لابسة كاچوال، كنت قلقانة أوي بس حاولت أشجع نفسي، بدأت أعدي على فريق كل شركة، أسيبلهم الـCV بتاعي، أتكلم معاهم على مهاراتي شوية، الدنيا مكانتش زي ما توقعت، أنا بقالي كتير مشتغلتش، مهاراتي مش أشطر حاجة في الدنيا، في ناس كتير مقتنعوش وناس أقتنعوا بس مفيش منهم رد، لحد ما شفته كان من فريق شركة من الشركات الموجودة، مشغول وبيتكلم في التليفون، قربت عنده أول ما شافني ابتسم وخلص مكالمته
_إزيك يا ..
_ذكرىٰ، اسمي ذكرىٰ.
_وأنا يوسف.
ابتسمت وقلتله:
_تشرفت.
شاورلي على كرسي المكتب
_اتفضلي اقعدي.
قعدت وناولته الورق بتاعي
_أنا جاية عشان أشوف وظيفة، عندكم وظيفة!
ضحك وأخده مني
_عندنا إن شاء الله، وريني.
شاف الورق وشكله كان مبسوط منه، حرك راسه بابتسامة هادية وقال:
_إن شاء الله يكون ليكِ فرصة معانا يا آنسة ذكرىٰ.
_أتمنىٰ.
_هيكون عندك أنترڤيو بعد بكرا في الشركة الساعة ٢ الظهر، هنستناكِ.
ابتسامتي وسعت وقلت بفرحة طلعت في نبرة صوتي
_مش هتأخر.
شكرته وقمت عشان أتحرك، أتصلت على زينة مبتردش
_مستنية حد ولا أيه؟
_مستنية بنت خالتي طلعت تجيب حاجة من برا واتأخرت.
_طب اتفضلي استنيها هنا على ما تيجي.
قعدت تاني فسأل:
_تشربي أيه؟
_ممكن قهوة سكر زيادة.
_لحظة واحدة، قام وجابها من عامل البوفيه ورجع تاني سألني وهو بيناولني القهوة
_أنتِ مشتغلتيش بعد الجامعة؟
_لاء اشتغلت شوية طبعًا بس مكملتش، وأديني أهو راجعة، أنت بتشتغل هنا أيه بقىٰ.
_أنا بشتغل في الجرافيك، و ساعات Hr على ما يجيبوا Hr
ضحكت وسألته
_إزاي يعني!
_بصي يا ستي، إحنا شركة صغيرة لسه، معمولة بجهود شلة صحاب من أيام الجامعة، كلنا بنحاول عشان الشركة دي تكبر، امكانياتنا لسه مش كبيرة، فأغلبنا بيقوم بكذا مهمة مع بعض
لحد ما نطور نفسنا أكتر، وعشان كدا إحنا هنا النهاردة.
_لو اتقبلت هكون محظوظة.
_هتكوني واحدة مننا.
ابتسمت وشكرته
_أنتِ هنا وأنا بدور عليكِ.
كانت زينة، أول ما شافت يوسف سلمت عليه ورحب بيها
_ملحقتش أشكرك على جدعنتك معانا يا أستاذ يوسف شكرًا.
_لا أبدًا أنا عملت اللازم.
بصت لي
_ها خلصتي هنا؟
_أيوا، فاضل كام شركة كمان.
قمت وسلمت عليه قبل ما أمشي، وكملت لحد ما وصلت لآخر شركة، اليوم كان طويل ومتعب بس اتعرفت على ناس جديدة وفرص شغل كويسة واتمنيت أتقبل في واحدة فيهم، روحت يومها مرهقة من المجهود، أتغدينا واتفرجنا على فيلم سوا لحد ما روحنا في النوم على نفسنا.
كنت حريصة أيامي تتملىٰ، مش عايزة يكون فيها فراغ، أو وقت فاضي ملوش لازمة.
الفراغ بيضخم المشاعر، بيكبر المشاكل ويديها أكتر من حجمها في حياتنا وتفكيرنا، بيحسسنا إنها نهاية الدنيا، وبيحبسنا في أحزاننا، بنحس كأن الدنيا وقفت، والحقيقة إن الدنيا مبتقفش على حد.
طول ما في فراغ طول ما الجراح هتبقى أصعب، والمشاعر المؤلمة أقوىٰ، وأفكارنا الغلط تسيطر علينا أكتر، وتسوحنا، بندخل حرب مع دماغنا، ومين فينا كسب حرب مع دماغه؟
تاني يوم نزلنا أنا وزينة عشان أجيب كونفرس ـ الجزمة إلي برتاح فيها ـ طبعًا الموضوع مجاش على قد الجزمة بس، اشتريت طقم جديد فورمال عشان الأنترڤيو، وفجأة طلعتلنا قائمة بعنوان طلبات البيت من خالتي حبيبتي، خلتنا نلف إلي تبقى من اليوم في الماركت لحد ما جيبنا كل حاجة، لما روحت البيت أنا وزينة آخر اليوم خالتي شاورتلي
_يلا قومي قيسي ووريني جبتوا أيه.
قمت وأنا مبسوطة بالهدوم الجديدة، لبست الطقم الجديد، سوت عبارة عن جيبة وبليزر باللون البيج، وكونفرس بنفس اللون، خرجتلها من الأوضة وأنا بضحك
_ها أي رأيك؟
_زي القمر يا زوزو، لفي بروتة كدا !
لفيت حوالين نفسي وأنا بضحك وشايفة فرحتهم في عينيهم.
لحظة واحدة، لحظة بالدنيا، حسيت فيها نفسي حرة، من غير تفكير في جر؟؟؟؟؟وح، ولا خوف من المستقبل ولا و؟؟؟؟؟جع في قلبي، لحظة حسيت أني فراشة، مستعدة تحاول وتعاند في الدنيا، لحد ما تبقى أحسن، لحظة حسستني إن قلبي بيرفرف والدنيا مخلصتش، لسه في أمل في ذكرىٰ، ولسه في أمل في الأيام.
وقفت وأنا مبتسمة ابتسامة حلوة، ابتسامة وحشتني ووحشت كل إلي يعرفوني، قربت خالتي وأخدتني في حضـ,ـنها وقالت وهي مبسوطة.
_حمدلله على السلامة يا حبيببة خالتك.
قربت زينة وحضـ,ـنتني هي كمان، لحظة دافية، زي لحظات كتير صلبت طولي ومساعداني أواجه الدنيا
نزلت صورة ليا أنا وزينة من المول وكتبت عليها
“بداية جديدة”
نمت ليلتها مبسوطة ومتحمسة لتاني يوم،
بدعي ربنا يرزقني بشغل كويس وحياة هادية وسعيدة، وبكدا انتهىٰ يوم كمان نجحت فيه ألحق نفسي، ومغرقش في دموعي.
تاني يوم جهزت ونزلت من بدري، الأنترڤيو كان كويس، إلي كان بيعمله معايا شخص تاني مش يوسف، إجاباتي كانت واضحة والأنترفيو مشي تمام إلى حدٍ ما، مشيت يومها على أنتظار الإيميل إلي هيجي منهم فيه قرار قبول أو رفض ليا، بعدها بكام شركة تانية بعتتلي وروحت الأنترڤيو، ومستنية رد أي شركة فيهم
الأنتظار وحش، والفراغ هلاك، ومقدرتش أحمي نفسي منه المرة دي، كنت بقلب في التليفون لقيته منزل صورة معاها، وكاتب أنها حب حياته.
دمعت وزعلت، مكنتش عايزة أنهار، مش عايزة أرجع لورا بعد ما بدأت أطلع لقدام، عملت له بلوك من كل مكان، قلبت في صوري ومسحت أي حاجة متبقية منه، مكنتش عارفة أشغل نفسي في أيه.
العلاقة السامة عاملة زي الغرق في رمال متحركة، كل ما تخرج منها لازم حاجة تشدك وترجعك تغرز أكتر، النجاة هنا مش بالإرادة بس، النجاة بإن يكون في حاجة أقوى بتشدك برا الرمال دي، حاجة مهمة، بتحبها، مليانة شغف وذكريات حلوة.
مجاش في بالي غير المشاريع بتاعت الكلية، قمت وطلعت شنطة طويلة عريضة مليانة اسكيتشات، مليانة شغف، وفن، وصور من أيام الكلية وذكريات التخرج، فضلت قاعدة قدامها كأني فتحت شنطة على بابا، ونجحت المرة دي تسحبني من حزني، وتلحقني قبل ما أقع في نقطة الصفر.
سمعت قبل كدة إن مش المواقف إلي بنعيشها هي إلي بتأثر على حياتنا، طريقة إدراكنا وتفسيرها ليها هي إلي بتحدد التأثير إلي هيعود علينا منها، وبالتالي رد فعلنا ناحيتها، هنتسحل معاها وننسى دنيتنا ونوصل لنقطة الصفر ونضيع وقت أكتر من إلي ضاع؟
ولا هنفوق لنفسنا، ونفكر بشكل تاني، عشان ننقذ نفسنا من الوقوع تاني
دا قرار، ودي بقت طريقة تفكيري آخر فترة
عشان أقدر أتحكم في حياتي، ومسيبش الدنيا هي إلي تحركها على كيفها.
في نفس اليوم بليل جالي إيميل من الشركة الأولى، إلي بيشتغل فيها يوسف، أنا اتقبلت!!
عيني دمعت من الفرحة وقلبي دق بسرعة وأنا ببص للسماء وبحمد ربنا، ربنا أنقذني، سمع دعواتي، واستجاب لي وسحبني من ظلمة أيامي.
صرخت من الفرحة وأنا بجري على زينة وخالتي وأطرافي كلها بتترعش من الفرحة، بكرا أول يوم شغل، بكرا محاولة جديدة، بكرا حياة جديدة، وفرصة جديدة أعيش سعيدة.
دخلت المكتب وأنا مبسوطة بدور على أي حد، غالبًا وصلت بدري، بس سمعت صوت جاي من مكتب في آخر الطرقة، قربت لقيته يوسف، قاعد على مكتبه ومادد رجله على ترابيزة صغيرة جنبه فارد ضهره على الكرسي بيعمل حركان بإيده وهو بيغني ومندمج
_قال أيه بيسألوني …عنك يا نور عيوني
معقول أكون بحبك…
_أحم.
قلتها وأنا بحاول أداري ضحكتي من منظره، أول ما حس بيا قام بسرعة وقال:
_أيه دا أنتِ أيه إلي جابك؟
سِكت وأنا بضحك فكمل كلام
_بدري، أي إلي جابك بدري يعني.
_أنا جاية في ميعادي على فكرة أنتَ إلي سارح ومش واخد بالك.
اتحرج وضحك وشاولي على مكان للقعدة، برا مكتبه
_أتفضلي طيب تشربي أيه؟
_ممكن قهوة سكر زيادة.
_ممكن أوي.
قعد على كرسي وسِكت فقلتله بإستغراب
_فين القهوة؟
_استني هو هيعدي دلوقتي.
_هو مين؟
_من أولها قلة صبر كدا؟
_ما أنا مش فاهمة.
ضحك وقالي:
_هتفهمي حالًا.
لحظات وعدىٰ راجل كبير، حركته ضعيفه وشكله تعبان فقمت بسرعة أساعده يتحرك، قام يوسف ورايا ووقفني وهو بيقول:
_أنتِ بتعملي أيه دا عم مرعي!
_أيوا الراجل مريض، محتاج مساعدة.
_مريض أيه دا أصح مني ومنك.
_أمال ماله؟
_عشان حركته يعني، لا دا كسل مش مرض.
ضحكت وأنا مش فاهمة فشاوله وقال بصوت عالي
_فنجانين قهوة سكر زيادة يا عم مرعي.
_عنيا يا هندسة.
قالها ومشي للبوفيه فقال يوسف بصوت عالي يوصله
_قلتلك 100 مرة أنا مش مهندس يا عم مرعي.
رد عليه عم مرعي بكسل ولا مبالاه وهو بيشوح بأيده
_طيب ماشي ماشي.
_كان بيشتغل في شركة مقاولات، خلق الله كلهم بالنسباله مهندسين.
ابتسمت وقلتله وأنا بشاور عليه:
_جميل والله وشكله طيب.
_ آه والله وبياخدنا على قد عقلنا.
ابتسمت وبصيت على الباب لما سمعت صوت
بنت:
_هي دي الموظفة الجديدة صح؟
أحمدك يارب استجبت دعواتي.
قربت وباستني وحضـ,ـنتني جامد، حاولت أبادلها
وأنا بضحك ومش فاهمة فقالت بصوت فرحان وهي بتبص ليوسف
_كدا فريق البنات زاد، وبقينا أكتر منكم في المكتب يعني قوى عظمىٰ.
شاور عليها وبصلي
_دي آلاء رئيسة الفمينستات في الشركة ومناضلة قوية لحقوق المرأة
_وأفتخر يا حضرة، ربنا وفقنا وننهي جذور الذكورية السلبية المـ,ـتعفنة من مجتمعنا.
ضحكت وبصيتلها وقلت:
_لا دا أنتِ فلة خالص.
_أنتِ مش معانا ولا أيه.
_لا معاكوا طبعًا معاكوا، هو دا سؤال؟
أول يوم كان تحفة، أتعرفت عليهم كلهم ورجعت يومها أحكي لخالتي وزينة بحماس زي العيلة الصغيرة إلي راجعة من أول يوم مدرسة.
شفت يومها ملامحي في المراية
قد أيه ملامح الشخص بتتغير من حدث واحد، ممكن يبقى أتعس شخص في الدنيا، أو أحلى حد في الدنيا، ملامحي كانت حلوة، منورة ومبسوطة، وعنيا بتلمع، حمدت ربنا على كل حاجة ونمت ليلتها وأنا متحمسة لبكرا، عشان عندي …شغل.
أول فترة كنت بتعلم نظام الشغل والشركة، كونهم لسه في البداية مخليهم متحمسين، بيحاولوا بكل ما فيهم عشان يوصلوا لحلمهم، حماسهم مُعدي، انتقل ليا بسرعة، واشتغلت معاهم بكل شغف، اكتشفت أني شاطرة أوي، منضبطة، ومستمعة جيدة للي حواليا، بتعلم بسرعة، وبطور نفسي، ومش ببطل محاولة.
إزاي محدش أتكلم عن أول قبض، وحماسنا وإحنا ماسكينه؟
حق تعبنا ومجهودنا
وفرحتنا وإحنا بنصرفه؟
وقتها حبيت أشكر التلاتة إلي تعبوا معايا آخر فترة.
خالتي جبتلها عباية جديدة
وزينة جبتلها فستان
وأنا …جبت لي أدوات رسم واسكيتشات جديدة
عشان أرجع للفن تاني، وعشان أطبدب عليها، وأقولها أنتِ أجدع بنت في الدنيا.
في يوم كان في إجتماع مهم في المكتب، كنت في مكتبي وخرجت أسلم شغل ليوسف لقيته خارج من غرفة الإجتماعات ومعاه أحمد.
كانت مفاجأة بجد، وإلي زادها، شكله لما شافني هنا، اندهش وتنح ومسلمش عليا حتىٰ.
قربت وسلمت الشغل ليوسف، إلي معجبهوش الموقف فعرفني بأحمد ـ قال يعني معرفهوش ـ
_ الآنسة ذكرىٰ، من المصممين الكفؤ عندنا في الشركة، محققة نجاح كبير من ساعة ما انضمت لفريقنا.
ابتسامتي وسعت ورحبت بيه ونظراتي مليانة انتصار
_أهلا بحضرتك!
عنيه اتعلقت بيا وقال
_أنتِ …بتشتغلي هنا؟
هزيت راسي بآه من ٣ شهور، نورتنا !
لذة الانتصار مجنونة، قادرة تضر…ب في جسمك كمية دوبامين رهيبة وترفعك لسابع سماء، خصوصًا لو واقف قدام سبب من أسباب فشلك، بتحط صباعك في عينه وبتقول بكل ثقة وفخر، أنا أهو، نجحت!
…
_ها وبعدين؟
بصت لي خالتي وهي بتضحك مستنية تسمع باقي الموقف، فقمت من على السرير ووقفت وفردت ضهري، تخنت صوتي وأنا بقلده
_ألف مبروك و…ربنا يوفقك كمان وكمان …أحم أحم، عن إذنكم.
فطست من الضحك أنا وهم فزينة قالت
_الصدمة حولته رجل آلي.
ردت عليها خالتي وهي بتضحك:
_رجل آلي مصدي.
_شكله كان رهيب والله.
_لا بس موضوع إن يوسف حب يرسمك قدامه دا مسكوت عنه شوية.
_هو حب يوجب معايا بس مش أكتر.
ميلت عليا وقالت:
_دا من ساعة ما عرفك مبطلش توجيب، شكله مش موضوع بسيط، قلبي بيقولي كدا.
نغزتها في كتفها
_تسكتيه يا حبيبتي، قلبك دا تسكتيه خالص.
_الواد زي القمر، وشكله محترم وعارف ربنا!
_لنفسه يا حبيبتي، لنفسه!
قالت خالتي لزينة:
_سيبك من البت الفقرية دي ووريني شكله كدا.
خطـ,ـفت تليفوني من إيدي وفتحته على الإنستجرام بتاعه وجابت صورته لخالتي.
_طب والله زي العسل.
_طب والله أنتوا فاضيين، أنا بقى مش فاضية
قمت من على السرير وروحت فتحت دولابي بختار هدومي.
_أنتِ نازلة ولا أيه؟
_أيوا عندنا شغل مهم.
_مهم أيه، في يوم الأجازة!
_في مشروع مهم شغالين عليه اليومين دول يا خالتي، داخلين بيه مسابقة كبيرة فمحتاج وقت ومجهود كبير، إدعيلنا بقىٰ.
_ربنا يوفقكوا يا حبة عين خالتك، هدعيلكوا على طول حاكم أنا بحب زمايلك دول أوي، خصوصًا زميلك يوسف.
_يا خالتي بقىٰ!
جهزت ولفيت طرحتي وقبل ما أنزل وقفتني زينة
_أنتِ إدايقتي مننا؟
_عشان أيه؟
_موضوع يوسف دا.
_لا طبعًا، أنا بس عيزاكوا متكبروش الموضوع في دماغكم، عشان هو مش ممكن يحصل، وحتى لو ممكن فمش دلوقتي أبدًا، لا مع يوسف ولا مع غيره، أنا لسه بقف على رجلي من تاني، مش ناقصة وجع قلب حالًا خالص.
_خلاص فهمتك، يلا روحي قبل ما تتأخري.
فتحت الباب ونزلت على السلم فندهت
_متتأخريش بليل هختار فيلم نشوفه سوا.
_حاضر عنيا.
كملت نزول لتحت لقيته في وشي، كان طالع لفوق، وقف وقال بهدوء
_إزيك يا ذكرىٰ؟
_بخير الحمدلله.
قلتها وأنا بتخطاه وبنزل لتحت فقال بسرعة قبل ما أغيب عن عينه:
_استني يا ذكرىٰ، أنا محتاج نتكلم سوا.
وقفت ولفيت وبصيتله
_مش فاضية، ورايا شغل.
نزلت وسيبته واقف مكانه، كنت مستعجلة، ومش عايزة أضيع وقت، وهو شكله فاضي، مفرقش معايا حتى أبص عليه أو أشوف ردة فعلة.
وصلت المكتب متأخر على غير عادتي كانت آلاء وكام بنت زمايلنا بس إلي في المكتب، عديت على عم مرعي في البوفية
_صباح الفل يا عم مرعي.
حرك راسه بماشي، كان متجاهلني ومركز مع حاجة في تليفونه.
ضحكت وقولتله:
_أعملي واحد قهوة سكر زيادة طيب.
شوحلي بإيده
_بعدين
ضحكت وأنا رايحة ناحيته
_بعدين!
بعدين إزاي، أنت مشغول في أيه كدا!
قربت لقيته مشغل مسلسل مهند ونور ومندمج معاه أوي
_يااه يا عم مرعي!
أنت لسه هنا !
قفل التليفون بزهق، واضح أني أزعجته
_بتفصليني ليه يا بشمهندسة!
ضحكت على الكلمة إلي مش قادر يبطلها
ـ معلش أعذر جهلي، عايزة قهوة يا عم مرعي.
_حاضر شوية وهتبقى عندك في المكتب.
رجع شغل هو المسلسل تاني فطلعت برا، نادى عليا فرجعت له تاني
_نبهي على صحابك البشمهندسين محدش يقا….طعني عشان الأحداث متصاعدة جامد أوي.
_مالها الأحداث؟
_متصاعدة أوي.
ضحكت وخرجت من البوفيه وأنا بضر…ب كف في كف، كانت آلاء مستنياني في مكتبي، سلمت عليها وقعدت فسألتني
_هو عم مرعي معملش القهوة بتاعتي؟
_لا لسه، ولا بتاعتي وحياتك.
_مشغول في أيه كدا.
_بيتفرج على مسلسل تركي، مش فاضيلنا.
_أنا مش عارفة مشغلينه معانا ليه أصلًا
_تكفير ذنوب تقريبًا.
خبط يوسف فابتسمت
_اتفضل يا يوسف، مكنتش أعرف إنك هنا.
_لا أنا هنا من بدري أنتوا إلي متأخرين.
قعد وفتح الملف إلي في إيده وقعدنا نتناقش في كم حاجة لحد ما طلع ورقة من الملف
_أنا لقيت التحفة دي عندي في الملف.
كانت ورقة رسمت فيها بالقلم الجاف وأنا زهقانة
ضحكت وأنا باخدها منه
_تقريبًا نسيتها في الملف قبل ما أسلمه إمبارح.
_لا بس أيه الشطارة دي!
_دي شخبطة والله، كنت زهقانة كدا فرسمتها.
_دي كدا شخبطة؟ أمال لو رسمتي هتعملي فينا أيه؟
ضحكت فقالت آلاء
_هو أنت شوفت حاجة! دي صفحتها على الإنستجرام مليانة فن، حاجة تشرح القلب والله، كدا فريق البنات زاد قوة في شركتنا.
ضحكت على كلامها وقلت:
_أنا كنت أشطر أيام الكلية، بقالي كتير موقفة رسم، ونفسي أرجع تاني.
قالي بهدوء
_طب ما ترجعي.
_أنا بالفعل جبت الأدوات بس لسه مأخدتش خطوة
قالت آلاء
_لازم ترجعي يا زوزو، التحف دي لازم تزيد.
_إن شاء الله أرجع
_طيب هقوم أنا بقى أخلص باقي شغلي
_ماشي يا حبيبتي.
خرجت وقال يوسف:
_أيه إلي معطلك!
_يمكن الرهبة من الرسم؟
_ملكيش حق، حد في شطارتك دي يهاب الرسم!
_الموضوع محتاج زقة وشوية شجاعة مني بس.
قال يوسف ببساطة وتلقائية:
_أنا مشفتش أشجع منك يا ذكرىٰ.
ابتسامتي وسعت ومعرفتش أرد
فقام من مكانة وقال:
_كملي بقى إلي قلتلك عليه عشان منتأخرش على الميتنج.
هزيت راسي بماشي ووقفته قبل يخرج
_يوسف.
وقف وبصلي فقلت بهدوء
_شكرًا على إلي عملته إمبارح.
استغرب ومفهمش
_قدام أحمد؟
افتكر وقال بصدق حسيته في صوته:
_أنا معملتش كدا بقصد، أنا فخور بيكِ بجد، وشايف إنك تستحقي أكتر من كدا كمان.
أيه الضحكة دي!
وأيه البسمة الحلوة دي!
وأيه العيون إلي لمعت دي؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *