البنات ألطف الكائنات
#بسم_الله_الرحمن_الرحيم
#لاإله_إلا_أنت_سبحانك_إني_كنت_من_الظالمين.
لا اله الا الله وحده لا شريك له يحيي ويميت له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير
#اسكريبت
#البنات_ألطف_الكائنات
#فاطيما_يوسف
قاعدة في أوضتها ودموعها مغرقة وشها زي كل مرة كالعادة لما حد يجي يسمم بدنها ويفكرها إنها أم البنات وإنها مخلفتش الواد إللي يحمل اسم أبوه وكأن إللي مخلفتش صبيان زيها زي الزرعة الخايبة إللي محصولها مايل واللي عمره مش طويل ،
دخل عليها جوزها ولوي بوزه من المنظر إللي كل شوية يرجع يلاقيها بيه واستغفر ربه بصوت عالي وراح عليها يعمل إللي بيعمله كل مرة لما يدخل اوضته ويلاقيها بالمنظر ده ،
مسك إيديها وبكل حنية قال لها:
_ ينفع كده العيون الحلوين دول يبكوا كل شوية بسبب ومن غير سبب .
مرفعتش عنيها فيه ولا قالت له إنت بتقول إيه حتي كل إللي عملته إنها زودت في البكا أكتر وبصوت عالي .
جري عليها محمد واخدها في حضنه وباسها من راسها ، ودموعها بتنزل علي قلبه تكويه زي جمر النار بالظبط وقال لها بحنية تكفي العالم بحاله:
_ بس ياحبيبتي وياعمري كله دموعك غالية عندي أوي ياعاليا الغالية ،
وقعد يهدي فيها ويطبطب علي ظهرها كأنه بيسكت طفل صغير ومسبهاش إلا لما هديت خالص وراح ماسكها من ايديها وواخدها علي الحمام يغسل لها وشها بكل حب ،
خلص ومسح وشها بالفوطة وخرجوا وراح قعدها في البلكونة وقال لها بإبتسامة هادية:
_ قولي لي بقي مين إللي زعلك النوبادي ونكد عليكي كدة وخلي العيون السود دول يدبلوا من العياط ؟
بصت له بحزن شديد وخدت نفس طويل وقالت له:
_ هيكون مين يعني يامحمد اللي كل يوم يسمعني كلام زي السم ويقعد يلوم فيا إني مبخلفش غير بنات وكأني أرض بور ومخلفتش خالص ،
تعبت من كتر الملامة يامحمد وأنت مش عايز تسمع كلامي خالص وتعمل إللي بقولك عليه ،
وكملت بلوم وقهر ودموع محبوسة وهيا مش قادره تاخد نفسها من كتر التوتر والزعل :
_ قلت لك تعالي نعمل عملية تحديد النسل إللي بيحددوا فيها نوع الجنين وأنت مش راضي خالص ،
مع إن العلم اتقدم وأنا سمعت الشيخ في إذاعة القرآن الكريم بيقول إنه حلال طالما التلقيح بيبقي من نفس الأب والأم ،
وأنت مش راضي ورافض تماما ، وتعبت يامحمد والله العظيم تعبت .
وقعدت تبكي كتيييييير وهو قلبه يتقطع من منظرها ، قعد يهدي فيها وأخدها في حضنه وقعد يقرأ لها قرآن علشان يريح عقلها وقلبها ،
وبعد حوالي نصف ساعة هديت وقامت وقالت له هروح أطمن علي البنات ،
قام من مكانه بسرعة وقال لها:
_ استريحي إنتي ياحبيبتي وأنا هروح لهم أطمن عليهم .
وخرج محمد وراح علي أوضة بناته التلاته إللي بالنسبة له جنته علي الأرض وزرعته إللي هدخله الجنة الحقيقة ، جنة الآخرة إللي بيتساوي فيها البنت والولد والأسود والأبيض والفقير والغني والضعيف والقوي ،
الجنة إللي مفيهاش تفضيل ولا وجع ولا هموم ،
الجنة إللي علشان يدخلها يربي الحور العين إللي ربنا رزقه بيهم ونور دنيته بحلاهم تربية نافعة وصالحة ،
ومش هيسمح لحد مهما كان يقلل منهم أو يجرح شعورهم أو يحسسهم أنهم ولا حاجة ،
لازم يثبت للمجتمع العقيم إنه آه خلف بنات بس بميت راجل واحسن من أي راجل كمان ،
دخل لهم الأوضة بكل حب لقاهم نايمين غطاهم كويس وباسهم من حبينهم وأطمن عليهم وخرج راح لشريكة عمره وحبيبته إللي مهما حاولوا يبعدوها عنه ويحسسوه إن العيب منها وإنه لو اتجوز واحدة غيرها أكيد هيجيب الواد ،
دخل لقاها قاعدة لسة ودموعها مغرقة وشها ،
بصت له بتصميم ورجعت تاني وسألته نفس السؤال إللي كل يوم بتسألهوله :
_فكرت ولا لسه يامحمد أنا مش هسيبك إلا لما توافق المرة دي .
رفع راسه وبص لها بغضب ورد عليها:
_إنتي مش هتبطلي بقي كلام في الموضوع ده أنا زهقت كل يوم نعمل العمليه والنغمه إللي علي لسانك دي، إيه مبتزهقيش أنا قلت لك أنا راضي باللي ربنا قسمه لي،
مالهم الأربع بنات إللي خلفناهم ياعاليا نعمه وفضل من عند الله نعلمهم أحسن علام ونربيهم علي التقوى والعمل الصالح ويطلعو أحسن بنات في الدنيا وندخل الجنه علي حسهم متكلمنيش في الموضوع ده تاني .
عاليا بدموع شديده كل يوم تنزل علي خدها يمكن مبتلحقش تنشف:
_ يامحمد أنا نفسي في ولد يشيل اسمك ومالك وتعبك مايروحش للغريب ويفضل حسك منور في الدنيا نفسي يتقالي ياأم ريان مش ياأم روان،
أنا تعبت من كتر كلام الناس مش هتجيبي أخ لبناتك بقي تعبت والله وحتي أمك مفيش غير الكلمه دي علي بوقها بنتك الاخيره عندها ٥ سنين كفايه بقي سيبي نفسك أنا عايزه الواد عايزه واد يحمل إسم ابني وأنتي مش عارفه تجيبي له .
اخدها في حضنه وقعد يهدي فيها زي كل يوم مابيعمل وقال لها بكل ثقة:
_ أنا سيرتي في الدنيا بعملي الطيب ودعوه الناس ليا وتربيه بناتي تربيه حسنه مش أنا حكيت لك يامريم قصة الراجل إللي قال للرسول صلى الله عليه وسلم ياأبتر (أي ليس من نسله أولاد ذكور) وكل لما يشوفه يقوله ياأبتر ربنا سبحانه وتعالى نزله سوره الكوثر علشان يواسيه في حزنه وقاله( إنا أعطيناك الكوثر & فصل لربك وانحر & إنا شانئك هو الأبتر&) يعني أنا عملت لك نهر في الجنة باسمك أبيض من الحليب وأطعم من العسل قوم صلي واذبح واللي زعلك هو إللي أبتر (أي نسله مقطوع من الدنيا ولا يذكر اسمه في الدنيا أبدآ)
وإسم الرسول صلى الله عليه وسلم بيتذكر وهيتذكر ليوم الدين يعني ياحبيبتي وياأختي وياام بناتي إللي أغلي من حياتي سمعتنا الطيبه وتربيتنا لبناتنا وعملنا الخير إللي هيعودلنا في روان ورودينا وروضوه وراسيل في الدنيا والآخرة إن شاء الله .
بصت له بأمل وكل شويه تأكد عليه الكلمتين دول يمكن يلين ويوافق:
_ونعم بالله ياابو روان بس العلم اتقدم أوي والطب اتقدم وبقي في حاجه إسمها تحديد جنس المولود حلال طالما هياخدو البويضة من الزوجة والحيوان المنوي من الزوج علشان يوفقوا الكروموسومات مع بعض ويرجعو يلقحوها في الأم بتحديد نوع الجنين،
وكمان دار الإفتاء نزلت فتوي إنها حلال طالما من الزوج والزوجه والضرورة وأنا نفسي بس في ولد واحد،
وبتتكلم بنحيب وكملت :
_ ليه عايز تحرمني ليه؟
أنا تعبت ونفسي توافق وترحمني من الملامات إللي بشوفها في عيون الناس وعيون سلفتي،
ليه وأنت ربنا رازقك ومراضيك وباب رزقك واسع ومعانا إللي يكفي وزيادة بفضل ربنا ونعمته علينا .
محمد بتصميم:
_ومسألتيش نفسك الرزق ده سببه إيه؟
سببه بناتنا إللي ربنا بيرزقنا علي حسهم وعلي رأي المثال أبو البنات مرزق متبقيش طماعة ياأم روان ربنا ادالك أم وأب وأخوات طيبين وبيحبوكي واداكي زوج حنين واداكي مال مكفي وزيادة بفضل الله واداكي أخلاق عالية وجمال الشكل وغيره وغيره من نعم ربنا التي لاتعد ولا تحصي إنتي واخده حقك ٢٤ قيراط نحمده ونشكر فضله غير بناتك الممتازات في دراستهم وهيطلعو شؤون عاليه بإذن الله مش يمكن ربنا يرزقك الولد وميطلعش صالح ويكدرك في حياتك علشان مرضتيش ،
حتي لو العملية دي حلال مش هنعملها حتي لو نسبه نجاحها ميه في الميه إنتي عندي إنتي وبناتي أغلي من نفسي وأغلي من حياتي ربنا يحفظكم ويبارك فيكم يارب،
وبقي يهدهد فيها ويطبطب عليها لحد ماهديت خلاص وقالت له:
_ خلاص ياابو البنات وعشرة عمري أنا مش هسمح لحد يدخل بينا تاني وهعمل ودن من طين وودن من عجين ربنا يخليك ليا ويبارك لي فيك يارب ويحفظ لي بناتي من كل شر ،
وتاني يوم الصبح نزل علي تحت عند والدته وكله تصميم إنه يهديها ويخليها تنسي الموضوع إللي كل شوية تفتحه مع مراته إللي ملهاش ذنب ،
دخل الشقة ودور عليها لاقاها قاعدة ماسكة مصحفها بتقرأ وردها راح ناحيتها وردد السلام،
صدقت وقفلت المصحف وردت السلام بحب وأبتسامة وقالت له تعالي ياحبيبي ،
راح قعد جمبها واتكلم معاها شويه الأول وبعدين فتح معاها الموضوع بالتدريج إنه بيحب مراته وبناته وهما اهم حاجه عنده في الدنيا كلها وكمل بإبتسامة:
_ ياامي ياست الكل وتاج راسي أنا راضي بنعمه ربنا عليا وراضي ببناتي وحبايبي،
ليه كل شويه تنكدي علي أمهم وتقولي لها أنا عايزة واد هو إحنا إللي بنخلق النطفة ياامي ده كله مقدر ومكتوب،
وبعدين ياامي قلت لك ميت مرة قبل كده إن الولد والبنت من الراجل مش من الست أبداً،
الست ماعون بتستقبل الزاد إللي بيجي لها ويحفظه إنما العيب ولو إن ده مش عيب من كروموسومات الراجل ،
بمعني كروموسومات الراجل بتحتوي علي الكروموسومات (yx) أي يحتوي ذكر وأنثي أما الست مبتتغيرش خالص دايما(xx) وأنتي ست علي قدر بسيط من العلم وبتتفرجي علي برامج كتير وبتشوفي كتير وهوضحهالك أكتر إذا كان الحيوان المنوي الملقح لبويضه الست يحمل الكرموسومx كان المولود انثي وإذا كان الحيوان المنوي الملقح لبويضه الست يحمل الكرموسومy كان المولود ذكر و كروموسومات الراجل بتتغير عادي مره تبقيx ومره تبقيy أما الست مبتتغيرش خالص دايماx فهمتي ياامي ،
يعني العيب مش من الست خالص ،
وكمل بذكاء علشان يحنن قلبها:
_وبناتي دول وأنتي كبيرة ياامي هيشلوكي ويخلوكي في عنيهم علشان أنا مربيهم علي صلة الرحم
امه خدت نفس طويل وقالت له بحنية :
_والله يابني دول نور عنيا وروحي وأعز عندي من ولدي بس كان نفسي في اخ ليهم يسلمهم يوم فرحهم لعريسهم يكون سند وعون معاك بس يالا الخيرة فيما اختاره الله وربنا يخليهم لك واشوفهم عرايس قد الدنيا وافرح بيهم يارب ويخليك ليهم يارب ،
قام أبو البنات القمرات باس راس أمه وحضنها ودعت له ولبناته ولمراته بالستر والصحه وراحه البال ووعدته إنها مش هتتكلم مع عاليا في الموضوع ده تاني ، واستغفرت ربنا وحمدته علي عطاياه .
_____________________________
في شقة اخو محمد بيتخانق هو ومراته وصوتهم جايب البيت كله
سمير بزعيق وصوت عالي لمراته :
_ إنتي هتبطلي إهمال في ولادك امته ياهانم ،
إزاي الواد يشيل مادتين ويجيب فيهم ملحق ،
وأنتي مواركيش ولا شغلة ولا مشغلة مش فاضية غير تقعدي مع دي شوية ومع دي شوية وسايبة ولادك الاتنين واحد بينجح بالعافية والتاني طالع بملحقين ،
بصت له ببرود وكأنه مبيقلش حاجة أصلا وردت عليه باستفزاز:
_ يعني إللي اتعلموا خدوا إيه من العلام يعني ماهو نصهم متلقحين علي القهاوي والنص التاني شغال أي شغلانه والسلام ، مش كل شويه تقعد تعلي صوتك وتسمع بينا الناس وتقرفنا إللي يتعلم يتعلم وإللي ميتعلمش عنه ماتعلم .
بص لها بصة غضب شديد وراح رازع باب الشقة من وراه وهو حزين حزن الدنيا علي الست إللي اختارها تكون أم مراته وولاده ،
إللي أبعد ما تكون عن الأمومة ،ست كل حياتها تافهة وهايفة ومورهاش حاجة غير إنها تجيب له المشاكل في حياته ،
والولدين مهملة فيهم علي الآخر في أكلهم وشربهم وتعليمهم وطالعين فاشلين في كل حاجة ،
سايباهم قاعدين علي الموبايلات ليل نهار وطريقة كلامهم مش كويسة خالص ،
قعد يفكر مع نفسه إزاي أصلا اتجوز واحدة زي دي ولا تنفع زوجة ولا تنفع أم ولا تنفع حاجة خالص ،
وراح قايم من مكانه وراح كمل قعاده علي القهوة علشان يخلص من وشها العكر إللي بيطفشه من البيت ،
وبعد ساعتين رجع البيت ودخل كانت نامت
وسايبة العيال بيلعبوا في الشارع تحت ولا كأنهم جايبين ملاحق ،
نده عليهم علشان يطلعوا مردوش عليه ولا كأنه بينادي أصلا ،
ضرب كف علي كف وقعد يرزع في البيبان من شدة غضبه وراح عليها وفتح باب الأوضة بعصبية وزعيق وقال لها:
_ الهانم إللي نايمة ولا في دماغها ولادها إللي صايعين في الشوارع وجايبين ملاحق كمان ،
وراح شادد من عليها الغطا بعصبية وكمل كلامه بصوت عالي يسمع الفوقاني والتحتاني وكل من هب ودب سمع بيهم زي كل شوية لحد مالناس زهقت وملت منهم وقال لها بقرف:
_ أنا زهقت منك ومن عشتك إللي تقرف فالحة بس كل شوية تنكدي علي سلفتك وتعايريها بخلف البنات وتقولي لها أنا أم الصبايا ،
واللي مخلفتش الواد ضهرها متعري ،
روحي ياأم الصبيان الفاشلين إللي زيك شوفي بناتها الاتنين واحدة طلعت الاولي علي الجمهورية في الشهادة الإعدادية والتانية طلعت الأولي في الشهادة الابتدائية ،
الله أكبر عليهم مربياهم أخلاق وأدب واحترام ، أما إنتي كاسفاني قدام امي وأبويا واخوتي بتربيتك إللي لاتسر عدوا ولاحبيب
وراح ضارب كف علي كف بغيظ وبيتلفت براسه يمين وشمال وراح مكمل الموشح بتاع كل يوم وهيا في الغيبوبة،
وقال لها بأمر:
_ قومي ياست هانم علشان ننزل نبارك لأم البنات مش دايما تنادي لها كده علشان تحرقي دمها ،
بس هيا متربية وبتفتخر دايما ببناتها في كل حتة وبأدبهم وبعلمهم .
بصت له بتأفف ومردتش عليها وقامت وهيا مغصوبة علشان تنزل معاه والغل والغيرة بينهشوا فيها من الكلام السم إللي سمعهولها جوزها واللي كل يوم بيسمعها منه أسطوانة شكل ، ومبقتش ترد عليه في وجهة نظرها هتوجع دماغها ليه يقول إللي نفسه فيه وهيا تعمل اللي نفسها فيه برده ،
وهيا ماعليها غير إنها تاخد الكلام في جنابها وتسكت والغل يزيد في قلبها اكتر ،
لحد مابقي يبان علي وشها للأعمي يشوفه ويحس بيه من قبل ماتنطق وكأن الغل وسيلتها الآمنة في الدفاع عن نفسها قدام ملامات الكل علي أسلوبها وتربيتها ،
قامت وراحت طلعت عباية شيك وحجاب أشيك وظبطت نفسها علي الآخر كأنها رايحة حفلة في فندق سبع نجوم ،
وكل ده مفكرة إنها بتغيظ أم البنات بخلفها وشياكتها وأناقتها إللي مفيش زيها
ومش واخدة بالها إن أم البنات مش في دماغها أصلا المكايد إللي كل شوية تعملها دي ودايما شفقانة عليها وعلي حياتها وعلى ولادها إللي بيضيعوا منها كل يوم عن اليوم إللي قبله ،
نزلت هيا وجوزها وعلي وشها ابتسامة صفرا بترسمها وقت ماتعوز ، ضربوا الجرس وخرجت لهم عاليا فتحت الباب وبصت لهم بابتسامة عريضة ورحبت بيهم بأدب واحترام ووسعت لهم يدخلوا وقالت :
_ ياأهلا وسهلا بالحبايب اتفضلو ،
وبصت وراهم وسالت بحب :
_ آمال فين الولاد منزلتهمش معاكم ليه ؟
جوزها كان هيرد لكن الحربابية إللي بتتلون بميت لون ردت علطول وقالت لها بكيد :
_ بيلعبوا تحت شوية ياحبيبتي إنتي عارفة بقي الصبيان مبتتحبسش في البيت بيحبوا الانطلاق في الشارع لعب كورة بقي ، وسباق بالعجل ويروحوا النادي شوية أهو كده يعني.
بصت لها عاليا بابتسامة وشفقت عليها في نفسها وردت:
_ ماشي يا حبيبتي ربنا يحرسهم لك يارب وميوركيش فيهم حاجة وحشة أبدا .
ردت عليها سلفتها بكيد أكبر:
_ آه والله ياأم روان ادعي لهم من قلبك أصل دايما الصبيان بيبقوا محسودين والعين عليهم علطول ،
وكملت بغل:
_وأنتي مش هتحسي بالحاجات دي خالص ومستريحة منها …
ولسة هتكمل لقت جوزها اتدخل علطول يداري غلها شوية وقال لها :
_ آمال أبو روان فين مش شايفه إحنا نازلين نبارك لكم علي نجاح حبايب عمهم إللي مشرفنا ورافعين راسنا في كل حتة ،
وكمل بصدق حقيقي:
_ ربنا يجعلهم كده دايما متفوقين وناجحين وفي أعلي المراتب يارب .
أمنت علي كلامه وردت عليه بإحترام:
_ إن شاء الله تسلم من كل شر يارب يابو عمر ويبارك لك في عمر ومعاذ يارب ،
وكملت :
_ أبو روان بيصلي وخارج أهو ،
وسألتهم وهيا بتقوم تشربوا شربات ولا أعمل لكم قهوة ؟
رد عليها وقال لها :
_ شربات طبعاً علشان فرحة أغلي الغاليين .
قامت وهيا رايحة للمطبخ قابلها جوزها خارج لهم ،
وقالت له إنها رايحه تجيب لهم شربات حلاوة تفوق البنات .
أما هو خرج لأخوه وهو مبتسم ودخل وقال السلام بحب وأخوة نابعين من قلبه ،
جت عاليا بالشربات وقدمته بابتسامة صافية نابعة من أصلها الطيب وقالت:
_ إتفضل الشربات يابو عمر وعقبال ماتفرح بعمر ومعاذ يارب ،
وراحت علي المكتومة إللي قاعدة والغيظ هيفرقع لها جنابها وادتلها الشربات بنفس الطريقة إللي أدت بيها جوزها ، ولا فرق معاها الغل إللي باين علي وشها وواضح وضوح الشمس في عز النهار ،
واتكلموا مع بعض كتير وأثناء كلامهم سأل عمهم :
_ ها روان ناوية علي إيه هتدخل ثانوي ولا تمريض عسكري .
شهقت مراته شهقه بصوت عالي وحطت ايدها علي صدرها وردت بإستنكار:
_ تمريض عسكري إيه ده إللي البنات تدخله يابو عمر ده كل البنات إللي فيه صيع لامؤاخذة .
جوزها بص لها بغضب وبرق لها عنيه وقال لها :
_ الصيع دول ولاد الناس إللي مش متربيين أما أنا بنات أخويا متربيين احسن تربية وأخلاقهم عالية ولا يمكن يعملوا حاجة غلط أبدا .
اتأففت ببقها وقالت بغيظ:
_ ياخويا وتمرمط نفسها وأبوها وأمها ليه مالبنت اخرتها لبيتها ولجوزها في النهاية الدكتورة زي المدرسة زي اللي لامؤاخذة الفرَّاشة .
هنا أبو البنات انتفض وقال لها:
_ أنا مش هقلل من قيمة أي ست من إللي بتقولي عليهم دول وأنا بناتي هفضل أعلمهم أحسن تعليم لحد آخر يوم في عمري ولحد ماأخليهم في أحسن المستويات التعليمية وأديهم للي يستاهلهم .
معجبهاش الكلام وطول ماهي قاعدة مش مبطلة تلقيح ولا رمي كلام عن البنات وخلف البنات وإن بنات اليومين دول جايبين العار لأهاليهم ،
وخدوا قعدتهم وهما قايمين قال أخوه :
_ انده للبنات الحلوين لما أبارك لهم بنفسي واخدهم في حضني حبايب عمهم .
ابتسم له وقال له حاضر ياحبيب اخوك ونادي علي روان واخواتها وبسرعة خرجوا بوشوشهم البريئة اللي كلها أدب وأخلاق وقالوا السلام بكل احترام ،
قام عمهم وحضنهم وباس راسهم واداهم كل واحدة مبلغ محترم هدية النجاح وقال لهم :
_ خدوا ياحبايب عموا هاتو إللي نفسكم فيه هدية نجاحكم ويارب أشوفكم عرايس قد الدنيا ومنورين الكوشة يارب .
ابتسموا البنات بخجل وردت روان الكبيرة:
_ جزاك الله خيرا ياعموا ومتشكرة جداً علي الهدية ،
ومدت ايدها له بالفلوس وقالت له :
_ أنا مش محتجاها ياعموا وكفاية الحضن والبوسة عندي أغلي من أي هدية .
اعترض علي كلامها وبص لأخوه بعتاب محبب وقال:
_ ينفع كده يابو روان بنتك ترد هدية أبوها التاني فهمها إن كده مينفعش واني هزعل .
أبوها ابتسم لها وقال لها خدي يارودي من عمووو ياحبيبتي ومتكسفيش أيده .
حركت راسها بطاعة ومدت ايدها وأخدت الفلوس وشكرت عمها بأدب واستأذنت ورجعت تاني هي وأختها للأوضة .
أما هو استأذن من اخوه واخد مراته إللي الغل بياكلها بسبب الفلوس الكتيرة من وجهة نظرها إللي اداها جوزها للبنات وشايفة نفسها أولي بيهم هيا أولي بيهم هيا وولادها ،
وأول ما طلعوا رزعت الباب وزعقت بغضب وقالت له :
_ إنت إزاي تديهم الفلوس دي كلها ايه هما اخترعوا الذرة ولا إيه مش بيتك وأولادك أولي بيهم ؟
دخل وراها وراح علي أوضته من غير ما يتكلم وكل حزن الدنيا متجمع في قلبه وبياكل فيه زي مابتاكل النار الهشيم بالظبط ، حزين علي نفسه إللي وقعته مع واحدة عديمة المسؤلية وكل إللي في حياتها اللبس والخروج والمكياج وتغيظ في دي وتكيد في دي ولا هاممها بيت ولا زوج ولا ولاد ولا أي حاجة وللأسف هو شغله بيضطره يسافر تلت أسابيع ويرجع أسبوع وسايب لها الولاد أمانة وهيا مش من النوع إللي بيعرف يصون الأمانة ،
وقعد يفكر مع نفسه هيصلح حالها إزاي ويلحق ولاده قبل فوات الاوان ولو إنه شاكك إن الأوان فات خلاص ، وأول ماجه في باله كده استنكر ورفض وقال في باله والله لما أرجع لك المرة الجاية لا أنكد عليكي عشتك بحق الله وهخليكي تنظبطي اجباري ياأم الصبيان وقالها بتريقة وهو مهموم وموجوع وحالته حالة ،
هو مش من النوع إللي بيكبر دماغه ولا من النوع إللي هيسيب ولاده يضيعه في ملاهي الدنيا ، مترباش علي كده ولا عمره هيقبل بضياع ولاده ،
جهز شنطته كالعادة علشان يسافر شغله في سينا كمهندس بترول في الحفر والتنقيب ،وخلص تجهيز شنطته وخرج لها وقال لها بأمر :
_ أنا مسافر بكرة إن شاء الله وفيه مدرسين خصوصيين جايين للولاد من بكرة في المواد إللي نزلوا فيها ومواعيدهم من بعد العصر ، كل يوم تنزلي عند الحاج والحاجة هياخدوا الدروس تحت تنزلي معاهم وتاخدي بالك منهم ومن ولادك ، أمي ست كبيرة وكفاية عليها خدمة نفسها وتاخدي بالك من ولادك يا هانم علشان يلحقوا إللي فاتهم ويعوضوه علشان مش هقبل أقل من ثانوي عام أما الفني والتجارة والصنايع والمدارس دي ولادي مش هيدخلوها ،
وبص لها بغضب وبرق عنيه وعلي صوته وقال:
_ فاهمة ياست الحسن والجمال ياأم الولاد ياللي محدش خلف خلفتك إللي تجيب ورا ،
وكمل بوعيد:
_ وقسما بالله إن رجعت لقيت فيه تقصير هنفذ إللي في دماغي وقد أعذر من أنذر ،
وخرج وساب لها البيت وهو فيه حزن يكفي الدنيا بحالها علي ولاده وأهم حاجة في حياتهم وعلي مستقبلهم إللي في إيد غير أمينة ، وللأسف مش هيقدر يطلقها ولا يرجعها بيت أبوها مهما كانت دي أمهم إللي مينفعش يبدلها ولا يغيرها بس هيحاول يصلح من شأنها.
_________________________________
أما تاني يوم الصبح بدري عند محمد أبو البنات نادي علي مراته:
_ ياعاليا يالا جهزتي إنتي والبنات ولا لسه ،
اتجدعنوا يالا علشان نلحق نروح لوالدتك الطريق طويل .
خرجت له بسرعة هيا والبنات وقالت له :
_ يالا ياحبيبي جهزنا خلاص .
وأخدهم وخرجوا ونزلوا سلموا علي والده ووالدته بكل حب وبلغهم إن عاليا هتروح هيا والبنات يزوروا والدتها وتقعد يومين وتيجي علشان بقالها كتير مراحتش كانت مشغولة مع دراسة البنات ومينفعش إطلاقاً وقت الدراسة تروح،
ابتسمت لهم أمه ودعت لهم بطريق السلامة ووصتهم ميتأخروش علشان متقدرش تستغني عن البنات ابدا ،
حضن أمه وباسها من راسها وطمنها انهم يومين بالكتير وهيرجعوا علطول بإذن الله ،
وأخد بناته ومراته وركبوا العربية بتاعتهم وتوكلوا على الله في جو كله ألفة ومحبة بتصنعوا البنات ألطف الكائنات ،
بناته إللي بالنسبة له نور عيونه والكنز إللي بيحوشه للآخرة وإللي عنده أغلي من نفسه ، وميرضاش عليهم الاذي أبدا ولا حد يمسهم بكلمة ولا نظرة حتي ،
دايما شايف بناته في حتة تانية شايفهم أميرات وحوريات نوروا له دنيته ودخلوا البهجة والفرح والرزق الواسع علي أيديهم ، أيون أبو البنات مرزق من واسع ربنا بيقول لابوا البنات أنا معينك وأنا سندك وافتكر الحديث إللي الإمام والخطيب قاله في المسجد لما كان بيتكلم عن البنات إنهم المؤنسات الغاليات وإللي بيقول(مَن كانَ لَهُ ثلاثُ بَناتٍ فصبرَ عليهنَّ، وأطعمَهُنَّ، وسقاهنَّ، وَكَساهنَّ مِن جِدَتِهِ كنَّ لَهُ حجابًا منَ النَّارِ يومَ القيامَةِ)
وهو سرحان مراته شاورت له قدام عنيه وبتنادي عليه وبتقول له :
_ إيه يابو روان رحت فين وسرحت في إيه عمالة أكلمك وأنت ولا هنا ؟