فارس بلا مأوى الجزء الرابع
إبتسامة مصتنعة أرتسمت علي ثغرها للتو:
_ شكراً، عن إذنك.
وغادرت لتتركه وقلبه ملتاع، كان يريد أن يطوقها بين زراعيه ويلقي عليها كل ما بداخله من إعتذار وآسف وشوق وحنين وحب جارف، قضي لياليه المنصرمة في سهاد، يجافيه النوم شارداً في ملامحها التي يحفظها عن ظهر قلب.
ألقي بجسده علي السرير يحدق في السقف، تدور في رأسه مئات الأفكار لجعلها تسامحه، نهض ليخلع سترته وذهب لأخذ حمامه وأرتدي ثيابه القطنية، تمدد لكي ينام لكنه فشل، ظل يتقلب علي جانبيه حتي زفر بضجر، نهض وذهب إلي الغرفة الأخري بخُطي هادئة ليجدها تغفو في السرير الآخر الموازي لسرير إبنتهما، تفحص ملامحها ليتأكد إنها نائمة وعندما أطمأن تمدد جوارها وأخذ يستنشق رائحة عطرها بإستمتاع، حاوطها بين زراعيه وقال:
_ تصبحي علي خير وهنا يا ندي قلبي وضي عيوني.
قام برسم قُبلة برومانسية حالمة علي وجنتها وقال بهمس:
_ تصبحي علي خير يا حبيبتي وضي عيوني.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ رفعت أكمامها لأعلي وهمت بحمل دلو مليئ بالثياب التي أخرجتها من الغسالة للتو، رأتها خالتها تحمل الدلو فصاحت بها:
_ عتسوي أي يخرب عقلك، همليه وروحي ريحي علي ضهرك وأني الي هنشرو.
_ أني زهجت يا خالتي من الرقدة علي السرير، ما أنتي خابراني زين لو ريحت أتعب.
ربتت خالتها علي كتفها قائلة:
_ تعالي علي نفسك وأتحملي لحد ما ربنا يقومك بالسلامه أنتي والي في بطنك وأبجي أتحركي كيف ما أنتي رايده، إحنا ماصدجنا يابتي إنك بجيتي حبلي.
تنهدت بسأم:
_ ماشي يا خالتي، لما أروح أطفي علي المحشي لأنعس ويتحرج.
حملت رسمية دلو الملابس وصعدت إلي سطوح المنزل، بينما نوارة ذهبت إلي المطبخ أمسكت بقطعة من القماش القديم لتمسك بها غطاء الإناء لكي تتأكد من نضوج الطعام قبل إطفاء الموقد.
تناولت قطعة بالملعقة وكادت تتذوقها
_ السلام عليكم.
أوقفها صوته فأنتفضت ذعراً وألقت مابيدها وبدون أن تنتبه أمسكت بالغطاء الساخن من غير عازل، أطلقت صرخة مدوية.
أسرع نحوها ليمسك بيدها وفتح باب المبرد، تناول قطعة ثلج و وضعها علي يدها مكان الحرق ، تأوهت فقال لها:
_ معلش أتحملي.
رفعت وجهها فتلاقت عينيها بسوداويتيه الحادتين، تخشي ضعفها يظهر إليه، فأشاحت وجهها لتتحاشي نظراته التي تخترقها، بدأ بالتحدث:
_ كيفك يا نوارة؟.