فارس بلا مأوى الجزء الرابع
نهضت لتتأكد من ظنها، فوجدت زجاج وخشب النافذة كلاهما موصد ولم ينفذ منهما سوي بصيص من ضوء الشمس يتجمع في بقعة علي الأرض، أعتراها إحساس بالبرودة وكأن أحدهم مر بجوارها وشعرت بأنفاس دافئة لفحت وجنتها فأنتفضت مرة أخري، أطلقت ساقيها إلي الخارج تصرخ من الرعب.
أمسكت بجهاز تحكم التلفاز وظلت تضغط علي زر التقليب حتي توقفت لدي قناة المجد لتلاوة القرآن الكريم.
أبتعدت من أمام الغرفة وأخذت تردد كل الأدعية وأذكار التحصين وآية الكرسي رددتها أكثر من مائة مرة، ذهبت لتطفأ الموقد وقررت البقاء في المطبخ ، ظلت هكذا ولم تشعر بمرور الوقت، أنتفضت للمرة الثالثة لكن تلك كانت طرقات علي باب المنزل تعلم من صاحبها، ركضت وفتحت الباب وما أن رأته في وجهها ألقت بنفسها علي صدره محاوطه جذعه وتشبثت بقوة به وأجهشت بالبكاء.
أثارت خوفه وقلقه، فأبعد وجهها ونظر إليها بإستفهام:
_ مالك يا قمر عتبكي ليه وخايفة إكده؟.
بدأت تهدأ قليلاً وأشارت له نحو الغرفة، رددت بتلعثم:
_ عفريت، الأوضة، فيها.
حاوط ظهرها بزراعه وتقدم بها ليجلسا علي أقرب مقعد، ربت عليها ليهدأها:
_ أهدي إكده وأذكري الله، عشان مافهمش منك حاچة واصل.
رددت الإستغفار ثم قالت بإعادة جملتها السابقة بترتيب:
_ الأوضة فيها عفريت، شوفته مرة وحسيت بيه وماشي چمبي لما دخلت چوه.
لم يتمالك نفسه، فأطلق لضحكاته العنان حتي أدمعت عينيه مما جعل ملامحها تبدلت من الخوف والبكاء إلي الغيظ و الغضب، عقدت ساعديها أمام صدرها:
_عتتمسخر عليا يا بكر، شايفني عيلة صغيرة قدامك!.
قال من بين ضحكاته:
_ غصب عني والله، مش جادر أسمع وأشوفك وأنتي عتحكي بطريجتك دي وأسكت.
لكزته في زراعه:
_ أني زعلانة منك وملكش صالح بيا.
قالتها وأتجهت إلي الغرفة فصاح بمزاح:
_ حاسبي ياقمر العفريت مستنيكي چوه.
ترددت في الدخول لتغير وجهتها ودلفت في الغرفة المجاورة وقبل أن تغلق الباب، توقف عن نوبة الضحك وقال:
_ رايحة فين تعالي يا مچنونة، عاملك مفاچاءة، في حد واجف بره عايز يشوفك.
صاح منادياً:
_ تعالي يا صاحبي.
دلف الصغير و تو ما رأته ركضت عليه صارخة بإسمه، عانقته وحملته:
_ أتوحشتني جوي جوي ياعمر.
فباغتها الصغير بحديثه الذي يكبر عمره:
_ وأني زعلان منك جوي ياقمر.