فارس بلا مأوى الجزء الرابع
#الفصل_الحادي_والعشرون
#فارس_بلا_مأوي
#بقلمي_ولاء_رفعت_علي
ظلام حالك يتخلله أصوات خرير مياه النافورة وأضواء خافته تُنير الحديقة، منبعثة من المصابيح المثبتة بتلك التماثيل المنتشرة مابين الأشجار، مظهرها قابض لقلب الناظر إليها، فهي تماثيل لوحوش وشياطين كالتي تُزين بعض الكاتدرائيات في المدن الأوروبية.
وهناك قلب يجافيه النوم حيث صاحبته كلما أسدلت جفونها تأتيها أحلام تنقلب لكوابيس تصحو منها قبل أن تزهق روحها من هول ماتراه، فكما أخبرها إنه سيكون واقعها وأيضاً أحلامها.
لم تراه منذ الصباح عندما غادر المنزل حتي تلك الساعة، إنها الثانية بعد منتصف الليل.
ملت المكوث بداخل الغرفة فقررت مغادرتها والترجل في الحديقة.
وبعدما أن هبطت تلفتت من حولها وقامت بمناداة الخادمة:
_ أنيتا، أنيتا.
خرجت لها من المطبخ وأومأت بإحترام جلي، ثم تفوهت بالإنجليزية:
_ أمرك سيدتي.
_ أريد فنجان قهوة بدون سكر.
توترت ملامح الخادمة بحالة من الصمت لثوان، مما أثار دهشة زينب فسألتها:
_ ماذا هناك؟.
أخفضت بصرها لأسفل فأجابت:
_ عذراً سيدتي، ممنوع.
أعتلت الدهشة مرة أخري ملامحها مع قليل من الإنزعاج:
_ وما المانع الذي لا أعلمه؟.
_ سيدي من أمر بذلك، ممنوع القهوة وأي مشروب يحتوي علي مادة منبهة.
أستمعت إلي كلماتها لتنصدم بهذا الهراء وبدلاً ما تثير حنقها بل جعلتها ينتابها حالة من الضحك، تعالت قهقهتها.
لم تتأثر الخادمة ب ردة فعلها، فسألتها:
_ هل تردين شيئاً آخر سيدتي؟.
أومأت لها بالنفي ومازالت تضحك حتي توقفت عن الضحك، لم تكترث لما أخبرتها الخادمة به إياه، فدلفت إلي المطبخ بعدما تبدلت ملامحها إلي التجهم، تبحث عن مسحوق القهوة في الخزانة كالمدمن الذي يبحث عن المخدر، أوقفتها الخادمة قائلة:
_ أرجوكِ سيدتي أذهبِ من هنا، سيدي لو علم بعصيانك لأوامره سيؤذيني.
ردت الأخري وهي ما زالت تبحث:
_ لا تقلقي، أنا التي ستعاقب وليست أنتي.
كادت الفتاه تتحدث ليقاطعها ولوج سيدها القادم لتوه من الخارج، أشار إليها بأمر:
_ عودي إلي غرفتك، عملك قد أنتهي اليوم.
أومأت له بطاعة:
_ أمرك سيدي.
وغادرت علي الفور، بينما الأخري برغم الرعب الذي جعل قلبها يخفق وجلاً بقوة لكنها تظاهرت بعدم الإكتراث لوجوده، حصلت علي مبتغاها أخيراً وتناولت الركوة والفنجان وبدأت في تحضيرها، موليه إياه ظهرها، قامت بلف مقبض الموقد فلم يشتعل تأففت، كادت تجرب مقبض آخر للإشعال، فتفاجأت بيده سبقتها لكن ممسكاً بالركوة وقام بإلقائها في الحوض.
تسمرت بدون أن تستدير إليه، لا تريد النظر في عينيه، توقن جيداً كيف هي ملامحه الآن، أنتفضت عندما تحدث بنبرة تنذرها بالخطر:
_ كام مرة حذرتك من عصيان أوامري؟.