فارس بلا مأوى الجزء الرابع
تسمع كلماته في صمت ولم تعقب، فسألها:
_ مالك يا ندي ساكته ليه من ساعة مامشينا من المول.
أجابت بدون أن تلتفت إليه حيث كانت تنظر إلي الخارج عبر النافذة:
_ مفيش، هاتكلم أقول أي!.
مد يده نحو يدها وعندما لمسها شعر برجفة جسدها من ملامسته، أبعد يده علي الفور وبداخله يشعر بالغضب الشديد من نفسه، كلما تذكر ما أقترفه بها من معاملته لها بقسوة وعنف جعلتها تخشي حتي ملامسته وبرغم عودتها معه لكنها ما زالت تتجنب التعامل معه، فطوال اليوم وهم بالحديقة كانت شاردة وكلما عرض عليها مشاركتهم في اللعب هو وأبنتهما ترفض وتجلس بمفردها في صمت مطبق.
وصل أخيراً أمام البناء، ركض إليه عم خضر حارس العقار:
_ أكرم باشا، حمدالله علي السلامة أنت ومدام ندي وست العرايس الصغيرة.
_ الله يسلمك يا عم خضر.
قالها وأعطاه المفتاح الخاص بحقيبة سيارته:
_ معلش ياعم خضر طلعلي الحاجات الي في شنطة العربية.
أومأ له بإحترام بالغ:
_أمرك ياباشا.
حمل صغيرته النائمة ودلف إلي داخل الفناء وبجواره ندي، دخل كليهما إلي المصعد وبعد وصولهما للطابق خاصتهما وخروجهما وقف أمام باب الشقة، تناول المفتاح من جيب بنطاله وبسبب حمله للصغيرة وقع من يده، أنحنت في نفس اللحظة التي دنا بها ليلتقط المفتاح من الأرض لكي تفعل المثل، تلاقت أعينهما وظل يرمقها لثوان وكأنه يعتذر لها ويخبرها كم هو يشتاق إليها كثيراً.
لم يشعر بذاته وهو يقترب بشفتيه من خاصتها وعندما أنتبهت لما هو مُقبل عليه ألتقطت المفتاح وقامت بفتح الباب ودلفت مسرعة إلي الداخل، أنتبهت لوجودها في غرفة النوم، عادت إليها ذكري هذا اليوم المشئوم، كانت تصرخ وتتلوي أسفله تتوسل له بالإبتعاد عنها بينما هو كان شيطانه مسيطر عليه، لم تنس ملامحه حينها حتي الآن، كان كالوحش الكاسر.
أغمضت عينيها وتهز رأسها يميناً ويساراً تريد أن تمحو كل هذا من ذاكرتها لكن دخوله الغرفة أفشل محاولتها.
_ أنا نيمت لارا في أوضتها وحطيت لك شنط الأكل علي الرخامة في المطبخ و أدي شنط الهدوم.
فتحت عينيها وهمت بالذهاب، أوقفها وأمسك يدها:
_ رايحة فين؟.
نظرت ليده ثم إليه وقالت بنبرة خالية من المشاعر:
_ رايحة أفضي الحاجات من الشنط وهادخل أنام جمب لارا.
كان علي يقين تام بما ستفعله، فلجأ إلي مهاودتها، فقال لها:
_ براحتك يا حبيبتي أهم حاجة إنك رجعتي تنوري بيتك وقلب جوزك الي بيعشقك ويموت فيكي.