فارس بلا مأوى الجزء الرابع
وعلي مسافة قريبة يقف أمين الشرطة المسئول عن أمن المنطقة، يعطيه صبي القهوة كوب الشاي:
_ أحلي كوباية شاي لشوقي باشا، كبير حتتنا وعمنا كلنا.
تناول منه الكوب وعينيه علي فارس وجنيدي ينظر لهما عن كثب قائلاً:
_ إلا قولي يا واد يا هيما مين العيلين الي واقفين أدام محل الحاج نعمان وبكل بجاحة عاملين يبيعو.
حك هيما مؤخرة رأسه وأجاب:
_ دول عيال لسه جايين إمبارح بيسترزقو.
أرتشف القليل من الكوب وقال بحنق:
_ هو كل من هب ودب يجي يفرش علي الرصيف، خد لما أشوف أي حكايتهم.
أرتشف ماتبقي وأعطي القدح للصبي وذهب نحوهما.
لاحظ جنيدي قدومه فقال لصاحبه:
_ ألحج يا فارس الأمين چاي علينا، ودي هنتصرفو معاه كيف؟.
_ خليك طبيعي لأچل ما يشكش فينا، وهملني أني أتحدت وياه.
وقف بجوارهما وبعنجهية وتعجرف سألهما:
_ بطايقك منك ليه؟.
أزدرد فارس لعابه فهذا آخر ما توقعه، قد نسي أمر بطاقات الهوية فقال:
_ معلش يا حضرة الأمين، أصلنا وإحنا چايين في الجطر چه ولد حرام جلبنا وإحنا نايمين، سرج المحفظة بالبطاقة والفلوس.
رفع زواية فمه بتهكم وقال:
_ ومعملتوش محضر بالسرقة ليه إن شاء الله؟.
أجاب جنيدي وليته ماتفوه:
_ لاء عملنا محضر ولساتهم ملاجوش الحرامي.
أشار بيده قائلاً له:
_ وفين صورة المحضر؟.
رمق فارس جنيدي بوعيد وتحذير ليصمت، فأجاب هو:
_ معناش دلوق، نسيناه في البيت.
ردد بسخرية:
_ في البيت، طب يا حلو منك ليه لم فرشتكو وتعالو معايا علي القسم نشوف حكاية المحضر وبطايقكو المسروقة.
قال جنيدي لعل الأمين يتراجع عن أمره:
_ خلاص يا حضرة الأمين أحنا هنلم حاچتنا وهانروح نچيبلك الورجة وهنچي لك تاني.
جذبه الأمين بغضب من تلابيب قميصه يعنفه:
_ جري أي يا روح أمك شايفني عيل فرفور تضحك عليه.
_ وليه بس يا بيه سيرة الوالدة، إحنا ماسوناش حاچة ضد الجانون وعنبيع كيف الشباب الي واجفين أهنه وهناك.
قالها جنيدي، فأجاب الأمين بإصرار:
_ كيفي كده، ويلا أدامي بدل ما هخلي العساكر تعملكو تشريفه تليق بمقامكو وتكون سهره صباحي عليكو.
كانت تتابع الحوار عن قرب فركضت إلي والدها مسرعة:
_ بابا، يا بابا.
رد الحاج نعمان وهو ينظر إلي دفتر ورقي يراجع حسابات المتجر:
_ أصبري يا شهد هخلص الي في أيدي وقولي الي عيزاه.