فارس بلا مأوى الجزء الرابع
وضع كفيه علي وجهه يزفر بينهما وأزاحهما فقال:
_ معلش يا سمارة، كيف ما شوفتي ده حالي بجالي أيام، ده أني ما دوجتش النوم غير عندك أهنه.
حدجته بإستفهام فجلست بجواره وسألته:
_ أي الي حصل معاك ومين الي عمال تقول أنك مقتلتهاش.
نظر إليها بتوتر وأجاب بإستنكار:
_ محصلش حاچة وماعرفش تجصدي أي.
وقفت أمامه واضعه يديها في خصرها تتشدق:
_ زكريا يا قناوي هببت أي وجاي تداري عندي وخايف، من أمتي وأنت بتخبي حاجه عليا!.
لديها حق فهي بئر أسراره الذي يبوح إليه دائماً بكل ما في صدره حتي يشعر بالراحة، فلا مفر من أن يخبرها لعله يزيح ولو قليل من ثقل ما يضغط علي أعصابه.
رفع وجهه إليها وبملامح تائه في بلاد غريبة أجاب:
_ هجولك كل حاچة.
ـــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــــ
_ قربي يا مدام عاملين حرج أسعار، قربي يا عروسه ودلعي عريسك، أشتريلو الأحمر والأسود وخلي ليلة أمه سوده ، وأدحرچ وأچري يا رمان.
صاح بها جنيدي وكان فارس قادماً نحوه يحمل كيس يحتوي علي شطائر، فوضع كفه علي فمه قائلاً:
_ أي الي أنت عتجولو دي، فضحتنا الله يخرب عقلك.
أشار له نحو الزبائن الذي بدأ عددهم يتزايد ويتهافتون علي شراء الثياب:
_ أهو حديتي الي معاچبكش ده، خلي النسوان تيچي تشتري.
قاطعت حديثهم إحداهن:
_ بكام ده يابني؟.
أجاب جنيدي:
_ بخمسين چنيه يا حچة وليكي مخصوص بخمسة وأربعين.
_ طب خديلك طجمين والواحد أحسبهولك بأربعين؟.
_ يبقي هاخد نص دستة.
_ عسل يا حچة نجي الألوان الي أنت عايزها.
لكز فارس في زراعه وغمز بإحدي عينيه، همس إليه:
_ شوفت يا عمنا الكلام الملون عيچيب رچل الزبون ويخليك تبعولو كيف ما أنت رايد، أتعلم بجي.
كاد يجيب عليه لكن أوقفه تلك العيون التي تتابعه من خلف الزجاج، تتصنع صاحبتها بترتيب الثياب المعروضة علي التماثيل.
_ واه أي الصدفة الغريبة دي، مش معجول تالت مرة أشوفها، شكلها عتشتغل في المحل الي واجفه فيه.
تدخل جنيدي وقال له ينظر نحو ما ينظر إليه:
_ هي مين دي يا صاحبي؟.
أجاب:
_ خليك في حالك ويلا كول جبل ما الطعمية ماتبرد.
فأخرج الشطائر ليتناولها كليهما، وأخذ كل حين والآخر يختلس النظر إليها ليجدها مازالت تراقبه، تظن إنه لايراها ولاتعلم بأنه قد أكتشف أمر مراقبتها له.