فارس بلا مأوى الجزء الرابع

كان يرمقها بنظرات أربكتها وقذفت الشك بداخلها، فملامحه لم تبدو طبيعية ككل يوم وما جعل القلق لديها يزداد نحوه عندما سألها بثمالة:
_ يعني العيادة فاضية خالص؟.

عقدت مابين حاجبيها وأجابت بإقتضاب:
_ أيوه.

نهض من خلف مكتبه ليحوم كالذئب حول فريسته:
_ ما تقعدي يا سمسم، مالك واقفة ليه.

تراجعت خطوتين إلي الوراء وتركت الدفتر علي المكتب وهمت بالمغادرة:
_ أني خلصت شغلي ودلوق ماشيه.

أمسك رسغها ليمنعها من الذهاب قائلاً:
_ وينفع تمشي وتسيبني لوحدي!.

نظرت ليده التي تمسك بها ثم رمقته بحده وقالت بقلق وخوف :
_ رايد مني أي، أني خلصت الي جولتلي عليه، ممكن تهمل يدي بجي.

أقترب منها وهي تتراجع حتي حاصرها مابينه وبين سرير الفحص وبنظرة مليئة بالرغبة:
_ ما تشغلي دماغك بقي ياسمسم وأنا هخلي مرتبك تلات أضعاف، والي تطلبيه هديهولك بس بلاش تُقل عليا.

دفعته ليبتعد عنها:
_ بعد عني يا دكتور عيب إكده، ده أنت المفروض راچل محترم وليك سمعتك خاف ربنا.

حاصرها مرة أخري:
_ طيب تعالي نكتب ورقة عرفي، وكده مش هيبقي عيب، قولتي أي.

قالها ومد يده علي خصرها بجرأه، فدفعته للمرة الثانية وصاحت به:
_ يدك لأجطعهالك، أنت باين عليك شارب زفت وچاي تطلعهم عليا.

شرع بفك أزرار قميصه وبإصرار قال:
_ شكلك من النوع الشرس وأنا بموت في كده، وبماأن مش عاجبك العرفي ولا غيره يبقي أنا الي هختار.

وقبل أن يصل إليها تناولت سريعاً منفضة السجائر الزجاجية ورفعتها بتهديد قالت:
_ قسماً بالله لو جربت لي خطوة كمان لأفتحلك دماغك الو….. دي.

لم يهتم لتهديدها ظناً منه إنه أكثر منها قوة وسيسيطر علي حركتها، هجم عليها ليقبلها فباغتته بضربة قوية بالمنفضة فوق رأسه مما فتحت جرح غائر تتقاذف منه الدماء، صرخ بألم يمسك بجرحه والدماء تنسدل من بين أنامله.

صاحت بإختناق وشيك علي البكاء:
_ عاچبك إكده!، جولتلك بعد عني وأنت عملتلي فيها حمدي الوزير، أشرب بجي يا حلو خلي دماغك مفتوحة أبجي خيطها لنفسك، أتفو.
بصقت عليه وغادرت مسرعة تناولت حقيبتها وكل متعلقاتها ورحلت وهي تبكي.

تبكي علي ما يحدث معها من تعثرات وعقبة تلو الأخري، فهل القدر كتب عليها الشقاء ومقابلة كل من يطمع في جسدها، فعندما ذهبت للعمل إلي هذا الطبيب الذي قرأت إعلانه في الجريدة عن طلب ممرضة ذات خبرة سابقة في المجال بشرط أن تتميز بلباقة الحديث وحسنة المظهر، ذهبت لمقابلته وأخبرته بعملها السابق في المشفي وتركته لظروف خارج عن إرادتها فتعجبت من موافقة الطبيب علي عملها لديه بدون أن يطلب منها ورقة رسمية تثبت إنها كانت تعمل حقاً في المشفي وأكتفي بصورة من بطاقة هويتها المدون بالمهنة ممرضة فقط.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *