فارس بلا مأوى الجزء الرابع

_ أنتو بتعملو أي؟.

صوت صغير جعل كليهما ينتفض من الذعر والخجل، حيث هبطت ندي و وقفت مبتعدة قليلاً.
حك أكرم ذقنه بإحراج وقال:
_ مفيش يا لارا يا حبيبتي، مامي بس كانت…

أراد أختراع كذبة وخشي إنها لاتصدقه لاسيما إنها قد رأتهما في هذا الوضع المخجل أمام طفلة صغيرة، فألقي عتق الإجابة علي زوجته:
_ ماما هتقولك.

و هرب من أمامهما وتركها في مواجهة الصغيرة التي ظلت تنظر لها وكأنها فعلت جريمة شنعاء، أخذت تفكر في كذبة لإقناعها وتبعد أي أفكار سيئة تجول بخاطرها، دنت لمستوي قامتها متصنعة الهدوء وقالت:
_ لارا يا حبيبتي أنا قومت من النوم دماغي وجعاني وكنت بعيط من الوجع، فبابي شافني بعيط، خدني في حضنه وفضل يطبطب عليا عشان أخف.

نظرت إليها لثوان وهي تعيد كلمات والدتها في رأسها، فقالت:
_ أي ده نفس الي حضرتك بتعمليه معايا لما ببقي تعبانه وبعيط، بتاخديني في حضنك وبطبطبي عليا لحد ما أسكت.

أبتسمت لتؤكد عليها:
_ أيوه كده بالظبط، شطوره يا حبيبة مامي، يلا بقي روحي أغسلي وشك وأيديكي وتعالي عشان بابي محضرلنا فطار حلو أوي.

_ حاضر يا مامي.
ركضت إلي المرحاض كما طلبت منها ندي التي زفرت بأريحية وكأنها نجحت في مهمة شاقة، أرتفعت زوايتا شفاها بإبتسامة عذباء عند تذكرها ماحدث منذ قليل.

صوت تنبيه رسالة واردة يصدر من هاتفها في غرفة إبنتها، ذهبت لتري محتوي الرسالة، وما أن فتحتها حتي تجهمت ملامحها وأتسعت عينيها وهي تقرأ كلماتها بداخل عقلها:
(أوعي تفتكري عشان بعدت عنك الأيام الي فاتت يبقي كده نسيتك، أنا سيبتك ترتاحي شوية، فأستعدي بقي عشان خلاص قريب وهنبقي مع بعض زي ما كان لازم يحصل زمان ).

أزدردت لعابها بخوف، ظنت إنه قد سأم ملاحقتها ولاسيما بعد ما حدث لها، لكن ما أدركته الآن إنها علي مشارف حرب طاحنة بين أكرم و علي.

_ ندي، يا ندي.
يناديها وينتظرها أمام الغرفة حاملاً صينية الطعام:
_ بتعملي أي عندك، يلا تعالي قبل ما الطعمية ماتبرد.

ولت ظهرها إليه لتوصد هاتفها، وقد نسيت أن تحذف الرسالة من توترها :
_ مبعملش، حاضر روح وأنا جاية وراك.
ذهب فأطلقت زفره بعمق، فتحت إحدي أدراج الكمود وألقت الهاتف بداخله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *