فارس بلا مأوى الجزء الرابع

ألقي عليها أوامره وعينيه شديدة القتامة أقسمت في نفسها، إنها تري الآن أمامها إبليس بذاته، أفاقت علي دفعة قوية من يده فكانت علي وشك التعثر والإنقلاب علي وجهها، فأمسكها من ساعدها بقوة مما شعرت بألم من قبضته التي ستسحق عظامها.
_ لما أقول كلمة تتسمع علي طول، مبحبش أعيد كلامي.

ظل يدفعها كالشاه الذي يسحبها صاحبها ليذبحها، تتمني أن يخلصها من كل هذا الإرهاب النفسي ويقوم بإزهاق روحها، لا تعلم أن الموت حتي مجرد أمنية وهي في كنفه.

سار بها خارج المنزل وذهب إلي الخلف فتوقف أمام بناء قديم وأمامه أربعة من رجال الحراسة خاصته، أشار لهم بيده أن يذهبوا، أذعنوا لأمره، أستعادت قواها وشجاعتها لتقف أمامه قائلة:
_ هملني ياسليم ورچعني مصر لأهلي أحسن ليا وليك.

هل هي حمقاء!، أخبرها من قبل إن سبب تمسكه بها ، كيف لا تعلم إنها أصبحت من ممتلكاته ويجب عليها أن ترضخ وتذعن لكل أمر يلقيه عليها مهما كانت قيمته، لم تدرك حتي الآن إنها وقعت في براثن شخصية مريضة بالسيكوباتية بل والسادية؛ فسماعه إلي آنات وآهات آلام ضحيته يشعره بللذة ومتعة عارمة.

شبح إبتسامة بدي علي ثغره فقط وبقية ملامحه يسودها ظُلمة مرعبة، الوحش الذي بداخله يسيطر عليه.
مال برأسه مقترباً بشفتيه نحو خاصتها ليهمس بفحيح:
_ أنا ممكن أرجعك لأهلك في حالة واحدة.

تسلل بصيص من الأمل بداخلها لكنه تراجع عندما أردف وهو يفتح باب البناء ويدفعها إلي داخله بدون أن تنتبه:
_ لما تكوني جثة، وبشرط هتدفني في نفس القبر الي هاتدفن فيه.

أزدردت ريقها من أثر كلماته المخيفة علي مسمعها، لم تري في حياتها كم من الشر مثل الذي يقف أمامها.
_ و أي الفايدة الي هتعود عليك لما تأذيني وتعذب فيا؟.

دفع الباب بقدمه مما أصدر صوتاً جعلها أرتجفت، وأجاب:
_ لأن أنا عايز كده.
وأختتم جملته بنظرة دفعتها للتراجع إلي الخلف حتي أصتدمت بالجدار، تتلفت يميناً ويساراً لتكتشف إنهما بداخل مخزن قديم، مهلاً لما هذه السلاسل الحديدية المتدلية من الجدران والسقف!.

_ سليم، أوعاك تكون ناو…..

قاطعها ممسكاً بيديها الأثنين بقبضة واحدة ورفعهما لأعلي فوق رأسها وبيده الأخري جذب إحدي السلاسل المتدلية ليكبل يديها معاً:
_فكراني جايبك أفسحك هنا!، أحمدي ربنا إن أحنا مش في مصر كان زماني رميكي في الهنجر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *