فارس بلا مأوى الجزء الرابع
سحبت يدها فوجهها كان كثمرة الفروالة من شدة الخجل، أخذت تردد الشكر والحمدلله علي وهبها هذا الرجل النبيل والتي ستعمل علي تغيره بشتي الطرق، فالحب يفعل المعجزات كما قالو أجدادنا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ بعد إنتهاءه من عمل طوال اليوم في وسط الغبار وحرارة الشمس وجدال وفصال مع الزبائن، حمل ماتبقي من بضاعته ولم يغفل طوال الوقت عن إهتمامها الواضح تماماً، حيث كانت ترسل إليه مشروبات وبعض الشطائر خلال عامل المقهي المدعو هيما والذي لاحظ أيضاً هذا الإهتمام وكلما قدم إليه مشروباً وبرفقته طعاماً يغمز له بعينه وجملة يكررها في كل مرة :
_ ست البنات بتمسي عليك يا برنس الشهامة والجدعنة.
وكلما ينظر بعدها نحو المتجر يجدها تنظر إليه ترمقه بإبتسامة تكاد تصل لأذنيها، فيبادلها بمثلها وبداخله لايريد أن يتمادي معها حتي لاتتعلق بشئ لم يستطيع أن يقدمه لها فقلبه وعقله ملكاً لأخري ومن المستحيل أن يعشق سواها حتي لو كانت في جمال شهد الذي يجعل جميع الرجال من حولها يتهافتون عليها ويتقربون من الحاج نعمان والدها من أجل الزواج منها، من يترك فتاة في منتصف العشرينات صارخة الجمال ذات حسب ونسب والوريثة الوحيدة لوالدها الذي يمتلك متجر كبير وشهير في موقع ممتاز في وسط البلد وكما يمتلك أيضاً بناء من خمس طوابق في إحدي ضواحي الجيزة.
فهي حلم ومطمع لكل رجل وشاب لهم سابق معرفة بها وبوالدها.
فتلك المعلومات لم يخبأها هيما عن فارس أثناء دردشة ودية بينهما، فكان لحديثه هدف ما فأجفله الآخر ب ردة فعله وهي عدم الإكتراث بكل هذا فأخبره بطريقة غير مباشرة إنه مجرد شاب فقير يسعي لكسب المال الذي يكفيه بالكاد، ولا يضع في ذهنه أي شئ آخر.
كانت تلك الأفكار تدور في فلك ذهنه وهو بداخل سيارة الأجرة الجماعية، فأنتبه إنه علي وشك الوصول، طلب من السائق الوقوف جانباً، ترجل من السيارة وتذكر شيئاً ما كلما كان سيفعله تخونه ذاكرته وينسي.
سار إلي أقرب كشك وقال للبائع:
_حداك محمول يا حاچ.
رد البائع صاحب الملامح الوديعة بصوت ذو بحة:
_ أه يابني عندك جمب علب السجاير.
أمسك بالهاتف و نقر الرقم الذي يحفظه عن ظهر قلب بللهفة وإشتياق، لكن خابت آماله وفرحته فوجد الهاتف مغلق، قام بالإتصال مرة أخري لكن علي رقم آخر وأنتظر حتي جاءه الرد:
_ الو، مين معاي؟.