فارس بلا مأوى الجزء الرابع
أطبق شفتيه بحنق فلم يجد سوي هذا الحل بل هو مرادها الذي لم تستطع مطالبته به :
_ طيب لو قولتلك هاتروحي الشقة بصفتك مراتي هتقولي لاء؟.
أتسعت عينيها وغرت فاها فقالت بدهشة:
_ مارتك!.
بإيجاب وجدية قال:
_ أيوه مراتي علي سنة الله ورسوله، ودلوقتي هنطلع علي أقرب مأذون.
وبدلاً من أن تظهر له فرحتها وسعادتها باغتته بجملة ليس بوقتها بالنسبة إليه:
_ هتتچوزني من غير علم أبوي، ده كان دبحني ورماني للديابة، ولا أنت نسيت الأصول يا صلاح بيه.
جز علي فكه حتي برزت عروق عنقه، فليس من شيمه الغضب لكنها أثبتت تفوقها في إثارة حنقه وغضبه ونفاذ صبره سريعاً.
نظر في ساعة يده وهو يفكر ملياً، أمسك يدها وفتح باب السيارة قائلاً:
_ أركبي يلا.
أعترضت قبل أن تدلف:
_ ماركباش غير لما تجول الأول هانروحو علي فين؟.
كور قبضته و دفعها في سيارته، أجاب من بين أسنانه:
_ هنسافر عشان أخلص باباكي من البلوه الي هترزي بيها أنا.
أرتسمت إبتسامة تغمر ثغرها ووجنتيها:
_ أيوه إكده هركب وهاروح وياك وأني جلبي مرتاح.
صمتت لتعيد إجابته في ذهنها، نظرت إليه بعدما جلس في مقعد القيادة جوارها.
_ واه، أنت تجصد مين بالبلوه الي هاترازيك عاد؟.
هز رأسه ضاحكاً وقال:
_ أنتي لسه واخده بالك؟.
عقدت ساعديها أمام صدرها وزمتت شفتيها لأسفل كطفلة صغيرة:
_ بجي إكده، أني زعلانة منك.
وقبل أن ينطلق بالسيارة قال بمزاح يقلدها:
_ وأنا ميرضنيش زعلك عاد.
رمقها بإبتسامة خبيثة، ليفاجئها بإختطاف قبلة من شفتيها المضمومتين، شهقت بصدمة واضعة كفها علي فمها، و وجنتيها أصبحتا كثمرتي بندورة في عز نضجهما.
_ ها، لسه زعلانه؟.
هزت رأسها بالنفي وكفها ما زال علي فمها، أخذ يقهقه علي ملامحها المصدومة والخجولة.
ـــــــــــــــــــــــــــ،،،،،، ـــــــــــــــــــــــــ
_ تجلس أمام التلفاز شاردة في براثن أفكارها، تشتاق لرؤيته وسماع صوته بشدة لكن كلما مرت تلك الذكري السوداء عندما أعتدي عليها بوحشية وكأنها عاهرته وليست زوجته تتراجع عن مسامحته، يكفي إنه قام بقتل نجلهما الذي كان مُضغة علي وشك أن تدب فيه الروح وبفعلته الشنعاء لم يعطيه فرصة للحياة، هناك صوت من الأعماق يلومها أن تكف عن تمثيل دور الضحية المجني عليها من زوجها الظالم، بل هي ليست سوي مخطأه في حقه وحق نفسها أيضاً، سمحت لأهوائها التحكم بها غير مكترثة بأن ما فعلته خطأ فادح وها هي تدفعه ثمنه باهظاً الآن، ظلت تكذب وتحسب أن الكذب سينجيها لاتعلم من أتخذ طوق الكذب نجاة، فمصيره الغرق المحتوم في قاع مظلم لانهاية له، فالصدق منجي كما أخبرنا رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام، ومن أتخذ العكس درباً له لايجد سوي الهلاك مصيراً له.