فارس بلا مأوى الجزء الرابع

وياليته ما تحدث، ذكر إسمها فقط علي لسانه يجعل قلبها يخفق بقوة يكاد ينخلع من صدرها وينطلق ليستقر بين ضلوع عاشقه.
أجابت بتوتر جلي في صوتها الخافت:
_ الحمدلله بخير.
أبعدت يدها فسقطت قطعة الثلج التي علي وشك الذوبان تماماً، ولت ظهرها إليه وسألته:
_ أغرفلك تاكل؟.

أقترب منها ليقف خلفها مباشرة حتي شعرت بأنفاسه، أجاب عليها:
_ لع، سيبك من الواكل وتعالي وياي في أوضتنا.

كانت علي وشك الإعتراض فأردف:
_ رايدك في حديت مهم.

ظنت إنه قد جاء ليعتذر إليها وطلب السماح، ذهبت برفقته وعند ولوجهما إلي داخل الغرفة أغلق الباب وخلع عباءته وحذاءه، فكانت من هي دائماً تفعل عنه ذلك لكنها أكتفت بدور المتفرج تنتظر حديثه الهام هذا.
أخرج من جيب جلبابه علبة السجائر والقداحة فأمسك بالسيجارة ليشعلها تذكر أمر حملها، نظر نحو بطنها ولايعلم هل يفرح أم لا، كان يريد هذا الطفل من الأخري وليست هي، لذلك كان غير مهتم بأمر الإنجاب من زوجته، كل مايهمه هي فاطمة، فاطمة وفقط!.

_ أي الحديت المهم الي رايدني فيه ياسي رافع؟.
سألته بجدية وتخفي مشاعرها الأخري نحوه، أطلق زفرة عميقة وقال بإقتضاب:
_ ألف مبروك.

ما هذا الجفاء الواضح في كلماته المقتضبة، والبرود المحتل ملامحه، كانت تتوقع ردة فعله علي خبر حملها غير ذلك تماماً.

_ وياتري رچوعك للدار عشاني ولا عشان الي في بطني؟.
سألته وتصتنع التماسك والثبات، تعجب من نبرتها وماترمي إليه، فأفحمها ب ردٍ مجفل:
_ دي دار أبوي يعني أرچع ليها وأمشي منيها كيف ما أنا رايد.

أبتلعت غصتها ولاتعلم كيف تجيب علي حماقته، فأكتفت بتلك الكلمات:
_ وأني ما أقصدش الي فهمته غلط، وعلي العموم حمدالله علي السلامة.
نهضت وأردفت:
_ أني رايحة أشوف خالتي.

أوقفها محذراً إياها من نبرته:
_ وأني لساتي مخلصتش الحديت عاد.

أستدارت إليه و وقفت أمامه عاقدة ساعديها أمام صدرها:
_ خير يا إبن خالتي.

رفع جانب فمه بإبتسامة هاكمة من جملتها السابقة، أشار إليها بتعجرف وبأمر قال لها:
_ أجعدي.

زفرت بضيق وهي تجلس علي الكرسي:
_ أديني جعدت أهه.

رفع حاجبيه متعجباً من أسلوب حديثها الذي لم يعجبه، أجتاز ذلك ليصل إلي مراده، فقال:
_ الموضوع الي هجولو لك دلوق هيبجي سر بينتنا أنا وانتي لحد ما هخبر بيه الكل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *