فارس بلا مأوى الجزء الرابع
أمسك رأسه حيث أنتابه ألم شديد من أثر تناوله للخمر منذ الأمس، فقال:
_ ما خابرش عتجولي أي، آخر حاچة فاكرها كنت جاعد في الخماره ودبيكي أچه وخدني، والباجي ما فاكرش.
نهضت ثم لكزته بقوة:
_ وكماني كنت سكران؟، كيف ما دارتش بوچودك!، خابر لو أمي أو أبوي أو أخواتي دخلو وشافوك معاي هيوحصل أي عاد؟ ،دي أقل حاچة هيطخونا بالنار .
أخذ يفرك عينيه الحمراوتين وأجاب بتهدج محاولاً إستعادة وعيه:
_ ما جولتلك مافكرش حاچة، أني كيفك أتفاچأت بوچودي أهنه.
ألتقطت عباءته وعمامته وألقتهم بين يديه لتدفعه للنهوض:
_ طب يلا جوم و غور جبل ما حد يشوفك وتحصل مصيبة، ويكون في علمك أني ماهعديلك علي الي تسويه دي.
أبعد كفيه عن وجهه فرمقها بإمتعاض قائلاً:
_ عتهدديني يا فاطمة؟.
ردت بتحدي وبقوة عكس ما بداخلها من خوف ورجفة بيديها لم تغفلها سوادويتيه القاتمة:
_ أفهمها كيف ماتفهمها، أني ي…..
وثب بخفة فهد في أقل من لحظة يجذبها من يديها إليه حتي أصبحت ملتصقة به:
_ فرچيني إكده هتسوي أي معاي.
_ همل يدي وبعد عني وأجصر الشر.
وبنبرة حادة كنظراته المخيفة:
_ ولو ماهملتكيش؟.
ردت بتهديد زائف:
_ هصرخ وأفضحك في النچع كلاته.
ترك يديها لتهبط يديه إلي خصرها وألصقها به قائلاً بفحيح و نظرة مماثلة لما رآتها في ليلة زفاف شقيقته:
_ صرخي أي الي مانعك عاد؟.
سهام رغبة وعشق تنطلق من عينيه صوب خاصتها، فحدقتيها تهتز بتوتر منبلج كرجفة جسدها بين يديه، لاتدري إنه يدنو بشفتي نحو شفتيها التي تدعوه دائماً لتذوقها فكم من آلاف المرات ألتقمها بضراوة في أحلامه، وها هي أمامه الآن، لكن صياح جليلة بالخارج جعله تسمر في مكانه:
_ بت يا فاطمة، لساتك نعسانة لدلوق، يلا جومي.
وحين أنتبهت لصياح والدتها أنتفضت ودفعته في صدره بكل قوتها فذهبت نحو الباب وأوصدته بالمزلاج لتعود إليه تتوسله بهمس:
_ يا لهوي أمي، أبوس يدك خد حاچتك وأخرچ حتي من الشباك.
ألتقط أشياءه وقال:
_ لسه حديتنا ماخلصش، ومصيرنا نتجابل تاني يا بطتي.
قالها وسار نحو النافذة ليقفز منها لكنها أوقفته:
_ وجف خليك.
رمقها بإبتسامة ماكرة فبادلته بنظرة إزدراء:
_ هاراجب لك الطريج الأول لحد يشوفك وأنت طالع من عندي.
ألتقطت وشاحها من فوق المشجب وأرتدته بشكل عشوائي وذهبت نحو النافذة مدت رأسها إلي الخارج فوجدت إحدي جيرانها تقول:
_ صباح الخير يافاطمة.