فارس بلا مأوى الجزء الرابع

_ السلام عليكم يا حاچ نعمان.
قالها عندما دلف فأجاب الآخر بترحاب وحبور:
_ وعليكم السلام ورحمةالله وبركاته، أتفضل يا قاسم.

_ يزيد فضلك يا حاچ.
قالها وظل واقفاً، فأشار إليه نعمان نحو الكرسي:
_ أتفضل أقعد.

جلس وقال:
_ خير يا حاچ، جالولي أن حضرتك طالبني في أمر مهم.

_ أمسك سبحته وجلس بإعتدال:
_ خير إن شاء الله، أولاً حبيت أشكرك علي موقفك وجدعنتك مع بنتي.

وقبل أن يكمل حديثه قاطعه فارس قائلاً:
_ متجولش إكده، ده واچب وحق علينا لما نشوفو غلط زي ده وربنا عالم الآنسة شهد بعتبرها كيف خايتي.

ترددت الكلمة علي أذنها وياليتها ما سمعت، فكانت بمثابة السكين المشتعلة المتوهجة من النيران وأنغمست في قلبها بلا شفقة.

فتح إحدي أدراج مكتبه ومد يده ليجلب شيئاً ما:
_ و دي أخلاق ولاد البلد الجدعان، ربنا يبارك فيك، و دي حاجة بسيطة كده ياريت تقبلها مني.
أخرج له مبلغ من المال ووضعه أمامه، بينما فارس تلاقي حاجبيه معاً بضيق، نهض و وقف ليقول بنبرة جادة وبها قليل من الغضب:
_ عيب يا حاچ أنت إكده عتغلط فيا عاد، أني ماسويتش الي عملته لأچل تعطيني فلوس، بالعكس عشان دي أخلاجي وتربيتي و لو الموقف ده حوصل مع أي واحدة معرفيهاش هسوي نفس الي سويته ويا ممدوح.

أخفي إبتسامته وسعادته من ردة فعل هذا الشاب الذي أثار إعجابه منذ رؤيته، كم تمني لو كان لديه إبن مثله واليوم أثبت له ظنه عنه وهو إنه من الرجال القليلون ذوي الأخلاق والمروءة.

_ أقعد يا قاسم، مالك زعلت ليه، أنا بديلك الفلوس مش في مقابل الي عملته، أنا بديهالك كهدية.

رد بحزم وكبرياء بالغ:
_ شكراً يا حاچ خلي فلوسك معاك، أني مواخدش حاچة، الحمدلله معاي الي يكفيني.

شعر بالإهانة من هذا الموقف مما جعله يشعر بالإختناق فأردف:
_ عن أذن حضرتك أنا ورايا شغل.
تركه وغادر مسرعاً، ولم يري إبتسامة الحاج نعمان وهو ينظر إلي ورقات المال قائلاً:
_ أنا نظرتي عمرها ماخيبت أبداً.

خرجت من مكانها والحزن يكسو ملامحها، سألت والدها بنبرة تظهر ماتشعر به:
_ ليه عملت معاه كده يا بابا؟.

وضع المال في الدرج وأغلقه مجيباً:
_ كنت بتأكد من حاجة والحمدلله طلع زي ماتوقعت بالظبط.

غمغمت ببضع كلمات كالتائهه:
_ ماخلاص أديه بيعتبرني زي أخته.
صمتت قليلاً فتحولت ملامحها من نظرة حزن إلي أخري توعد وقالت بتحدي ونظرة ثاقبة نحوه عبر الزجاج :
_ والله ما هسكت هخليني وراه لحد ماهو الي يجي يتحايل عليا عشان أعبره بنظرة بس.
_ كان يوماً حافلاً ما بين التنزه داخل الحديقة المليئة بالملاهي ثم ذهب ثلاثتهم إلي إحدي المطاعم العائمة علي مياه نهر النيل، فأختتموا يومهم بالتسوق من إحدي المجمعات التجارية الشهيرة، فأبتضعو أشياء كثيرة وضعها أكرم بداخل حقيبة سيارته.
وفي طريق العودة تثائبت الصغيرة وغفت في نوم عميق، ألقي والدها عليها نظرة عبر المرآه قائلاً:
_ حبيبتي يا لارا نامت من كتر اللعب والجري، إن شاء الله بعد كده كل ويك إند هاخدكو وأفسحكو.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *