فارس بلا مأوى الجزء الرابع
بدأ جسده يتراخي ويتهاوي بين يديها، فأطلقت صرخة مدويه:
_ لا.
فتحت عينيها لتقابلها عتمة الظلام، فمازالت آسيرة في هذا المكان الموحش منذ البارحة، مكبلة بالسلاسل الحديدية، وبرودة الهواء والصقيع يحاوطها وينهش جسدها المرتجف.
نهضت بصعوبة تتكأ علي إحدي ساقيها وبيدها الأخري تتحسس الجدار، وبرغم من الظلمة المحيطة بها شعرت بدوار يداهمها، و عندما أستطاعت الوقوف خارت قواها فسقطت علي الأرض.
وفي الخارج، تسير أنيتا وتحمل صينية طعام متجهة خلف المنزل، وعند رؤيتها فتح لها إحدهم من رجال الحراسة الباب، أخرجت من جيب جونلتها مصباح يدوي صغير وأضاءته، فشهقت عندما وقعت عينيها علي تلك الممدده علي الأرض بلا حركة وبجوارها آخر صينية طعام قد قدمتها إليها ليلة البارحة ولم تمسها كسابقتها.
خرجت مسرعة لتخبر سليم الذي كان يمارس تمارينه الرياضية في الحديقة.
_ سيدي،سيدي.
صاحت بها
نهض من فوق العشب ومسح قطرات عرقه من فوق جبهته، فسألها:
_ ماذا هناك أنيتا؟.
أجابت بقلق و خوف:
_ مدام زينب، يبدو إنها غائبة عن الوعي.
أنتفض بفزع عند سماعه ذلك، ركض إليها وقلبه يخفق خوفاً.
ولج إلي الداخل وقام بفتح لوحة مفاتيح الكهرباء بعد إبعاده لقطعة القماش الباليه من فوقها، وضغط علي المفاتيح، أصبح المكان مضيئ، ليجدها كما أخبرته الخادمة، أسرع نحوها وجثي علي إحدي ركبتيه، وضع يده علي زراعها يلكزها منادياً:
_ زينب، زينب.
لم تصدر منها أي حركة، فكانت كالجثة المسجاه، أمسك رسغها وبيده الأخري وضع أصبعيه الوسطي والسبابه علي موضع العرق النابض، زفر بأريحية وسرعان ماتبدلت ملامحه كالبركان الذي أنفجر لتوه، وهذا عند رؤيته لصينية الطعام التي لم تؤكل منها شئ.
نهض لينحني مرة أخري ويحملها مسرعاً إلي داخل المنزل ثم إلي غرفة النوم، فوضعها علي السرير و هاتف الطبيب ليطمأن عليها.
وبعد قليل جاء الطبيب وبعد الفحص قال:
_ سيد سليم، هل زوجتك لديها داء السكري؟.
ضيق مابين حاجبيه مجيباً:
_ لا أعلم.
قام الطبيب بتدوين عدة كلمات في دفتره الورقي، فنزع الورقة منه ثم أعطاها لسليم قائلاً:
_ هذه الأدوية مكملات غذائية لتقوية جسدها الضعيف، ويجب أن تجري بعض التحاليل لنطمأن علي مستوي السكر لديها.
أخذها منه وهو يومأ له، وبعد مغادرة الطبيب أغلق الباب وعاد إليها ليجلس بجوارها متأملاً ملامحها، بداخله يشعر بالندم حيال ما فعله معها فالأمر كان لايستحق هذا العقاب القاسي الذي كان سيودي بحياتها إلي الهلاك.
وضع أطراف أنامله علي جبهتها نزولاً لوجنتها ثم إلي شفتيها التي عند ملامسته لها أصابها رجفة طفيفة.
مسك يدها و وضعها بين كفيه فوجد أطرافها باردة، أخذ يمسدها حتي تشعر بالدفء ولو قليل، لكن بدون جدوي مازالت ترتجف، ترك يدها وأبعد الدثار من فوقها حتي يتثني له خلع ثوبها الذي قام بإلباسها إياه قبل مجيئ الطبيب لتعود كما تركها في المخزن بقطعتي ثياب فقط ثم خلع عنها الوشاح.
نهض ليخلع عنه ثيابه وأكتفي بسرواله ثم تمدد جوارها ليحاوط جسدها بالكامل بجسده بعد أن ألقي عليهما الدثار ليمدها بالدفء أكثر.
أحتضنها بقوة وكأنها ستفر منه موصداً عينيه، مد يده إلي خصلاتها ليأخذ البعض منها وأخذ يستنشق رائحتها بمتعة غمرت كل حواسه، جاء في ذهنه كلمات الطبيب عندما تفهم منه بإحتمالية إصابتها بالسكري، لعن نفسه فربما إصابتها تلك مؤخراً، والسبب معاملته القاسية لها وإجبارها علي كل شئ وكأنها جارية أشتراها من سوق النخاسة.