فارس بلا مأوى الجزء الرابع
أجاب بنفس همسه:
_ ما هو الي محسسنا إنه چايب لنا كباب وكفتة.
هز فارس رأسه بسأم، أنتبه شريف إليهما فقال:
_ مالكم يا جماعة واقفين عندكو ليه؟، يلا سمو الله ومدو أيديكو قبل ما الطعمية ماتبرد.
كان فارس يحدجه بنظرات مبهمة لدي الآخر الذي جلس ليأكل ، تناول ثلاثتهم الشطائر، تحمحم فارس وهو يرمقه بإستفهام ليلاحظ شريف فسأله:
_ في حاجة يا قاسم؟.
أبتلع ما بفمه وأجاب:
_ ليه عتجول إكده؟.
أرتشف من الإناء الفخاري ثم أجاب:
_ عمال تبص لي ومبحلق فيا وكأنك بتشوفني لأول مرة.
تنهد وبداخله يريد أن يلقي عليه السؤال الذي يلح بداخل عقله، فوجد لسانه يتفوه تلقائياً:
_ كنت فين عشية إمبارح؟.
أنتابه التوتر الذي فشل في إخفاءه عن أعين فارس وهو ينظر إليه عن كثب:
_ كنت في الشغل زي كل يوم، في حاجة؟.
نفض يديه من آثار الطعام علي يديه ونهض قائلاً:
_ الحمدلله، هجوم بجي كيف ألحج الخطبة من أولها.
فأتبعه جنيدي:
_ وأني كمان خدني وياك، وأنت يا أستاذ شريف مش چاي ويانا؟.
أبتسم لهما بإحراج ويحك ذقنه الملساء:
_ معلش روحو أنتو أنا جاي من الشغل تعبان وجسمي مكسر، هبقي أصليها الضهر.
_ علي راحتك، يلا بينا يا ف… جصدي يا قاسم يا أخوي.
هبطا الدرج حتي خرج كليهما من البناء، تحدث فارس:
_ كنت هتغلط وتجول إسمي جدامه.
_ معلش يا أبو الفوارس لساتني بتعود علي أسامينا الچديدة.
طيف بسمة ساخرة أنبلجت علي محياه:
_ صدج المثل الي جال الكذب ملهوش رچلين.
_ غصب عننا بجي.
توقف فارس عن السير وقال:
_ ماأجصدش عليا وعليك.
تلاقي حاجبيه بإستفهام سأله:
_ أومال تجصد مين؟.
_ بيني وبينك أني مش مطمن لشريف ده واصل وجلبي حاسس أنه وراه حاچة مخبيها علينا، وأني إحساسي ديماً بيطلع صوح في الآخر.
_ وأي الي خلاك تحس إكده؟.
صمت لثوان فأجاب:
_ شوفته بعينيا عشية إمبارح في عربية ويا ست قد والدته عيبوس في إيديها وعطت له مظروف فيه فلوس ومن شوي لما سألته قدامك كنت فين جالي في الشغل، فليه يكدب إلا إذا كان مخبي حاچة!.
وضع جنيدي يده علي كتف الآخر وقال:
_ يا عم كبر دماغك وإحنا مالنا، ما تشغلش بالك واصل، خلينا في حالنا بدل ما إحنا الي نتفضحو ونروحو في داهية.
قهقه بتهكم بعدما تذكر حالهما:
_ علي رأيك إذا كان إحنا متداريين بكذبة، لا تعايرني ولا أعايرك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ