فارس بلا مأوى الجزء الرابع
سألتها الصغيرة ببراءة:
_ مامي هو أنتي ليه موطيه صوتك وخايفه لنناه تشوفنا وإحنا خارجين؟.
وضعت سبابتها أمام شفتيها:
_ هوس أسكتي هتفضحيني.
رن جرس هاتفها لتجده المتصل بها، يبدو إنه قد وصل وينتظرها أمام البناء كما أخبرها، أجابت:
_ أيوه أنا خلاص جاهزة ولارا كمان ونازلين دلوقتي.
_ خليكو وأنا هطلع أخدكو بالمرة أسلم علي عمي وطنط.
_ لاء بالله عليك خليك عندك وإحنا نازلين لك.
سألها بشك:
_ هو فيه حاجة ولا أي؟.
أجابت بتوتر:
_ أه، قصدي لاء مفيش ماما وبابا نايمين بيحبو يقيلو شويه الوقت ده فمرضتش أزعجهم.
تنهد وقال:
_ طيب يلا مستنيكو متتأخريش عشان نلحق نقضي اليوم كله.
_ حاضر، سلام دلوقت.
أغلقت المكالمة و وضعت الهاتف بداخل حقيبة يدها، أمسكت بيد صغيرتها وغادرت قبل أن تنتهي والدتها من أداء فرضها وتمنعها من الرجوع إلي زوجها عقاباً لكليهما بعدما علمت بكل شئ حدث بينهما.
خرجت من البناء لتجده يفتح زراعيه لصغيرته التي ركضت مناديه:
_ بابي.
عانقها بإشتياق يربت علي ظهرها بحنان:
_ حبيبة قلب بابي وحشاني أوي.
قبلته الصغيرة في ذقنه وقالت:
_ وأنت كمان واحشني أوي، بس أنا زعلانة منك عشان سايبنا أنا ومامي كل ده عند نناه.
وقبل أن يفسر لها سبب غيابه نظر إلي من تجرع شوقاً إليها و ود لو تكون بين زراعيه الآن
_ معلش يا حبيبتي بابي كان عنده شغل كتير وبيبات بره عشان كده كنت سايبكو عند جدو ونناه،وجيت أخدكو النهاردة نتفسح وبعد كده نطلع علي بيتنا، أوك؟.
ردت إبنته بسعادة:
_ أوك يا كرمله.
فتح باب السيارة الخلفي وأنزلها ليدخلها فجلست، ثم قام بفتح الباب الأمامي وقبل أن تولج إلي داخل السيارة أوقفها ممسكاً يدها بحب قائلاً:
_ وأنتي كمان وحشاني أوي، من غيرك البيت وحش وضلمة.
ظلت تحدق في رماديتيه لثوان فقالت بإقتضاب:
_ شكراً.
لم يكن متوقعاً إجابة مقتضبة وبهذا البرود المرتسم علي ملامحها، كان لم يصدق بالأمس عندما هاتفته وقالت أنها أخيراً ستعود إليه، تراقص حينها قلبه من الفرح ولايعلم بحال قلبها المنكسر الذي مازال يعاني من جراحه، فقررت أن تترك للأيام مدواة قلبها الجريح.
تلاقي حاجبيه بتعجب وتهكم بدي علي نبرة صوته:
_ شكراً!، أنا كنت فاكر الي مابينا أكبر من كده.
أطلقت زفرة وأجابت بجدية:
_ أرجوك يا أكرم متضغطش عليا أكتر من كده، أتفقت معايا نرجع بعد أسبوع وأديني رجعالك، لكن الي جوايا مستحيل يتصلح بسرعة، سيب الأيام تنسينا الي حصل يمكن نرجع أحسن من الأول.