فارس بلا مأوى الجزء الرابع
صاحت ملوحة بيديها بغضب:
_ ليكي حج متلحجيش، ما الشيخ زانقك في الحيطة وأنتي وياه عتتمرجعي من غير خشا ولا حياء.
قال بكر مدافعاً عنها:
_ أي الحديت ده يا أمي، إحنا ماسوناش حاچة من الي عتجوليها دي وعيب إكده.
صاحت بتهكم:
_ عيب! ، العيب ده علي الحلوه مارتك الي سارحه في الدار علي كيفها وكأنها صاحبتها، و واخده راحتها علي الآخر.
_ لو سمحت يا أمي ملكيش صالح بقمر واصل وخلي حديتك معاي.
_ الله، الله هي لحجت تجلبك علي أمك، يا خيبتك يا چليلة في عيالك علي آخر الزمن ولدك واجف قدامك و يزعج فيكي لأچل مارته الي ما نعرفلهاش أصل وفصل.
تركتهما قمر وذهبت إلي غرفة فاطمة لتواري بكائها، فلم تتحمل حديث تلك السيدة التي تصر علي معاملتها بقسوة عن تعمد كلما تراها برغم من محاولات قمر في التودد إليها وأن تنال رضاها لكن لا جدوي من ذلك.
_ بكفياكي بجي يا أمي، قمر عمرها ما عتچيب سيرتك وياي غير بكل خير، وعتحاول تكسب ودك ورضاكي وأنتي بدل ما تاخديها في حضنك كيف بتك عتعامليها بقسوة وتسمعيها حديت ماسخ لأچل تحرجي دمها.
وبدلاً من أن تشعر بذنب ما تقترفه في حق زوجة إبنها، أخذها الكبر وسيطر عليها الغضب فتشدقت باللهجة شديدة :
_أسمعني زين يا ولد بطني أنت وهي أهنه في داري، يعني أسوي وأجول كيف ما أني رايده، والي ماعچبوش حديتي الباب يفوت چمل.
جز علي شفتيه بحنق من رد والدته الغليظ فمهما وصل من ذروة غضبه لم يقدر علي توبخيها، فهي والدته مهما قالت أو فعلت معه، فأتخذ قراراً بعدما تفوهت بعدم رغبتها بوجوده هو و زوجته في منزلها، فكرامة قمره من كرامته ولم يتحمل أكثر من ذلك.
أخبرها بقراره الحاسم:
_ حضرتك الي أختارتي وهنفذلك رغبتك.
رمقته بعدم فهم فسألته:
_تجصد أي يا بكر؟.
_ هاخد مارتي وهنهملك الدار كليتها، أني يهمني راحتك يا أمي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،، ــــــــــــــــــــ
_ وعلي ضفاف النيل حيث الهواء العليل يداعب أوراق الشجر وهنا علي الطاولة يجلس الطبيب يحيي وعلي محياه فرحة عارمة، لم يصدق أذنيه عندما طلبت منه مقابلته والتحدث معه في شأنهما.
تنهد مبتسماً وكأنه أمتلك الدنيا بكنوزها التي لاتقدر بثمن، فقال وقلبه يرفرف كالطائر المحلق فوق زهرة يفوح منها أجمل العطور:
_ تصدقيني لو قولتلك إن حاسس إن بحلم أن قاعد معاكي؟.