فارس بلا مأوى الجزء الرابع

يكاد يفتح جفنيه بصعوبة و رد بثمالة:
_ أنتي جيتي أمتي؟.

_ الحمدلله إن أنا جيت عشان أعرف إنك رجعت للزفت ده، أنا مش هاسيبك تدمر نفسك، مش هاسمحلك.
وأمسكت بالزجاجة وركضت نحو المرحاض الملحق بالغرفة، قامت بفتح غطاءها لتفرغ محتواها بالحوض وفتح الصنبور عليها.
تفاجئت بوقوفه خلفها مباشرة يحدقها بنظرة نارية وقد تجمعت شياطينه أمامه.
سألها بنبرة أجفلتها، جعلت الخوف يسري كمجري الدم في عروقها:
_ أنتي بتعملي أي عندك؟.

ألتفتت إليه وجسدها ينتفض فوقعت الزجاجة من يدها المرتجفة علي الأرض وتناثر حطامها، أتسعت عينيه نحو الحطام حينها أدرك ما أقترفته للتو.
تسحبت قبل أن تثور مراجله وتحرقها حية، لكن سبق السيف العزل،قبل أن تخطو قدميها إلي الخارج جذبها من زراعها وصاح بها بغضب كعاصفة تقتلع جذور كل مايقابلها:
_ وأنتي مالك، عايزة مني أي.

وهبط علي وجهها بصفعات متتالية، أخذت تصرخ به:
_ أنا خايفة عليك أفهم بقي، حرام عليك.

أبتعد عنها بللهاث، ينظر إلي وجهها الذي أصبح مخضب بالأحمر القرمزي آثر صفعاته ولم تسلم شفتيها فأنسدلت الدماء من جانبيها، خارت في نوبة بكاء مردفة:
_ حرام عليك الي بتعمله في نفسك وفيا، فوء بقي وشوف مين الي بتحبك وبتخاف عليك، بتستحمل منك الي مفيش واحدة تقدر تتحمله.

ولجت كلماتها إلي داخل أذنيه بصوت لايسمع سواه منذ ليالي، بل ويراها هي من أمامه عندما كانت تبكي وتتوسله بالإبتعاد عنها حتي عندما صفعها.
أصبحت لديه الرؤية مشوشة أخذ يفرك عينيه بأنامله ويفتحهما بصعوبة وفي كل مرة ما زال يراها هي، أحس بوخزة في قلبه لتسيطر ذكراها علي حواسه، فلم يشعر بحال قدميه تتحرك نحوها، حاوط وجهها بيديه وبدأ يجفف دماء شفتيها بإبهاميه، يردد بنبرة حانية حالمة يهيم صاحبها عشقاً:
_ آسف حبيبتي، متزعليش مني.

أحتضنها ومال نحو عنقها بشفتيه يقبلها، تحركت من بين يديه هامسة بتيه في عالمه:
_ كفاية يا علي، خلاص.

مازال مستمراً في توزيع قبلاته التي أرتفعت إلي شفتيها، بينما هي قد أصبحت كالهلام لاتشعر ماذا يحدث معها بل كانت تبادله قبلاته وتتشبث بقوه في عناقه، حملها وغادر المرحاض ولم يفارق شفاها، يبتعد لثوان حتي يسمح لكليهما إلتقاط أنفاسهما فيعود مجدداً يقبلها أقوي من ذي قبل يردد عليها كلمات العشق والوله غارقاً في أحلام يقظته لايدرك إنها ليست هي.
وهي لم تكن قادرة علي مقاومته، خانها قلبها الذي جعل كل حواسها تستسلم له بكل سهولة، لشفتيه وللمساته التي بدأت تتسلل إلي حجابها وثيابها تحررها قطعة تلو الأخري، فكانت كالمغيبة وأستسلمت لشيطان الهوي ولحظات حتي أصبحت له قلباً وقالباً، لاتعلم إنها ألقت بنفسها إلي الهاوية وستواجه مصيراً ضارياً سوف تدفع ثمن فعلتها تلك أضعاف مضاعفة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ،،،،،،،،،ــــــــــــــــــــــــــ
_ تقف بداخل العيادة برفقة والديها، وصغيرتها تجلس فوق سرير الفحص والطبيب يلف الجص علي ساعدها الأيمن فتبكي من ألم شرخ بإحدي عظمتي الساعد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *