فارس بلا مأوى الجزء الرابع
تصنعت الثبات الإنفعالي حتي لاتشك والدتها في أمرها،فقالت بهدوء زائف:
_ مش وقته.
تشدقت الأخري:
_ هو أي يا عين أمك الي مش وقته؟.
رفعت وجهها لأعلي قليلاً:
_ مش وقته أن أتخطب وأتجوز، لسه شوية علي الخنقة دي.
كانت تظن بهذه الكلمات تقنع والدتها بالعزوف عن فكرة زواجها لكن لاتعلم إنها أضرمت شعلة من الغضب جعلت أمها تخطو نحوها وهي تتراجع إلي الخلف.
_ لسه أي يا عينيا؟.
سألتها بسخرية قابضة علي زراعها بقوة تهزها بعنف، فأردفت بصياح أهتزت له جدران غرفتها:
_ طب أي رأيك يا روح أمك هتتخطبي وهتتجوزي العريس ده، سواء عجبك ولا معجبكيش، يا إلا قسماً بالله هسلط عليكي معتصم أخوكي ولا هيبقي فيه خروج ولا شغل، وأنتي عارفة هيعمل معاكي أي، وياما أنا حوشته عنك وداريت عنك كتير.
فلتت زراعها بصعوبة من قبضتها، وقفت بتحدي وإصرار قائلة:
_ طُز في إبنك وفي العريس، و طُز فيكو كلكو،يكش تولعو بجاز في بعض.
تعجبت والدتها لصراخها المُجلجل هذا، همت بمغادرة الغرفة قائلة بتوعد:
_ صرخي، عيطي، أعملي الي أنتي عايزاه، وبرضو كلامي هيمشي وهتوافقي علي العريس، ويا أنا يا أنتي!.
دفعت الباب خلفها بقوة ثم أستندت عليه بجسدها الواهن وأخذت تبكي بحرقة وقهر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ تقف أمام مرآه الزينة بداخل غرفتهما، تنظر إلي بطنها الذي لم يظهر بعد عليه إنتفاخ الحمل، تتذكر ليلة أمس وكلماته القاتلة لقلبها الذي يعشقه ولا يبادله أي مشاعر.
(حدث في ليلة أمس)
_ الموضوع الي هجولو لك دلوق هيبجي سر بينتنا أنا وانتي لحد ما هخبر بيه الكل.
أنصتت له بإمعان وحدسها يخبرها بأن ما سيقوله زوجها للتو لا يكن سوي كارثة بالنسبة إليها، لم يخطأ حدسها حينما تفوه الآخر بجدية وكأنه قد حسم أمره ولا جدال فيه:
_ أني قررت أتچوز.
أتسعت عينيها من هول صدمتها إثر ما تفوه به للتو، وتسمرت كالتمثال.
عم الصمت بينهما، فتسللت عبره علي وجنتها، وبصوت خافت يصل لأذنيه بصعوبة قائلة بتعجب ساخر:
_ هي دي ألف مبروك الي چاي تجولهالي!، وياتري تطلع مين دي؟.
أشاح وجهه لم يستطع أن يجب علي سؤالها، فيكفيها علمها بأمر زواجه بأخري.
تعالت شهقاتها من الألم الذي تشعر به وكأنه جلب سكين متوهج ويغرزه بداخل قلبها بلا شفقة، ولما يهتم لمشاعرها!، فهو لم يشعر قط نحوها بأي مشاعر، حتي في لحظاتهما الحميمية كان يتخيل الأخري وليست هي، كم هو قاسي القلب متبلد المشاعر.