فارس بلا مأوى الجزء الرابع
أجابتها بعدم إكتراث وبهدوء إستفزازي، فلم تنظر إليها أيضاً:
_ لاء، مش جوه.
جزت علي فكها بحنق فقالت:
_ طيب هو ما أتصلش قال جاي ولا لاء؟.
أجابت ومازالت علي حالتها:
_ أه أتصل وقال مش جاي.
رمقتها مروة بإزدراء من أسفل لأعلي وقالت في نفسها:
_ ماشي يا بتاعة أنتي يالي شايفه نفسك، إما خليته يطردك زي الكلبة بره الشركة مبقاش أنا مروة.
غادرت الشركة وعقدت العزم بأن تذهب إليه، فآخر لقاء بينهما كان لدي منزل عائلة ندي فبعدما رحلا أستقلت سيارته بدون حتي إستئذانه وظل طوال الطريق لم يتحدث بحرف واحد، مما أثار قلقها هدوءه وصمته المُطبق هذا، تخشي إنه الهدوء الذي يسبق العاصفة.
وقد كان، توقف في مكان نائي عن الزحام علي الطريق الصحراوي، ترجل من السيارة وأخذ يصرخ من أعماقه وكأنه يخرج ما بداخله من آلام لم يعد يتحملها.
أقتربت منه بحزن علي حاله وعانقته من ظهره لتهدأته، خارت قواه و جثي علي رمال الصحراء، أستدارت لتصبح أمامه حاوطت وجهه بين كفيها بصمت ترمقه بدموع قلبها النازف تتلمس شعيرات لحيته،تتخللها أناملها، وبدون تردد عانقته بقوة حيث دفنت وجهه في صدرها ليسمع نبضاتها التي تصرخ بحبها له وتخبره هي الوحيدة التي لا تكل عن عشقها إليه حتي لو لم يبادلها هذا، أخذ يبكي كطفل فقد والدته فأغرقت عبراته قميصها لتحتضنه أكثر ، فالعاطفة هي المحرك الرئيسي والمسيطر عليها، فمهما أقترف معها أو أخبرها بكلمات تطعن قلبها العاشق له، لم تستطع الإبتعاد عنه، هو جحيمها ونعيمها الزائف معاً، ولن تيأس ولاتتوقف عن جعل قلبه عاشق لها هي فقط، فهل ستنجح في ذلك!.
أستقلت سيارة أجرة وأخبرت السائق بالعنوان المنشود، وبعد مرور مسافة الطريق وصل أمام بوابة الفيلا، ترجلت وعندما رآها حارس الأمن رحب بها وفتح البوابة، ولجت بخطي شبه راكضة.
دلفت للداخل وسألت الخادمة عنه فأخبرتها الأخري بوجوده في غرفته بالطابق الثاني ولم يغادرها منذ يومين، صعدت الدرج والقلق ينهش قلبها.
فتحت الباب و كما توقع حدسها، يتمدد علي الأريكة في حالة لا وعي مزرية، أمامه علي الطاولة صينية طعام لم يلمس منها شيئاً، مهلاً ما هذا الذي جوارها، أقتربت لتتأكد من هوية تلك الأشياء فكانت زجاجة صغيرة للغاية تحتوي علي مسحوق أبيض و ورقة مالية ملفوفة علي شكل أسطوانة رفيع وبطاقة إئتمانية علي حافتها آثر المسحوق.
شهقت حين أدركت إنه قد عاد لإستنشاق هذا المخدر اللعين مرة أخري.
لكزته في كتفه وصاحت به:
_ تاني يا علي!، رجعت لشم الأرف ده الي كنت هتموت بسببه قبل كده!.