فارس بلا مأوى الجزء الرابع
قالتها وذهبت مسرعة الخطي قبل أن يلحق بها، لكنه ما زال يقف في مكانه، ضرب الحائط بقبضته وقال بوعيد أقسم علي تنفيذه مهما كان الثمن:
_ ماشي يافاطمة أكدبي كيف ما انتي رايده، بكرة هتبجي بين يدي غصب عنك وأني بجولك مبروك يا أم ولدي، وأنتي بجي يا نوارة حسابك معاي تجل جوي، أنتي الي چبتيه لنفسك .
أستيقظت من نومها العميق تتذكر أحداث الأمس، فظهرت إبتسامة علي محياها سرعان ماتبدلت عندما تذكرت أمر هاتفها الصامت، أخذت تتلفت باحثة عنه لتراه علي الكمود بجوارها،شهقت بمجرد فتح الشاشة حيث وجدت خمسين إتصالاً وارداً من والدتها.
_ يا خبر أبيض، ده أنا نسيت أكلمها خالص زمانها زعلت أوي.
قامت بمهاتفتها:
_ ألو، صباح الخير يا ماما.
_ لسه فاكرة يا هانم أن ليكي أم!، كده يا ندي كده تهربي من البيت خايفة لأمنعك ترجعي لجوزك!.
_ أسمعيني بس ه….
قاطعتها برفض:
_ لا هاسمعك ولا تسمعيني وأعملي ما بدا لك بس لو جيت لي معيطه تاني هقفل في وشك باب الشقة وتولعو انتي وجوزك في بعض، مليش دعوة بيكو تاني، ومن غير سلام.
_ طب أس…
لم تعطها والدتها فرصة فأوصدت الهاتف.
نهضت و زفرت بضيق لاتعلم ماذا عليها أن تفعل فقالت بصوت خافت:
_أستغفر الله العظيم، مبيجليش من وراك غير المشاكل يا سي أكرم.
ألقت نظرة علي إبنتها في السرير الموازي إليها، فوجدتها مازالت تغط في النوم ،دثرتها جيداً ثم خرجت وهي ترفع خصلاتها لأعلي وتعقدهم علي شكل كعكة، وصلت لأنفها رائحة طعام آتيه من المطبخ.
سارت إلي هناك للتأكد من مصدر الرائحة، فتفاجأت بوجوده، يقوم بتقطيع الخضروات من اجل إعداد طبق سلطة، أستدار إليها مبتسماً:
_ صباح الورد والفل والياسمين.
بادلته بإبتسامة وأومات له قائلة بتثاؤب:
_ صباح النور.
_ أنا عارف إنك مبتحبيش تفطري بدري، بس أنا عاملك حبة فول بالطماطم وطعمية محشية وسلطة بلدي حكاية ولا تقوليلي التابعي الدمياطي ولا الشبراوي.
تناولت الركوة من الخزانه المعلقة علي الحائط وملأتها بالمياه ثم وضعتها علي إحدي عيون الموقد:
_ معلش، مش هاقدر أفطر دلوقت، حاسة بصداع فظيع عشان نمت كتير، والقولون رجع يتعبني تاني.
تنهد بسأم ثم قال بإهتمام لها :
_ طيب خلاص عندك جبن وبيض ولانشون، اعملك بيض بالبسطرمة؟.
أومأت له بنفي وقالت بإقتضاب:
_لاء، شكراً.