فارس بلا مأوى الجزء الرابع
أجاب بتهكم:
_ وأي الي منفعوش عاد يا خالة!.
أبتلعت ريقها لكي تخبره بالبشري الساره التي من أجلها تحملت حديثه الأحمق:
_ لأن خلاص بجي يربطكو عيل چاي في السكة إن شاء الله.
غر فاهه وتبدلت ملامحه إلي الصدمة، يستوعب كلماتها شيئاً بشيئاً، فأردفت لتؤكد علي مسمعه:
_ أيوه مارتك حبلي وهتچيب لك الولد الي نفسك فيه، أي لساتك مارايدش ترچع لدارك وتفرح بالنعمه الي كنت بتتمناها بجالكو أكتر من سنتين!.
لايعلم بماذا يجيب، فوقع الخبر عليه كالصاعقة أوقعه في حيرة شديدة، ماذا يفعل الآن!
كان في قرارة نفسه فاض به الكيل ووصل إلي نهاية المطاف حتي قرر الإنفصال عن نوارة، لكن الآن قد أختلف الأمر.
أردفت وهي تنظر لهذا الحائر:
_ أي يا چوز بتي ساكت ليه؟.
حدجها بقليل من الصمت ريثما يرتب أفكاره المتناثره داخل عقله ثم تفوه بعد قليل وقال:
_ موافج نرچعو لبعض لكن بشرط.
سألته بللهفة وفضول:
_ شرط أي يا واد خايتي؟.
طيف بسمة شيطانية أنبلج علي وجهه:
_ ده هيبجي بيني وبين بتك ومحدش ليه صالح بالي بينتنا واصل، فاهمه يا خالتي؟.
هزت رأسها بصفاء نية قائلة:
_المهم ترچعو لبعضكم وماسامعش عنيكم غير كل خير.
حدق نحو الفراغ، يفكر فيما عزم عليه مردداً:
_ خير، خير إن شاء الله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ ومعناه كلامك ده أي يا حاج؟.
سأله صلاح وملامحه محتقنة بالدماء من الغضب، أجاب والد سمية ببرود وإستفزاز:
_ كيف ما جولتلك إكده، أني مش موافج لأن سلو عيلتنا وبلدنا البت ماتتچوزش بره من العيلة.
جز علي أسنانه ويعتصر قبضته يحاول أن لا يتهور، متعجباً من هذا الرجل ذو المظهر الرث والفقر الجلي علي أثاث منزله وبرغم إلقاء عرض زواجه من إبنته مع إعطاءه الكثير من الأموال ويجلب لهم منزل في إحدي مدن المحافظة بدلاً من منزلهم القديم الآيل للسقوط، لكن ذلك العرض المغري قوبل بالرفض مما آثار جنون الآخر.
وكل هذا كان تحت مرأي ومسمع المختبأه خلف الباب وإبتسامتها تكاد تصل لأذنيها خاصة كلما بدي علي وجه صلاح الحنق الشديد.
_ واجفة تهببي أي عندك يا سمية هانم؟.
تشدقت بها زوجة أبيها بسخرية، فألتفت الأخري إليها وبنظرات إزدراء رمقتها:
_ خليكي في حالك يا مرات أبوي أحسن لك.
أتسعت عينيها وصاحت بحنق:
_ شوف البت بترد عليا كيف!، وكمان عتهددني!.