فارس بلا مأوى الجزء الرابع
_ يقف أسفل المياه المنهمرة عليه بقوة، يستند بكفيه علي الحائط الرخامي، يغلق عينيه محاولاً إستيعاب ما تفاجئ به منذ قليل، فعندما أستيقظ من النوم وبدأ يعود إلي وعيه وجدها منزوية في إحدي الأركان يلتف الشرشف علي كامل جسدها وخصلات شعرها تغطي وجهها وجذعها، تبكي بنحيب، غر فاهه بصدمة مُردداً إسمها، وقبل أن ينهض ألتقط سرواله الملقي جوار السرير ليرتديه، وعندما نهض وقعت عينيه علي بقعة الدماء في الفراش فأستنتج فداحة ما أقترفاه سوياً، وضع كفيه علي وجهه يلعن ذاته وينهرها، فهذا ما آخر كان يفكر به، فهو لا يهواها لكن لايتمني لها الأذية أو الضرر، وأي ضرر إنها كارثة عليهما أن يتحملا نتائجها معاً.
أنتهي من الإغتسال وأرتدي مأزره القطني، خرج ليجدها مازالت بنفس الوضعية التي تركها بها، سار نحوها وجلس أمامها علي ركبتيه، أزاح خصلاتها حتي يتثني له رؤية وجهها، أزدرد ريقه قبل أن يتحدث بتوتر جلي:
_ مروة، ممكن كفاية عياط وتعالي نفكر هنعمل أي مع بعض.
رفعت وجهها شديد الحمرة من كثرة البكاء وجفون عينيها التي أصبحت منتفخة، فأجابت بصوت متحشرج يخرج بصعوبة من فمها:
_ نفكر!، أنا ضعت خلاص، سلمتلك نفسي من غير أي ذرة عقل، مشيت ورا قلبي مقدرتش أقولك لاء لأول مرة، وآخرتها بقيت زيي زي أو واحدة…..
صمتت لتجهش في البكاء مجدداً، شعر بالأسف الشديد نحوها فأحتضنها وربت عليها:
_ متقوليش كده، كل مشكلة وليها حل.
أبعدت وجهها عن صدره فأجفلته بسؤال لم يضعه في الحسبان بتاً:
_ والحل أي؟، هتتجوزني؟
شعرت بإنتفاضة جسده وهو ينهض مبتعداً عنها، ولي إليها ظهره، لايعلم إجابة سؤالها المباغت لعقله، فالزواج بالنسبة إليه أمر قد حسمه من قبل، لم ولن يتزوج سوي من عشقها بكل حواسه مهما كان الثمن، كيف يمكنه الزواج بغيرها حتي لو كان إصلاح لخطأه الفادح!.
_ زي ما توقعت طبعاً لاء، لأن عمرك ما حبتني ولا هاتحبني، أنا الي كنت معيشه نفسي ديماً في وهم وحطه أمل إنك هاتحس بيا وهتمل من جريك ورا ندي.
أقتصرت عليه كثير من الكلمات كان سيخبرها بها، ألتفت إليها وقال:
_ أنا مش قادر أفكر في أي حاجة دلوقت، بس أوعدك مش هتخلي عنك وأسيبك في محنتك لوحدك.
كلماته أشعلت في داخلها نيراناً، فتبدلت حالتها من رثاء نفسها إلي أخري يسيطر عليها الغضب والألم والغبطة، خليط من المشاعر السلبية، نهضت و وقفت أمامه:
_محنتي!، أصدك محنتنا، كارثتنا أنا وأنت، وأنا مش بخيرك، أنت لازم تصلح غلطتك معايا، يا أما ههد المعبد فوق دماغك ودماغي، أقلها هاروح لجوز السنيورة سيادة النقيب،وأنت بقي فاهم الباقي.