في كنف الشيخ الجزء الأول
الفصل الأول: صحراء الغموض والقرار المر كان ضجيج التكسير والتهـ,ـديد في الشقة لسه بيرن في ودانها، والأيدي الغليظة اللي بتمتد تنهش في أمانها وتطالبها بديون ما حيلتهاش منها حاجة .. لمحت وسط الفوضى والظلمة وجهه هو ورجاله وهما بيكسروا الباب بخشونة، وبعدها اختفت الدنيا من قدامها وغاب عنها الوعي وهي ضامة ابنها الصغير بكل قوتها.
فتحت عينيها ببطء شديد، والنور الساطع ضـ,ـرب في عينيها من فتحة خيمة واسعة مفروشة بأفخم السجاد البدوي المنسوج بعناية. قامت مفزوعة، قلبها بيدق بجنون، ونادت بلهفة وهي بتلتفت حواليها: — ياسين! ابني.. ابني فين؟!قبل ما تتحرك من مكانها، انفتح باب الخيمة ودخلت ست مسنة لابسة ثوب بدوي مطرز ، وفي إيدها إبريق وقارورة ماء.
بصت لها بابتسامة هادئة وقالت بنبرة فيها نغمة بدوية ثقيلة وغريبة على أذنها: — صبّاح الخير يا بنتي.. هوني على حالك، عساكِ طيبة وبخير؟ الوِلد برا مع جدته قاعدين يلعبوا، ما عليه خلاف إن شاء الله. بصت لها بتشويش ورعب، ولمت هدومها عليها وهي بتقول بصوت مرتبك: — إنتِ.
. إنتِ مين؟ وأنا فين؟! وإيه جابني في المكان ده؟ وفين ابني؟!قربت الست منها وقعدت جنبها بحنان وهي بتقول: — استهدي بالرحمن يا أم ياسين.. إحنا أهل چوزك الله يرحمه، جيتي دارنا وديار العرب. كشرت عينيها باستغرب، وقالت بحدة وهي بتحاول تستوعب: — أهل مين؟!
جوزي الله يرحمه كان مقطوع من شجرة، ما لوش أهل ولا يعرف حد! أنتوا بتجيبوا الكلام ده منين؟! و بعدين انا فين و ايه اللغة دي ؟؟سكتت لحظة وهي مش فاهمة كلمة “عساكِ” أو “الديار” بالطريقة دي، فبصت لها باستفسار، فقالت الست بابتسامة مبسطة: — قصدي يا بنتي.. عساكِ مرتاحة؟
يعني هل أنتِ زينة؟ تعالي أشربيك شربة ماء تروي ريقك وتفهمي الحكاية من أولها. عدت الساعات والأيام الأولى بطيئة ومقبضة، لكنها مليانة دهشة. لقت نفسها في ضيافة قبيلة كبيرة في قلب منطقة جبلية وصحراوية، مكان هاديء وما تعرفش عنه حاجة.
كانت تسمع كلام بين الحريم والرجالة وبعضهم وهي قاعدة، كلام غريب وثقيل على أذنها، عبارات زي: (يا رْبع، انصوا للشيخ، الديرة نورت، ما يصير هالحكي)، كلام بتحس إنه بلغة تانية غير مصر اللي تعرفها، ولما كانت تسأل واحدة من الستات اللي بيخدموها، كانوا بيحاولوا يكلموها بمصري مبسط عشان تفهم.