في كنف الشيخ الجزء الثالث

الفصل الثالث: الحقيقة المرة ونظرات الغيرة الخفية الأيام اللي بعد كده عدت بهدوء و بطيء، بس كان إيقاع الحياة جوه “الديرة” بيتقسم قدام عينيها نصين عكس بعض تماماً؛ نص مليان خوف وقلق مكتوم من سر الصناديق والسـ,ـلاح والرجالة الملثمة اللي بتتحرك بالليل، ونص تاني بيخليها تقف مذهولة وهي شايفة الوجه التاني للراجل ده.

في وسط اللحظات دي كلها، لقت نفسها قاعدة لوحدها في الخيمة بالليل، وبتفتكر جوازها القديم من جوزها الله يرحمه. جوازها ما كانش قصة حب أسطورية ولا الرومانسية الأفلاطونية اللي بنقرأ عنها في الروايات؛ كانت حياة عادية جداً، روتين بيتحرك بخطوات ثابتة ومملة أحياناً.

جوزها كان راجل هادي، ساعات بيغيب لفترات بحجة الشغل والسفر لمحافظات مختلفة، وهي كانت بتعدي الأيام من غير ما تسأل كتير، طالما البيت مستور . بس الصدمة الحقيقية اللي هزت كيانها كانت لما عرفت من “مرت العم” (الجدة) طبيعة شغل جوزها القديم؛

إن الراجل الهادي اللي كانت عايشة معاه، واللي ساب لها ديون ومشاكل بعد ما مـ,ـات، كان دراع الشيخ اليمين في المدن! هو اللي كان بيدير شبكة العلاقات والتصاريح والواجهات في القاهرة وباقي المحافظات لصالح تجارة السـ,ـلاح . المعلومة دي نزلت عليها كالصاعقة؛

حست كأنها ما كانتش تعرف الراجل اللي نامت جنبه سنين، وكأنها كانت عايشة مع غريب ليه وجه تاني مظلم وخطير هي ما كانش لها أي فكرة عنه. وفي وسط دوامة الأفكار دي، والصدمة اللي مش قادرة تستوعبها، بدأ يظهر جانب تاني خالص من شخصية “الشيخ”.

. جانب فيه تملك وغيرة عميقة، بيحاول يداريها تحت قناع الهيبة والصرامة. في يوم، كانت ماشية مع ابنها ياسين قريب من منطقة الأسواق والخيام المفتوحة، وكان فيه تجمع لبعض رجال القبائل الزائرين من مكان تاني. واحد من الزوار دول استوقف عينه وجودها، وبص لها بطريقة طويلة ومباشرة فيها نوع من الفضول أو التعدي البسيط في النظرات.

العينين دول ما فاتوش على عيون الصقر الواسعة. كان الشيخ واقف بعيد شوية مع كبار السن، وشاف نظرات الراجل الغريب ليها. في ثانية واحدة، اتبدلت ملامحه تماماً، وظهر ومض غضب شرس ومظلم في عيونه الغامقتين.

ساب اللي قاعدين معاه، وخطا بخطوات واسعة ومرعبة لحد ما وقف قدام الراجل الغريب ده بالضبط، وبص له بنظرة قطعت نفسه وخلته يوطي راسه فورا بخرس وذعر، وسمعه صوت خشن وواطي هز الارض تحت رجله: — «عينك تقع في الأرض يا راچل، ولا تهيم بدار غير دارك.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *