في كنف الشيخ الجزء الثالث
. حرمة ابن عمي ما ينطالها طرف ولا ينبص لها بجهالة، وإلا جَزّيت راسك قبل ما تطلع شمس بكرة!» بلع الراجل ريقه برعب وانسحب بسرعة من قدامه. التفت الشيخ بعدها ناحيتها، وكانت هي واقفة متابعة اللي حصل وقلبها بيدق بعـ,ـنف من هول الموقف ومن إحساس الغيرة والقوة المرعبة اللي شافتها في عيونه.
قرب منها خطوتين، وبان على وشه الجد والتحفظ الشديد، وكأنه بيحاول يداري أي إحساس مكشوف: — «مش قلت لكِ ما تبعدي عن حدود خيمتك لوحدك؟ الصحراء مالها أمان، وبعض الوجوه هِنا ما تعرف أصول العرب!» ردت بصوت بيترجف من تأثير الموقف، بس حافظت على عنادها: — «أنا كنت ماشية مع ابني عادي.
. وبعدين مش إنت اللي حابسني هنا ومش مخليني أتحرك بحرية؟! ما تجيش تلومني لو حد بص لي!» ضيق عينه ونزل بصوته لنبرة أخفض وأكثر حدة، وكأنه بيصحح لنفسه اندفاعه: — «أني ما ألومك.. أغير على داري وحرمة ابن عمي، وهذا مو حب فيكِ ولا غزل، هذا طبع فينا ما نسمح لحد يتجرأ على حدودنا.
ولا تفكرين نظرات غيري تعنيكِ بشي، لأنك بقيتِ باسمي ومن حمايتي.» سكتت لحظة، وحست بإن راجل زي ده، بقسـ,ـوته وعزته وبحمايته المرعبة اللي وراها أسرار تجارة السـ,ـلاح ومخاطرها، بيمثل لها سجن وفي نفس الوقت طوق نجاة لا مفر منه.
مع نهاية اليوم، كانت قاعدة جوه الخيمة بتفكر في كل حاجة حصلت؛ حياتها القديمة اللي طلعت وهم، ديونها اللي في مصر، وحقيقة جوزها، ووجودها في قلب الصحراء مع راجل زي النـ,ـار. بدأت تحس إن الحصار اللي حواليها ملوش حل غير الاستسلام للواقع، وإنها لو كملت في العناد، الخطر اللي بره ممكن ياكلها هي وابنها.
والشيخ.. رغم جبروته، كان بيثبت لها كل يوم إنه الحصن الوحيد اللي باقي لها في الدنيا دي. لكن الأحداث ما كانتش هتهدى بالسهولة دي.. وفي الأفق كانت تحضيرات لعاصفة تانية خالص هتهز الديرة كلها في الفصل الأخير. يتبع …..