في كنف الشيخ الجزء الاخير
الفصل الرابع والأخير: حقيقة السـ,ـلاح وعهد الأبد الليلة دي ما كانتش ليلة عادية في الصحراء، كانت ليلة كشفت كل المستخبي ووضعت نقط الفراق أو البقاء فوق الحروف. بدأت الحكاية بصوت ضـ,ـرب نـ,ـار حاد ومفاجئ هز أطراف “الديرة” في نص الليل، وأصوات عربيات دفع رباعي بتقتحم الحدود الجبلية بسرعة وجنون.
في ثوانٍ، انقلبت القبيلة كلها لساحة حرب؛ الرجالة اتجمعوا بسـ,ـلاحهم، والشيخ نزل في وسطهم زي الجبل الثابت، عيونه بتطلع شرار، ووزعهم في أركان الصحراء لحماية الخيام. كانت قاعدة جوه خيمتها حـ,ـاضنة ياسين وهو بيصرخ من رعب الصوت، ولما قرب الهجوم من الخيام، سمعت صوت المهاجمين بوضوح وهما بيزعقوا بتهديد ونبرة خبيثة، يطالبوا بـ “حقهم الشحنة والفلوس” اللي أخدها جوزها الله يرحمه قبل ما يمـ,ـوت.
ومن بين الكلام والملاسنات الشرسة بين الشيخ والمهاجمين، نزلت عليها الصدمة الكبرى كأنها صاعقة كسر في قلبها!المهاجمين دول ما كانوش ديانين عاديين من القاهرة زي ما كانت فاكرة في الأول؛ دول كانوا عصابة وواجهة لشبكة تهـ,ـريب سـ,ـلاح مشـ,ـبوهة، والسـ,ـلاح اللي جوزها أخد عربونه ومـ,ـات قبل ما يورّده، كان رايح للإسـ,ـرائيليين!
اتصلبت مكانها من هول الصدمة.. الدم هرب من وشها، والرعب تحول لصرخة وجع مدفـ,ـونة في صدرها. القضية ما بقتش مجرد ديون وتجارة سـ,ـلاح في الصحراء، القضية بقت وطن، ودم ناس أبرياء بيمـ,ـوتوا بسـ,ـلاح اتدفع عربونه من شباك بيتها!المعركة ما طولتش؛
الشيخ ورجاله حاصروا العصابة في الممر الجبلي، وبمهارة وحسم قدروا يصفوا الخطر ويقبضوا على كبارهم. بعد ما سكت صوت السـ,ـلاح ورجع الهدوء، دخل الشيخ الخيمة يطمن عليها. بس أول ما قرب منها، لقاها واقفة زي الصنم، عيونها مليانة كره ورفض ونظرة احتقار قـ,ـاسية ما شافهاش منها قبل كده.
قرب خطوة وقال بصوته الخشن وهو بيطمنها: — «الحمد لله على سلامتكم.. الخطر انتهى، والكلاب دول ما راح يرجعوا تاني.» ردت عليه بصوت بيترجف من الغضب الشديد، وابنتسعت خطواتها لورا رافضة حتى إنه يقرب منها: — «ما تقربش مني!
ولا تلمسني ولا تتكلم معايا! إنتوا إيه؟! أنتوا بني أدمين ولا شياطين؟!» ضيق عينيه باستغرب وحادة، وقال: — «ايش هالحكي يا بنت الناس؟! بدل ما تحمدي ربنا إنه سخرنا لحمايتك أنتِ والوِلد؟» صرخت في وشه والدموع نازلة من عيونها تحـ,ـرق خدودها: — «حماية إيه؟! أنا عرفت كل حاجة!