في كنف الشيخ الجزء الاخير حكايات سوما
سمعت كلامهم بوداني! السـ,ـلاح اللي ابن عمك كان شغال فيه وإنت معاه .. كان رايح لمين؟! رايح للإسـ,ـرائيليين عشان يقـ,ـتلوا بيه الناس في غزة وفلسطين؟! إنتوا بتشاركوا في الدم والخراب؟! أنا مستحيل أقعد في مكان فيه مجرمين وخونة لوطنهم ودينهم ! أنا ماشية فوراً ومش عايزة منك ولا من غيرك أي حاجة!
» اتبدلت ملامح الشيخ في ثانية، وانفجر في وشه غضب بدوي جبار، وقرب منها بثبات وجسمه كله بيترجف من الإهانة الصريحة لكبريائه وشهامته: — «اخسي يا بنت الناس!! أني خـ,ـائن؟! أني أبيع ديني ودم إخواني عشان قرشين؟!» مسك أعصابه بالعافية، ونزل بصوته لنبرة حادة ومرعبة وثابتة كالصخر: — «اسمعي زين وعيها في عقلك.
. أني الشيخ اللي العرب تشهد له بالشهامة والكرامة. الناس دول أني قطعت التعامل معاهم من سنين طويلة لما عرفت نجاستهم وسكتهم الملعونة، وحرمت دخولهم أرضنا! لكن جوزك الله يجحمه هو اللي طمع، ودخل معاهم من ورايا ومن ورا القبيلة، وأخد منهم عربون شحنة سـ,ـلاح من غير ما أني أعرف، وكان بيخلص شغلهم من المدينة!
» سكت ثانية وأنفاسه متسارعة، وأكمل بصدق وزئير خرج من أعماق قلبه وهو بيثبت عينه في عينها: — «أني سـ,ـلاحي ما ينشرى بالمال النجـ,ـس، ولا يروح لأعـ,ـداء الدين.. أني سـ,ـلاحي اللي يمر من أرضي بيروح للرجال المرابطين على حدود غزة .. للمقاومة الشريفة اللي تدافع عن الأرض والعرض!
أما جوزك فغرق في طمعه، ولما مـ,ـات جم يطالبوا بفلوسهم وشحنتهم، و جم الليلة غدر انتـ,ـقاماً منا لما رفضت أستر عليهم! أرضي ما يدخلها خاين، ومروءتي ووطنيتي ما أبيعها بمال الأرض كله!» وقفت مكانها مذهولة، الأنفاس محبوسة في صدرها، وشايفة الشرر والصدق العارم في عيونه.
الصدمة المرّة دي كانت في جوزها الراحل اللي الطمع عماه، وفي الراجل اللي قدامها اللي كان بيحمي أرضه وقضيته، وبيورد سـ,ـلاحه للمقاومة الشريفة بسكات من غير ما حد يعرف. نكست رأسها في الأرض، وسكتت تماماً ومش قادرة تنطق بحرف، والدموع بتنزل بسكات.
سابها الشيخ وخرج للصحراء بحزم وجمود، وسابها وسط صدمتها ووجعها تعيد حساباتها. عدى يومين.. كان الجو فيهم تقيل ومحمل بالهدوء، وهو متجاهلها تماماً ومابيعديش ناحية خيمتها، ولا بيحاول يكلمها، مكتفي بس إنه يبعت طلباتها واحتياجات الولد مع الستات، ورابط نفسه في شغل القبيلة ببرود وجدية.