في كنف الشيخ الجزء الأول

اتصدمت من إجابته الحادة اللي ما كانتش متوقعاها خالص، والابتسامة اختفت تماماً من وشها. هنا بدأت نبرتها تتغير والصوت يعلى تدريجياً مع ارتفاع حرارة النقاش بينهما: — يعني إيه كلامك ده؟! أنا مش جاية أطلب حسنة! ده حقي وحق ابني بالقانون والشرع! إزاي ترفض تديني ورث جوزي وتقولي مفيش خروج؟

! و بعدين إنت مالكش حق تمنعني أرجع بيتي ولا تحرمني من حقي!وقفت قدامه ووشها أحمر من الغضب بعد ما استوعبت إنه بيمارس عليها سلطته. في اللحظة دي لما الصوت بدأ يعلى والصراع يشتعل، انفتح طرف الخيمة وتدخلت “مرت العم” (الجدة)، وقربت من البطل على جنب وهزت رأسها بحكمة وقالت له بصوت واطي مسموع: — الوِلد هو حتة من أبوه يا ولدي، وما بيصير إننا ناخدها في كنفنا غصب و بدون حق، مرت ابن عمك صعبة وعنيدة.

. وما لها حل غير إنها تدخل بيتك وتصير حرمتك، وبكده الوِلد يضل في حضننا، والميراث ما يطلع بره، والناس تعرف إننا سترنا حرمة بن عمك! استمر الصمت لدقايق طويلة و بعدها عقب بكلمات حاسمة وعقلانية بحتة، وهو بيبص للبطلة بنظرة ثاقبة وباردة بعد ما حسم أمره: — زين.

. إن كان على الميراث ، فما فيه خروج لبره قدامك حل من اثنين لا ثالث لهما..— اسمعي يا بنت الناس. .. أني ما أطلب حرمة مرتين، وإنتِ الليلة قدامك اختيارين ما لهن ثالث… يا تقبلي تدخلي داري وتكونين على فراشي مرتي بكامل حقوقك…

يا تقبلي تظلي بحمايتي وعلى أرضي كـ حرمة ابن عمي… وفي الحالتين خروج من هالديرة ومغادرة أرضي ما في! رفعت عينيها له بصدمة، ونبضات قلبها نبضت برعب، مش مصدقة إن الراجل اللي واقف قدامها بيخاطبها بالنبرة دي وبكل البرود ده بعد ما كانت فاكراه صاحب فضل، والإيحاء اللي في كلماته خلى الدم يهرب من وشها.

— إنت بتقول إيه؟! إنت فاكر نفسك مين عشان تتكلم معايا بالطريقة دي وتحطني قدام اختيارين زي دول، وتمنعني أخرج من هنا؟!ما اتحركش من مكانه، فضل واقف بطوله المهيب، عقاله الأسود مثبت فوق شماغه، وعينيه الغامقتين مستقرتين عليها بنظرة تخلي أي حد يعيد حساباته قبل ما يفتح بقه قدامه — أني مين؟

قالها وهو يميل برأسه قليلًا، وظهرت على طرف فمه ابتسامة باردة ما وصلتش لعينيه: — أني راچل لو قال كلمة، ڕچال تقف تسمعها وكلمتي ما تطيح الأرض. ولو فتح باب، محدش يدخله إلا بإذنه .. وإنتِ صحيتي ولقيتي حالك بأرضي، ومعاكي وِلد صغير مالوش في الدنيا غيرك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *