البوص الجزء الرابع

الفصل السابع عشر: المصير المجهول

جلست فريدة بجوار عاصي بعربته وهي تشيح بوجهها بعيداً، عنه نحو زجاج النافذة، لا تريد التحدث معه منذ أن أحزنها بسبب ملك.

إلتفت إليها حانقاً، فهي تتجاهله منذ عدة أيام مرت، قائلاً بضيق: ممكن أعرف هتفضلي كده لغاية امتى.

لم ترد على تساؤله وأمسكت أعصابها حتى لا تتحدث بما يغضبه أكثر فتزيد الفجوة بينهما أكثر من ذي قبل…. زفر بحنق مستطرداً بضيق: فريدة أنا بكلمك مش بكلم نفسي.

أطرقت برأسها تحاول أن لا تواجهه ودعت ربها أن يكمل الطريق إلى كليتها دون أن ينفعل عليها.

لكن من الواضح أن صمتها الطويل هذا وتجاهله قد بلغ مبلغه فتوقف بالسيارة بعنف، حتى كاد أن يرتطم رأسها بمقدمة العربة.

قائلاً بسخط: لأمتى هتعامليني المعاملة الزفت دي، رغم ان المفروض تقدري اللي أنا فيه، وخصوصاً إنك عارفه الظروف اللي بعيشها من بعد اختفاء ملك.

تمسكت بحقيبتها بقوة تغرز أظافرها بها، تتأملها بحزن قائلة بخفوت: عارفه ومقدره كل ده…. قاطعها بحدة قائلاً بضيق حاد: لأ ماهو باين فعلاً إنك مقدره اللي أنا فيه.

حبست دموعها رغماً عنها وقررت إنهاء هذا النقاش الغاضب بينهما قائلة بارتباك: أنا آسفه يا أبيه لو زعلتك من غير ما أقصد، من فضلك وصلني الكلية المحاضرة قربت تبدأ.

قبض بكفيه على عجلة المقود بغضب قائلاً بعصبية: ماشي يا فريدة حسابك معايا بعدين…

ما أن رأت فريدة صديقتها بالكلية حتى انتحبت من البكاء الشديد، قائلة بوهن: تعبت ومبقتش قادرة اتحمل اللي أنا فيه.

احتضنتها بحنان قائلة بقلق: طب اهدي وفهميني إيه اللي حصل يخليه ينفعل بالشكل ده.

رفعت أهدابها المبللة بالدموع قائلة بحزن: من ساعة ما ملك هربت واتغير للأسوأ وكل حاجه بقت فوق راسي أنا, ومبقتش عارفه اتكلم معاه من غير ما يتعصب عليا، طب أنا ذنبي إيه في اللي حصل.

ربتت الفتاة على يدها قائلة بعطف: أنا عارفه إن مش ذنبك حاجه، بس اللي بيمر بيه بجد صعب جداً عليه.

تنهدت بحزن قائلة بصوتٍ مخنوق: مقدره كل ده ومتحمله عصبيته بس اللي حصل آخر مرة فاق كل غضبه وخصوصاً لما عرف بقصة الأجندة المحروقة.

صمتت صديقتها قليلاً قائلة بشرود: يمكن خايف لتعملي زيها يا فريدة، تطلعت إليها بصدمة قائلة بدهشة: بس هوا عارف كويس أوي ان مقدرش أسيبه مهما عمل.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *