البوص الجزء الرابع
جحظت عيونها أكثر وحاولت الإفلات من قبضته دون فائدة، انطلقت ضحكاته الغامضة، تملىء المكان متابعاً حديثه بتهكم: إذا كنتِ عايزه تقضي على حياتك الغالية في ثواني ابقي ادخلي في حاجه متخصكيش سامعاني يا قطة.
وقبل أن تستفيق من الريبة التي انتابت جميع جسدها أزاحها بقسوة بعيداً عنها، مردفاً بغلظة: وكتب الكتاب بكره يا حلوه زي منا قلت…. يا إما إذا كان مش عجبك كلامي ممكن أوي ألغيه ونقضيها عرفي زي ما كنت عايز ويبقى غصب عنك وتشوفي معايا اللي عمرك ما شفتيه.
تحجر بصرها على محياه القاسي وهزت رأسها بالنفي السريع الصامت…. تدافع به عن نفسها.
فاستكمل كلماته المحذرة بلهجة آمره:- يبقى أوامري تتنفذ وبس من غير حرف واحد زيادة، واحمدي ربنا انك لسه عايشه لدلوقتي.
أسرعت تهرع خارج حجرة المكتب، من أمامه ونبضات قلبها تخفق بعنف دون تفكير في كل تهديداته، أغلقت خلفها الباب تحدق بالبطاقة الجديدة بشرود فيما تحدث به إليها.
قائلة برعب: مفيش مفر يا ملك، هيتجوزك يعني هيتجوزك، وشكل كده كل ده مش هيعدي على خير.
أمسكت برقبتها بارتباك قلق تتخيل موتها على يديه كما ههددها منذ قليل، لهذا فكرت كيف ستخرج من هذه الورطة التي لا مهرب منها مهما فعلت كل ما في وسعها وبذلت قصارى جهدها فزواجها منه سيتم والانتقام آتٍ لا محاله.
وقف فتحي أمام سهر يحدجها بنظراتٍ صامته طالباً منها أن تتفوه بما تشعربه بعد مرور يومين على مجيء سليم إليها.
العجيب أنها ظلت على صمتها المتواصل منذ تحدثها إليه، لذلك مازالت الدهشة تعتريه من جراء ما يحدث معها.
جلس بجوارها على الأريكة قائلاً بهدوء مفتعل: هتفضلي ساكته كده كتير، لم تحرك ساكناً وكأن عيناها قطعتي من الصخر لا حياة فيهما.
زفر فتحي بضيق متحدثاً بجدية: ممكن أعرف السكوت ده إيه لازمته دلوقتي.
اشاحت بوجهها بعيداً عنه، ثم نهضت من جانبه تريد الانسحاب بهدوء لكنه باغتها بإمساكه لها من مرفقها قائلاً بحنق: رايحه فين كده من غير ما نتكلم.
سحبت يدها من قبضته ونظراتها الساخطة بصمت تريد الثورة عليه، وقف أمامها يكاد يلتصق بها قائلاً بغضب مكتوم: أنا هسيبك دلوقتي لان عارف كويس أوي إن من جواكِ نار عايزاها تنفجر في وشي لكن أنا هقدر بس انك تعبانة وهأجل الكلام لبعدين.
زاغ بصرها على محياه تحاول امساك أعصابها جيدا مخافةً من عصبيته عليها كلما تحدث إليها، تركها فتحي على هذه الحالة مغادراً المنزل.