البوص الجزء الرابع
ابتلعت ريقها بصعوبة تحدق به بارتباك متذكرة أنها أتعبته خلاص الفترة الماضية ورغم ذلك قد تحملها.
ولم يؤذيها كما تخيلت أنه سينتقم منها على الفور طالما تزوجها.
ظهر التوتر بوضوح على كفيها وهي تعقدهما… أجابته باضطراب: فتحي… انا أنا آسفه على كل اللي عملته فيك… انا ظنيت إنك هتنتقم مني.
رفع حاجبه الأيمن مندهشاً، من ذلك الأمر الذي جعلها تعتذر ولأول مرة، منذ أن تعرف عليها.
قائلاً بهدوء ظاهري: وانتقم ليه ها، ابتلعت ريقها بصعوبة أكبر، ضربات قلبها تتزايد بتوتر.
قائلة بنبرة قلقة: يعني ممكن… تنتقم علشان اللي عملته فيك قبل كده.
زفر بقوة قائلاً بتأثر: من فضلك يا سهر مفيش داعي تذكريه قدامي… أنا نسيت كل حاجه مريت بيها معاكي قبل كده.
ابتسمت بغتةً كأنها تنتظر أن تستمع منه إلى هذه الإجابة… قائلة بمرح مزيف: طب طالما كده بقى ممكن نطلب الغدا وبعد كده نخرج نتمشى شوية على البحر.
رفع كتفيه بهدوء قائلاً: ماشي خمس دقايق ويبقى الأكل عندك.
اتسعت ابتسامتها، فها هي تحاول أن تسيطر على الوضع الجديد بالنسبة لها، ولا تتشاجر معه مثلما حدث في الأيام الماضية.
مر أربعة أيام على البوص وملك وكلاهما في عالمه الخاص به.
فها هو منشغل بتجهيزات كثيرة لليوم المحدد للزفاف، وكان إبراهيم يقوم بمساعدته كالعادة في توزيع البطاقات على من يتم اختياره ضمن المدعوين.
أما ملك شعرت أنها بدوامة ليس لها نهاية، فقد أقترب اليوم التي ستزف به إليه.
كأن كل شئ يتم باختيارها هي دون التدخل من جانبه.
فقد سارت كالمغيبة لا تستطيع أن تفعل أي شيء سوى الطاعة العمياء لأوامره.
وقفت تتأمل فستان الزفاف المعلق أمامها بالخزانة بحسرة على أيام مضت كانت برفقة شقيقها الأكبر تشعر بالأمان بجواره.
ابتلعت ريقها بضيق تحاول أن لا تذرف الدمع مرة ثانية، كل ذلك من اختيارها وهي الوحيدة الملامة على ذلك.
إنها المخطئة كان عليها أن تحتمل شقيقها أكثر من ذلك.
لكن ما حدث كان العكس، امسكت بطرف الثوب الباهظ الثمن.
تخيلت ارتداؤه تزف به إلى أيمن حبيبها التي أحبته من قلبها لكنه لم يفعل شيئاً من أجل يوم كهذا.
بل تركها تعاني الحرمان وبالأخص بعد هروبها، لقد تأملت أن ينقذها لكن ما حدث كان العكس.
فقد تخلى عنها بإغلاق هاتفه وعدم مبالاته مما تعانيه، كأنه سعد لما تعانيه.