البوص الجزء الرابع

لكنها ضربت بأوامره عرض الحائط ولم تستمع إليه، لهذا سارعت إلى إغماض عيونها حتى لا يكتشف أمرها.

فُتح باب الحجرة، سارت قشعريرة رغماً عنها بجميع أنحاء جسدها.

شعرت بأنه هو بالتأكيد، فهي تعرف خطاه جيداً، خطاه التي أصبحت ترعبها أكثر منه هو في الآونة الأخيرة.

جف حلقها حينما شعرت بقرب قدميه، ووقوفه ملتصقاً بالفراش.

انحنى نحوها ببطء مخيف مقترباً من أذنها قائلاً بلهجه آمره: أنا عارف كويس أوي انك صاحيه، وعارف كمان ايه اللي جواك، باختصار كده ان ما قمتش من النوم ما لقتكيش جنبي ما تعرفيش هيحصل لك ايه.

دخل إلى حجرته شاعراً بمشاعر غضب بداخله لا حصر لها.
إنه لا يوجد من أخفي عليه شيء إلى الآن سوا هذه الفتاة التي وقعت بطريقه صدفة، جعلته يغير من نظام حياته كلها.

هي فقط من فعلت به ذلك، فمنذ فترة طويلة، حياته سوداء اللون مع ما حدث له في ماضيه الأليم.

وممن أقرب الناس إليه، وقف يتأمل الحديقة بالخارج من وراء زجاج النافذة.

يتذكر ذلك الماضي الذي أدى إلى ما عليه الآن.

تنهد بضيق شديد لا يعرف ماذا يفعل مع تلك المصيبة التي حدثت اليوم.

أخرجه رنين هاتفه العالي من الشرود، حملق بساعته، وجدها الواحدة والنصف صباحاً.

قائلاً بنفاذ صبر: أيوه يا إبراهيم… عرفت مين اللي عمل كده.

زفر بضيق هو الآخر قائلاً بترقب: أيوه شكك طلع بمحله وطلع أدهم الصاوي كان هوا اللي ورا كل ده مع بعض المساعدين له.

هتف بحدة صادمة: مين كمان قول بسرعة.

تردد إبراهيم بعض الشيء ثم أجابه بنبرةٍ يملؤها القلق والتوتر: عثمان أخوك وأيتن.

ما أن استمعت فريدة إلى صوت عربته، حتى هرولت إليه بالأسفل.

علمت من مظهره أنه متعب للغاية، وبأنه يحمل هم الدنيا بداخل قلبه.

اقتربت بخطى ثقيلة، تريد أن تبدأ بالحديث لكنه هتف بها بصوت قاس: إيه اللي مصحيكي لدلوقتي…!!

أخذت نفساً عميقاً كي تجيب تساؤله هامسة بشفاهٍ ترتعش: مقدرتش أنام غير لما اطمئن عليك الأول.

تأملها بضيق للحظات مرت كالدهر هاتفاً بسخط: طب اطلعي نامي من غير ولا كلمة.

هزت رأسها بالرفض القاطع قائلة بصوتٍ منخفض: ما اقدرش اسيبك وانت بالحالة دي.

زفر بحدة مشيراً إليها بالصعود نحو الدرج هاتفاً بغضب: قلت لك اطلعي من سكات انا على اخري منك ومن عمايلك ومن ملك.

جاءت لتتحدث أمسكها من ذراعها مزيحاً إياها بانفعال صوب السلم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *