البوص الجزء الرابع

زفر بحدة وهو يضرب مكتبه بقبضة قوية قائلاً بانفعال: أنا عُمري ما خفت منه ولا هخاف لكن الخسائر اللي خسرتها بسببه كبيرة ده غير إنه كان حرقلي مخزن ببضاعته قبل كده.

صمت شفتيها باستنكار لما يقوله قائلة باللامبالاة: ما انت أكيد الوضع هيتغير وهتعرف تعوض خسارتك.

نهض من خلف مكتبه منفعلاً بشدة قائلاً: انتي بتقولي إيه… وضع إيه اللي هيتغير مع وقف السوق كله في وشي ها… وبعد ما طاوعتك وعملت المصيبة اللي جات على دماغك.

تدخل عثمان بالحديث قائلاً بلهجة حذره: إهدى يا أدهم مش كده خلينا نتفاهم أحسن.

أشاح بوجهه، مشيراً بأصبعه في وجهه قائلاً بعصبية: اهدى ايه بس انت مش شايف كلامها ما هي مش خسرانه حاجه.

اجابته بصوت عالي هذه المرة: انا خسرت ولسه باخسر لغاية دلوقتى ولا انت مش واخد بالك.

هز رأسه بالنفي قائلاً بصرامة: عمر ما خسارتك ما هتكون زي خسارتي أبداً البوص، عمره ما هيسيبنا في حالنا بعد كده وخصوصا انه بقى عارف عني كل حاجه ووقف في السوق كله في وشي يعني غير كده مش هاعرف اشتغل ولا هامشي شغلي زي الأول.

صمتت ايتن ولم تستطع الرد عليه وانما اجابها عثمان قائلا بحرص: اكيد في حل يا ادهم وزي ما في ناس بتشتغل مع سليم اكيد في ناس هتشتغل مع غيره.

حدجها بنظرات شرسه قائلا بحده: محدش هيقدر يعارضه بعد كده انت مش عارف اخوك ولا ايه، ده كل الصفقات أخدها لنفسه وما عرفتش اخد منه ولا صفقه، ده غير تهديده ليه.

نقرت بأصابعها فوق مكتبه، قائله بترقب: دلوقتي المفروض تفكر في اللي جاي مش في اللي راح وبعد ما بقى عنده نقطة ضعف مراته.

ثم نظرت الى عثمان بتهكم وأردفت ببرود: ده غير ان نهله موجوده هناك ونقدر قوي بسهولة نضغط بيهم عليه.

هنا لم يصمت الرجل قائلاً بحدة: إنتِ أكيد اتجننتي يا أيتن عايزة تدخلي طفلة صغيرة في موضوع كبير زي ده.

تجاهلت كل هذا وهي تضع قدم فوق الأخرى بكبرياء قائلة بسخرية: انت ليه محسسني إنك حنين أوي عليها… اللي يسمعك بتقول كده يحس إنك أحن واحد عليها بعد ما رميت أمها بالسجن.

حملق بمحياها بوجه ممتقع مصحوباً ببعض الغضب، رغم حقيقة كلماتها فزاده هذا نفوراً منها.

مردداً بضيق: قلتلك مدخليش أي حاجه تخصني مع البوص وبالذات نهلة.

زفر أدهم بحدة قائلاً بلهجة غاضبه: ممكن بقى تسكتوا انتم الاتنين خلينا نشوف هنعمل ايه مع المصايب اللي احنا فيها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *