البوص الجزء الرابع

هز رأسه موافقاً إياها قائلاً بإعجاب: اه فهمتك دلوقتي يعني قلتي بالمرة بقى تدمري حياته اللي لسه بادئها.

ضحكت أيتن باستهزاء ساخرة بما تفوه به عثمان قائله بتهكم: حياة مين اللي هتدمر يا عثمان انت فاهم اخوك كويس، سليم مش بتاع جواز كان من البداية خالص اتجوزني، لكن رفض يتجوز وهوا شويه وهيزهق منها وياخذ اللي هو عايزه منها وهيطلقها في الآخر.

زفر شقيقه ثم جلس على مقعداً خلفه قائلا باقتضاب: انا فاهمه كويس بس كلمه حق تتقال انت كنت السبب ورا إنه يكره الجواز.

ضيقت عيونها بقوة قائله بغضب: عثمان شكلك هتنسى نفسك ولا ايه انت ناسي عملت فيه ايه، دمرته ووجعته يعني مشترك معايا في الي حصل له، واللي هوا بقى عليه دلوقتي.

ابتسم بتهكم مجيباً باللامبالاة: مش كل ده كان من تخطيطك انت من البدايه، لإن اهم حاجه عندك الفلوس والشهرة وبس.

صمتت قليلاً تسترجع كل ما مرت به مع سليم في الماضي، متذكره ذلك اليوم الذي كشفها على حقيقتها قائلا لها بحزن: انت ازاي تكوني كده بعد كل اللي عملته علشانك تبيعيني لادهم الشرقاوي وتبيعيني كمان لعثمان وانت عارفه انه هوا اول واحد باعني ليه كل ده عشان الفلوس.

ثم ألقى بوجهها بحفنة من مئات الجنيهات الكثيرة مستطرداً بعصبية: خدي فلوس أهيه يمكن تنفعك وقت ما تلاقيش حد يقف جنبك.

اغمضت عيونها كي تلقي بهذه الاحداث وراءها إلى الماضي … مثلما نسيت كل ما عاشته معه هامسة بخفوت: أنا نسيت كل حاجه يا عثمان وما عنديش وقت افتكر انا عملت ايه وما عملتش ايه…. يلا بينا عندنا ميعاد مع أدهم الشرقاوي.

وقفت سهر تطهو بعض الأطعمة داخل المطبخ كما امرها فتحي بذلك، ففي الأونه الأخيره بدأ يلين بعض الشيء نحوها وبالأخص منذ جواز البوص.

حتى انها شعرت قد اصبحت مطيعة أكثر من ذي قبل على غير عادتها، رغم انه من البدايه كانت تهابه للغاية ولكن الآن لم تعد تخشاه مثل بداية معرفتها به وتلمست منه التغيير الى الافضل.

وأكد ذلك الإحساس بداخلها عرضه عليها الخروج إلى نزهه لكنها، أبت بحجة أنها لا تستطيع مواجهة الناس الآن وهي في فتره تعتبر نقاهة.

استجاب فتحي لرغبتها بعدم الخروج معه وجلس يشاهد معها التلفاز، يتطلع إليها كأنه يراها لأول مرة.

هذا ما لاحظته عليه حتى أنها بدأت تشعر بالتحسن بحالتها النفسية ووجدت الطمأنينة بعد ما افتقدتها في الأيام الماضية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *