البوص الجزء الرابع
قائلاً بلهجة يشوبها الغضب: خدي شوفي فيه إيه، اتسعت حدقتيها بهلع وهي ترى بعض الصور لها وورقة زواج عرفي منتهيه بإمضاءها وذلك الشخص الحقير المسمى عُمر.
رفعت بصرها إلى عاصي الواقف يتأملها ومشاعر شتى تنتابه وتتداخله، دموعها تسبقها بقلقٍ ممزوج بذعر… تتحدث باضطراب: كل ده كدب يا أبيه…. معقوله انت تصدق فيا كده.
لم يجيبها إنما الصمت كان مرافقاً له رغماً عنه، رافضاً بداخله تصديق ما شاهدته عيناه من كارثة جديدة تحل فوق رأسه.
أشاح بوجهه بعيداً عنها، اقتربت منه تتوسله بنظراتها الراجية أن يرد عليها ويطمئنها أنه يعلم تماماً بأن هذا ما إلا إلا كذبةً كبيرة من اختراع ذلك المجرم عمر.
قاطع هذه المشاعر الصادمة وصول رسالة على هاتف عاصي، تخبره بالمزيد من الوقاحة من ذلك الحقير… بأنه هناك الكثير معه من الصور وعلى استعداد تام بنشرها في أي مكان، وأنه استكفى فقط بهذه الكم الذي أرسله إليه.
وأنه كان أيضاً يستطيع أن يرسل ما بعثه عبر هاتفه ولكنه فضل إرسالها أمام منزله بطريقةً تقليدية… وهدده أيضاً بفضحها بين زملائها بالكلية إذا ما تصرف بأي رعونة في أي وقت.
ركضت ملك خارج الحجرة تعتلي درجات السلم متجهه إلى غرفتها بعد أن انتهى عقد القران مطلقه لمشاعرها العنان.
بعيداً عن الجميع، انهمرت عيونها الواسعة بالمزيد من البكاء، ألقت بنفسها على الفراش، تبكي ما وصلت إليه.
فاهي هي أصبحت زوجة ذلك المجرم الخطير، وعليها أن تستلم رغماً عنها للأمر الواقع.
هبت من مكانها تتأمل محياها الشاحب بالمرآه، تنفر من حالها ومن ثيابها الغالية الثمن، سارعت إلى انتزاعها عن جسدها بمنتهى القسوة تحتقر نفسها أكثر من ذي قبل.
والكثير من المرارة تملأ قلبها الحزين تريد الفرار لكن إلى أين، استبدلت الثياب وكأنها بعالم آخر…. منفصل عما حدث للتو معها.
وضعت كفيها على وجهها تجهش بالبكاء من جديد، تندب حظها العاثر بالوقع في طريقه، وها قد أصبحت زوجته للأبد، فمهما فعلت لن يتركها لحال سبيلها أبداً، وبالأخص أنه كان مطلبها هي منذ البداية.
عاد سليم إلى شقيقه الذي ينتظره رغماُ عنه قائلاً بحدة: ممكن أعرف إيه اللي فكرك بيا دلوقتي ها…. ابتسم بجانب شفتيه ابتسامة صفراء قائلاً ببرود: وحشتني وقلت آجي أشوفك.
قبض على قميصه بقوة من الأمام قائلاً بعصبيه: مين قال إني عايز أشوفك ولا أسمع سيرتك، أنا منبهك كذا مره قبل كده، اني مش بعتبرك أخويا وانت بالنسبة بالي مُـت خلاص.