البوص الجزء الرابع

وهو يرمقها بنظراته الخبيثة، ثم قام بالتوقيع بإسمه هو الآخر وعند آخر ورقةٍ في القسائم قبل أن يقوم بالأمضاء الأخير.

قام شخص ما بقطع هذه اللحظات عند حافة الباب…. قائلاً بسخرية لاذعة: يظهر كده إني جيت بوقت غير مناسب ولا إيه.

دخل فتحي غرفة زوجته سهر فوجدها نائمة…. تأملها قليلاً ثم خرج من الغرفة متجهاً إلى المطبخ، قام بصنع فنجان من القهوة له على الموقد.

بعد قليل خرج من المطبخ صوب الردهة الجالس ليجلس بها، فهو قلق الى حدٍ ما على سهر التي ما تزال على صمتها منذ أن رأت سليم ابن عمه بغتةً.

جلس على الأريكة شارد الذهن رغماً عنه فيما آل إليه حاله الآن…. زوجاً لإمرأة رغماً عنها….فقد وافق على الزواج بها على أمل اصلاح أحوالها…. لكن العكس هوالواضح.

أغمض عيونه بنفاذ صبر قائلاً لنفسه بضيق: لأمتى هتفضل كده يا فتحي تحب واحده عمرها ما حست بيك، ولا بالنار اللي جواك…

ارتشف قليلاً من القهوة، ثم وضعه على على المنضدة امامه…. هب فجأةً من مكانه عندما تناهى إلى سمعه صوت صرخاتها كأن هناك شيء ما يفزعها من نومها.

هرول ناحية غرفتها سريعاً، وجدها في حالة من الخوف والهلع، احتضنها بشدة كي يهدأ من روعها قائلاً بقلق: اهدي خلاص مفيش حاجه حصلت.

ارتعشت بين ذراعيه برجفةٍ شديدة جعلتها تقول بنفسٍ متقطع: أنا… أنا…خــ… خا… خايفة يا فتحي.
تنهد قائلاً بتوتر: مفيش حاجه تخوف اهدي كده وأنا معاكِ أهوه مش هسيبك، ثم قام بأخذ كوبٍ من الماء وناولها إياها.

ارتشفت منه ونظراتها الزائغة عليه…. تأملها قليلاً ثم عاد واحتضنها قائلاً بخفوت: أحسن دلوقتي… ولا اتصل على الدكتور.

هزت رأسها رافضة بسرعة قائلة بنبرة مرتجفة: لا لا أنا بقيت كويسة بس متسبنيش نايمة لوحدي.

تنفس بعمق واضعاً كفه على شعرها قائلاً بهدوء ظاهري: متقلقيش مش هسيبك نامي وانا جنبك.

اعتدلت في الفراش وتمددت به علها تنام، لكنها فعلت شيئاً لم يكن يتوقعه فقد احتضنت يده وأغمضت أهدابها…. كأنها تطمئن نفسها أنه موجود بجوارها ولن يتركها.

تطلع إليها بوجه مبهم لا يعرف لماذا فعلت ذلك أهي تريد أن تطمئن نفسها بوجوده أم هي بحاجةٍ إليه بالفعل.

غفت عيونه بجوارها من عدم نومه المنتظم الأيام الماضية مستنداً بظهره على مسند الفراش.
انتبه لنفسه بعد حوالي ساعة فالتفت إليها فوجد ذراعه مازالت تحتضنه رغم تململها في نومها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *