البوص الجزء الرابع
صحيح أنه كان صغيراً حين ذاك لكنه كبر في هذه الفترة ضعف عمره.
فوالدته أيضاً عاشت سبع سنوات تتحمل نتيجة كل ما مرت به، عانت لتربيه هو وشقيقته، بعد فترة مرضت وماتت هي الاخرى إثر دخولها في نوبة سكر لم تفق منها أبداً.
تحمل عاصي بعدها ودفع ثمن كل ذلك من طفولته، ومراهقته والسهر على راحة ملك وفريدة الذين كانوا يعتبرهم بمثابة أبنائه.
على الرغم من صغر سنه فى ذلك الوقت، تنفس عاصي بعمق بعد فتح فريدة لهذا الجرح الغائر.
وضغطها عليه دون شفقة أو رحمة، أغمض عيونه بقوة، وقاد سيارته دون هواده.
إلى ذلك الشاب المدعو أيمن، الذي ظن أن ملك هربت بصحبته فهو الشخص الوحيد القادر على فعلتها.
تطلعت سهر إلى فتحي الذي أصيب بذراعه من جراء ما حدث باليخت قائلة بحدة: قلتلك بلاش نروح مسمعتش كلامي، علشان تعرف إن كان معايا حق، وإن سليم خطر على كل اللي حواليه مصدقتنيش…. قاطعها فتحي بنظراته الغاضبة مما جعلها تصمت رغما عنها.
ألقت المنشقة التي كانت ستناوله إياها بجانبه، كانت تود إلقاءها في وجهه، لكنها عوضاَ عن ذلك تركته واتجهت إلى غرفتها.
هتف بها بغيظ: سايباني كده ورايحه فين، تنفست بعمق تحاول التماسك أمامه حتى لا تنفعل أكثر مما هي عليه قائلة بهدوء مفتعل: رايحه أنام عندك مانع.
حاول النهوض من مكانه لكن الألم منعه من ذلك قائلاً بحدة: في واحده عاقله تسيب جوزها تعبان وتروح تنام.
حدجته بكره شديد دون أن تجيبه فاستكمل فتحي بغضب: مفيش نوم غير لما أقدر أنام أنا الأول، ولوقتها هتفضلي صاحيه جنبي.
ضمت شفتيها بضيق هاتفه به: هوا حد قالك إن كنت ممرضة قبل كده.
تأملها للحظات بثورة داخلية، يريد أن يفرغها بوجها، ورغم ذلك وجد نفسه يقول ببرود: موضوع إنك تقعدي جنبي مش محتاج إنك تكوني ممرضة.
ثم صمت برهةً ليرى رد فعلها، فوجد ازدياد سخطها عليه.
ورغم ذلك قرر أن يستطرد بنفس اللهجة: وبما إنك مراتي فده حقي عليكي ولا إيه…
كلمته الأخيرة نطقها بسخرية مما زاد بغضها له.
قائلة بضيق: بس أنا بعتبر نفسي مش متجوزاك وانت عارف كويس أوي جوازنا تم إزاي.
شرد بذهنه بعيونها التي تحاول كبت الغضب الذي بداخلهما، خوفاً من بطشه.
تنهد فتحي رافعاً حاجبه بسخرية مجيباً باللامبالاة: مش مهم كل ده دلوقتي، المهم عندي إنك مهما عملتي بردو مراتي وانا جوزك… ها مصدقه ولا أقوم أثبتلك كلامي.