البوص الجزء الرابع
هز صديقه رأسه بشرود ثم رفع أحد حاجبيه قائلاً بشك: بس استحاله واحد زي ده هيعدي منه الموضوع كده من غير ما يتصرف.
زفر عمر بضيق، معتدلاً بمجلسه قائلاً بجمود: وبعدين معاك بقى ما قلتلك ان الموضوع أنا مظبطه، ومش هيقدر يعمل معايا حاجه انت ناسي ان فيها شرف بنت، ده غير إن واحد زيه ميقدرش يهوب ناحيتي.
أسدل الليل خيوطه الأولى على الجميع بينما تقف ملك تارة وتجلس تارة أخرى في داخل غرفتها.
والقلق والخوف يعترياها أكثر وأكثر فبقدوم الليل يزداد الهلع بداخلها فبالتأكيد لن يتركها وحيدة هذه الليلة بدونه.
أخذت تفرك بيديها بارتباك تتساءل بفزع هل سيأتي حقاً مطالباً إياها بالخضوع والطاعة له رغماً عنها… أم سيتركها لهذا الصراع الداخلي دون جواب شاف.
وقفت فريدة تطلع من النافذة في هذا الوقت المتأخر من الليل الحالك الظلام، والقلق يعصف بقلبها في مهب الريح، فإلى الآن لم يأتي عاصي بعد من الخارج وهاتفه مازال مقفلاً.
فهي حتى الآن لم تهدأ أعصابها ولن يرتاح عقلها من التفكير به إلى أن تطمئن عليه….. ابتلعت ريقها بصعوبة تستند بكفها الأيمن على حافة النافذة.
تنظر إلى الطريق علها تستمع إلى صوت بوق عربته هامسه بتوتر: يا ترى انت فين يا أبيه لغاية دلوقتي.
زاغ بصرها محدقةً بساعة يدها فوجدتها الساعة الثانية والنصف صباحاً، تنهدت بعدم ارتياح، فبداخلها هلعاً لم تشعربه من قبل.
قائلة بصوت مسموع مضطرب: أنا قلبي مش مطمن أكيد في حاجه حصلت مش من عوايده يتأخر أوي بالشكل ده بره البيت.
لجظات مرت بها كالدهر عندها لمحت عبر النافذة اقتراب سيارة من المنزل، تهلل وجهها بالفرحة قائلة بلهفة: أخيراً أبيه وصل.
ركضت فريدة إلى خارج الغرفة كي تكون باستقباله…. مُحيت الابتسامة عن محياها الرقيق… وحل مكانه الخوف الشديد، عندما رأت عاصي مترنحاً بضعف على غير عادته.
اقتربت منه بخطى ثقيلة كي تساعده، فأشار لها بيده أن تقف مكانها، تسمرت قدميها بالأرض قبل ان تعترض على حديثه إليها.
قائلاً بضيق: خليكي في مكانك اوعي تقربي مني فاهمه…. تأملته بعيون قلقه، فوجدت العديد من الكدمات الحمراء المختلطة بالأزرق بوجهه ما بين تحت عيونه وفوق حاجبيه، غير ثيابه التي قاربت على التمزق.
يدل مظهره الخارجي على أنه تشاجر مع أحد الأشخاص، ساورها الشك على انه سيكون ذلك المدعو عمر هو من فعل به ذلك.