البوص الجزء الرابع
ظن البوص ان شقيقه سيخشى من العقاب المنتظر له، لكن على العكس تظاهره باللامبالاة جعله يشد ويقسو عليه أكثر من ذي قبل.
متابعاً حديثه بخشونه: يالا على برا مش عايز ألمحك حتى في أي مكان أن موجود فيه.
هز شقيقه رأسه متظاهراً بالسخرية قائلاً بجمود: انت ناسي ولا إيه إني ليا هنا أمانه ولازم أخدها.
ضيق سليم عيونه بغموض قاتم قائلاً بصوتاٍ كالفحيح: إنت ما لكش أي حاجه عندي ويالا امشي من هنا بسرعة وكفاية أوي لغاية كده.
بُهت وجهه بشدة قائلاً بعدم تصديق: سليم انت أكيد بتهزر…. قاطعه انطلاق رصاصة مرت بجانبه فابتعد على الجانب الآخر … يتصبب العرق من جبهته من كثرة صدمته المفزعة… ونبضات قلبه تخفق بعنف.
مردفاً بنبرة مرتعشه: بقى عايز تقتلني…. قاطعه بصوتٍ قاس: كلمة زيادة والرصاصة الجايه هتكون في دماغك تحب تشوف.
تطلع إليه للحظات ثم أسرع من أمامه راكضاً للخارج… زفر سليم بضيق قائلاً لنفسه: لسه ليك عين توريني خلقتك ثم ضم قبضته بقوة مغمضاً أهدابه بغضب.
مستكملاً حديثه لنفسه: شكل كده الأيام الجايه هتبقى مليانه مغامرات وابقى لازم أكون مستعدلها كويس أوي.
تأملته فريده بإلحاح قائلة برجاء: أرجوك يا أبيه رد عليا… معقوله تكون مصدق كل ده.
تجمد بصره عليها بشكل مبهم قائلاً بصرامة: طب واسمك اللي ماضيه بيه الورقة العرفي تقولي عليها إيه.
صمتت طويلاً تحاول الأجابه عن هذا السؤال، لكن عاصي لم ينتظرها بل تركها وغادر المنزل.
شعرت فريدة باليأس كثيراً فها هي بمشكلةٍ ضخمة ليست بإمكانها الصراع فيها فكل وقتها المتبقي للإمتحان لا يكفي ما ستدخله من صراع من أجل ذلك التافه.
وبذلك التوقيت بالتحديد فهي تريد ان تقرب عاصي منها وليس هذا وقت النفور والبُعد عنها، إنها مظلومة وتتمنى أن يصدقها وإلا ستدمرحياتها.
جلس عاصي خلف عجلة القيادة شارد الذهن، غاضبا مما يحدث مع فريدة حائرا هل يصدقه ويكذبها هي، أم ماذا عليه فعله الآن في هذا الموقف المسيء له ولعائلته من حيث الشرف والسمعه.
أغمض عيونه بتكاسل يبتسم ببعض من الخبث والتشفي… جالساً بأريحيه على أريكة وبجانبه أحد أصدقاء السوء، قائلاً: يا ترى هيبقى إيه ردت فعل قريبها ده اللي اسمه عاصي.
مط عمر شفتيه مبتسماً بسخرية قائلاً: ولا حاجه أكيد واحد زي ده استحاله هيبلغ عني، يمكن مثلاً هيخاف من الشوشرة والفضايح اللي هتحصل يعني أخره كده هيزعق شوية وهيسكت.