البوص الجزء الرابع
انتظرته في المساء حتى تناول عشاءه ودخل مكتبه.
ولجت إليه بحذر شديد قائلة بخفوت: ممكن اتكلم معاك شويه.
لم يلتفت إليها سليم فهو ما زال غاضبا منها قائلاً ببرود: اتكلمي وقولي اللي عندك علشان انا مش فاضي.
ابتلعت ريقها الذي جف بصعوبة قائلة بهدوء مصطنع: ممكن اعرف ليه وافقت تتجوزني طالما انك مش بتاع جواز.
إلتفت إليها هذه المرة بنظرات شرسة متفاجئاً بحدتها في التكلم إليه، ولاول مرة منذ معرفته بها مندهشاً من أين جاءت بكل هذه الجرأة.
قائلاً بجفاء: والله دي كانت رغبتك انتِ، أما أنا فكانت رغبتي حاجه ثانيه وانتِ رفضتي واقترحتي وقتها اننا نتجوز…. مش كده يا عروسة.
نطق جملته الأخيرة ببعض من السخرية والعبث… تاركاً إياها بمشاعر مهينة لها ولكرامتها الجريحة.
انقلبت نظراتها السوداء إليه حتى انها لم تدرك بأي كلمات تتفوه بها قائلة بحدة غاضبة:
آه يا سافل يا حقير… تصاعدت هذه الكلمات المختنقة من فم ملك وعيونها تلمع بدموع القهر…. ارتفعت شبه ابتسامةً خفيفة مملوءةً بالخبث على جانب شفتيه… يتمعن بوجهها المتأثر بتلك اللحظة.
قائلاً بلهجة يشوبها العبث: بس ده مكنش رأيك امبارح وأنتِ معايا مش كده…. تعالى الإحمرار وجنتيها متذكرة ما حدث بينهما بالأمس…. أطرقت بعيونها الواسعة إلى الأرض.
تحاول الابتعاد عنه بعدما انكشفت حقيقة ما شعرت به نحوه… قائلة بنبرة متحشرجه: انت مدخلتش جوايا علشان تقول كده…. رفع وجهها إليه ببطء متأملا لذلك الوجه الذي جعله يفكر كيف يمتلكه دون شروط أو قيود تذكر.
قائلاً بتهكم: صحيح لكن عينيكِ فضحتك يا ملوكه…. دفعت يده بعيداً عنها بحدة… بعد وقاحته تلك والتي تسيطر عليها بعض الأحيان رغماً عنها.
قائلة بضيق: ابعد عني بعد كده إيدك دي متلمسنيش تاني، ابتعد سليم عنها إلى الوراء….. بهدوء مخيف أشعرها بالذعر والقلق داخل ذلك القلب الصغير الذي لم يعد يتحمل كل ما تمر به معه.
قائلاً بخفوت مميت: في مرة قلتلك يكفيكِ شر غضبي…. لكن يظهر كده انك نسيتيها، بس مفيش مشكلة هفكرك بيها أكيد وعملي كمان.
انتفض جسدها بشدة لذلك التهديد المبطن الذي تفوه به، وهو يقصد كل حرف نطق به لسانه.
ترك لها الغرفة على الفور قبل أن تجيب كلماته المحذرة…. تهاوت على أريكة خلفها بانهيار…. فا ها هي قد أصبحت أسيرته في عالم مليء بالغموض والإجرام المسيطر على كل شيء حولها.