البوص الجزء الرابع
خطى نحوه بخطى ثابتة متوقفاً عند حافة الباب، وجدهم ما زالوا يضحكون على مظهرهم بالدقيق وهم بهذا الشكل.
لم تنتبهان إليه أي منهما وهو يحدق بهما مصدوماً، متسائلاً في نفسه: ما السر وراء هذه الفرحة العارمة، هذه هي المرة الأولى الذي يرى فيها ملك تضحك هكذا فمنذ أن جاء بها إلى هنا والحزن يعتري محياها طوال الوقت.
أتت ملك بحفنة من الدقيق وألقطهم على وجه نهلة بطريقة عشوائية، زادت ضحكاتهما هما الإثنان.
أول مرة تشعر بالسعادة والضحك من قلبها هكذا منذ أن هربت من بيت شقيقها.
أثناء هذا المرح الخفيف لمحته نهلة عند الباب، عاقد الذراعين يراقب تصرفاتهم الطفولية، دون أن تفهم محياه الغامض.
اشار لها بالصمت واضعاً إصبعه فوق شفتيه، امتقع وجه الطفلة وسحبت نفسها بخفه دون ان تخبرها وتحذرها بوجوده.
اندهشت ملك من فعلتها والتفتت وراءها وبيدها حفنة ثالثة من الدقيق…. وكفها الآخر تحمل به الباقي بداخل إناء غويط.
قائلة بمزاح: تعالي هنا رايحه فين بسرعة كده.
وبدلاً من أن تلقي الدقيق على نهلة ألقته على آخر إنسان تود رؤيته وبالذات في هذا التوقيت.
فقد صُدمت بصدره العريض أمامها وتبعثر الدقيق كله على وجهه هو الآخر وعلى ملابسه كلها من الأعلى إلى الأسفل.
جحظت حدقتيها على آخرهما، مع ضربات قلبها السريعة.
تمنت أن تنشق الأرض وتبتلعها قائلة بصدمة شديدة: سليم
وقفت فريدة مترددة في الإعتذار إلى عاصي بعد أن قررت أن تعتذر إليه.
عن فتحها لجروح قديمة، تطلع إليها مطولاً دون أن يتحدث، زاغ بصرها بقلق.
تنهد بضيق قائلاً ببرود: مش هقبل اعتذارك ويالا على اوضتك بسرعة
ابتلعت ريقها بصعوبة قائلة بخفوت مضطرب: طب ممكن تسمعني أرجوك.
هتف بها بصوت قاس: مش هينفع ويالا اتفضلي من هنا قبل ما أفقد أعصابي أكتر من كده.
انهمرت عبراتها التي تحبسها على الدوام أمامه، على وجنتيها بغزارة.
هب من مقعده على الفور… تراجعت هي بتلقائية عند اقترابه المخيف منها.
ضاغطاً على شفتيه بغيظ غاضب قائلاً بلهجة كادت يغشى عليها بسببها: أنا قلت إيه ها.
مسحت دموعها كي لا يصرخ بوجهها قائلة بصوتٍ منخفض: أنا آسفه مش هعيط تاني.
تجاهل كلماتها واقترب منها أكثر حتى كاد أن يلاصقها قائلاً بنبرةٍ مخيفة: شكلك كده بدأتي تعترضي على أوامري اللي مبقتش عجباكي.
جاءت لتتحدث وتنفي عن نفسها تلك التهمة، أمسكها من كتفيها بقوة ضارباً بها، الباب من الخلف فانغلق من قوة الضربة بظهرها.