البوص الجزء الرابع

ركضت خارج الغرفة دون تفكير يذكر…. مسرعة بتلبية طلبه، تنهد عاصي بضيق مصحوب بنفاذ صبر متسائلاً عن السر وراء هذا التغيير.

عاد إليه بفنجان الشاي ووضعته أمامه على المكتب، قائلاً بلهجة مقتضبة: متشكر ممكن بقى تروحي تذاكري علشان عايز اشوف شغلي.

اومأت برأسها بالموافقة لكنها قالت بهدوء مفتعل: هذاكر طبعاً بس هجيب حاجاتي وهذاكر جنبك هنا في المكتب.

ضاقت عيونه كالصقر الذي يحدد من أي اتجاه يلتهم فريسته مما جعل قلبها ينتفض بقوة من الفزع، فقد ألقت جمتلها بطريقة مفاجأة قبل أن تتراجع عن موقفها من اتفاقها مع صديقتها بالأمس.

رفع حاجبه مستكراً بقوله الساخر: غريبة يعني منا طلبت منك قبل كده تيجي تذاكري هنا قصادي كذا مرة، اشمعنى المرادي

أطبقت كفيها بارتباك شديد قائلة بتردد: عادي المرادي قلت أغير المكان علشان حتى إذا وقفت قدامي معلومة حضرتك تقولهالي.

رغم شعوره بالشك من ناحيتها إلا أنه قال ببرود: خلاص روحي هاتي حاجتك وتعالي.

أغلقت خلفها الباب باب حجرتها مستندة إليه، واضعة كفها فوق صدرها الذي يعلو وينخفض رغماً عنها فهي تفعل كل ذلك والخجل يعتريها كي تنفذ خطتها قبل أن تتردد مرةً أخرى.

جمعت أشياءها سريعاً ثم هرولت إلى الأسفل عائدة إلى مكتبه، تجاهلها عاصي متعمداً ذلك.

جلست بإحباط على طاولة متوسطة الحجم…. تستذكر دروسها حاولت أن تستجمع أفكارها جيداً حتى لا تشرد به.

بعد ساعة تقريباً وضعت يدها تحت ذقنها تتأمله بهيام مضحك…. ناسية كل شيء عداه هو، تنظر له وهو يعمل على بعض التصاميم المطلوبةً منه في عمله.

وتركت مذاكرتها ودون أن يرفع بصره عن الورق أمامه قال ببرود ولامبالاة: السرحان ده مش في مصلحتك امتحاناتك قربت.

أحرجت فريدة من كلماته لها وعادت إلى النظر من جديد فيما كانت تفعله، وقلبها يخفق بقوة بارتباك.

مما جعله يؤثر على تركيزها فلملمت أشياؤها وقررت الصعود إلى غرفتها دون أن يشعر بها، فهو كل اهتمامه ينصب على عمله.

جاءت لتخرج من الحجرة ناداها قائلاً بحدة: على فين ماشية كده، امتقع وجهها وتيبست في مكانها دون حراك…. فهو إذن يراقبها من طرف خفي ويظهر لها الجمود.

قائلة بنبرة مرتجفة: رايحه أذاكر في اوضتي… زفر بسخط قائلاً: مش انتِ اللي طلبتي تذاكري هنا، اذدرت لعابها قائلة بتوتر: صحيح بس… بس… علشان يعني تبقى بحريتك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *