البوص الجزء الرابع
جلس خلفه على المقعد بكبرياء مزيف، ثم خلع نظارته الشمسية يتأمل البوص بنظراتٍ مبهمة… وتبين الشبه الكبير بينهما نفس الطول الفارع ونفس الملامح إلى حد كبير.
قائلاً بهدوء مفتعل: ده بدل ما ترحب بأخوك حبيبك… جز سليم على شفتيه من كثرة الغضب، حتى كاد أن يدميهما قائلاً بغلظة: شوف شغل التلات ورقات بتاعك ده أنا عارفه كويس، ومش هتعمل الشويتين بتوعك عليا فاهم… ويالا من هنا بسرعة بدل ما أطلبلك الأمن ييجوا يرموك برة.
تنهد الشخص تنهيدة حاره ونهض مقترباً منه متجاهلاً هذا النفور الواضح من جانب شقيقه قائلاً بنبرة ساخرة: بس تعرف ان ذوقك حلو أوي في البنات هيا ملهاش أخت شبهها.
فوجىء الشخص بقبضة أخيه القوية تقبض على فكه واليد الأخرى تخرج سلاحاً يقربه من جبهته قائلاً بعصبية: كلمة واحدة زيادة وهيكون الرصاص مفرتك دماغك، ويالا غور من هنا وإلا انت عارف هيحصلك إيه.
تظاهر بعدم الخوف مع إن نبضات قلبه أسرعت من الفزع المباغت الذي شعر به قائلاً بهدوء ظاهري: أظن إن مش من الشهامة إنك تقتل أخوك.
دفعه للخلف بقسوة وهو مازال شاهراً السلاح ناحيته قائلاً بغضب: وهوا بردو كان من الشهامة إنك تعمل اللي عملته فيا من خمس سنين.
صمت لا يدري ولا كيف يدافع ويبرر عن نفسه ما فعله فأطرق برأسه أرضاً… زمجر البوص متابعاً بحدة: اسمعني كويس في الكلمتين دول، أنت هتتحبس هنا لغاية ما رجعلك، وأي حركة كده ولا كده رجالتي هيصفوك فاهم.
هز رأسه بالموافقة رغماً عنه، فليس هناك مجال سوى الأنتظار هنا… انصرف من الحجرة مغلقاً الباب بالمفتاح عليه.
رفعت ملك عيونها المغرورقة بالدموع… تحدق بسليم الذي تجاهل نظراتها الباكية، لا تهتم بالشخص الذي قاطعهم دون سابق إنذار هكذا… ولا مباليه بما يحدث، فكل اهتمامها فقط هو فيما آل إليه نصيبها.
قام سليم بتوقيعه على آخر قسيمةً أمامه والذي من المفترض أن يكون قد وقعها من قبل أن يأتي أخيه.
تحت نظراتهم المتسائلة وبالأخص ابراهيم الذي قام بالإمضاء هو الآخر مع الشاهدين.
ابتلعت فريدة ريقها بصعوبة بالغة… يرتجف قلبها بريبة قائلة بخفوت: في حاجه يا أبيه، اغمض أهدابه بقسوة شديدة دون أن ينظر إليها ولا يجيب تساؤلها الخائف.
اقتربت منه تحاول معرفة ما به من غموض مفاجىء، قائلة بتوتر: الظرف في إيه يا أبيه، بوغتت به يُلقيها بوجهها بقوة.