البوص الجزء الرابع

قائلة بخفوت: مين اللي عمل فيك كده يا أبيه، جاءت لتقترب منه أكثر فصرخ بها: قلتلك إوعي تقربي مني، يالا اطلعي على اوضتك.

هزت رأسها بالرفض قائلة بإصرار: مش هطلع غير لما أعرف مين عمل فيك كده، احمر وجهه من كثرة الغضب رغم تعبه الشديد.

قائلاًبغضب: فريده اسمعي كلامي يتسمع بدل ما هطلع كل اللي جوايا عليكي.

خشيت من مظهره وتهديده، فخطت نحو الدرج بقدمين ثقيلين تجبرانها على عدم تركها له… وأن تكون برفقته.

دخل عاصي مكتبه ولم يصعد هو لحجرته، أغلق الباب وراءه بغلظه، قائلاً لنفسه: انتِ السبب في كل ده إذا اتعرف الموضوع هتبقى فضيحة وقتها للكل.

ظلت ملك مستيقظة في فراشها ولم تنم…. تتقلب على الجانبين بحيرة واضطراب، فابالرغم من قلقها هذا إلا أن سليم لم يأتي الليلة كما ظنت.
فقد تعجبت من عدم مجيئه إليها… لقد كان بادياً عليه اللهفة من هذا الزواج.
هذا ما ظنته من نظراته اليوم إليها.
ضيقت عيونها باستغراب قائلة لنفسها بارتباك: معقول مش هيجي بعد كل اللي حصل، أمال ليه كان بيتجوزني من البداية.

تنهدت متعجبه تحاول أن تغمض جفونها كي تنام، أما البوص فقد كان بالخارج إلى هذا الوقت المتأخر.

دخل حجرته ثم ألقى بثيابه وبنفسه أيضاً على الفراش شاعراً بشتى المشاعر فمن ناحيه شقيقه الذي يحاول نسيانه طوال هذه الأعوام الماضية.
ومن ناحية أخرى عقد قرانه على تلك الفتاة الذي ربط نفسه بها دون التفكير كثيراً بعواقب ذلك الأرتباط.

تأفف من وضعه هذا، ثم أغمض أهدابه عله ينسى ما مربه اليوم…. لكن صورة تلك العيون الواسعة ظلت تطارده حتى وهو مغمض العينين.

في الصباح الباكر استيقظت فريدة بعد نومها المتقطع طوال الليل… دخلت إلى المرحاض ثم ارتدت ثيابها لتطمئن على ابن عمها عاصي.

لكن خطاها قد توقفت من التوتر إذا تصرف نحوها مثل الأمس، أغمضت جفونها تفكر ماذا عليها أن تفعل .

استقرت بعد مرور بعض الوقت أن تذهب وترى ما الذي حدث له، طرقت عليه الباب عدة طرقات لكنه لم يجيبها، ضاق حاجبيها بقلق هامسة لنفسها: معقول يكون لسه نايم.

تناهى إلى أذنيها صوت آتٍ من المطبخ، فهرولت باتجاه الدرج… أحست أنه هو، بسببه من يصدر هذا الصوت ثم تسلل إلى أنفها رائحة القهوة فتأكدت أكثر أنه عاصي.

هبطت السلم راكضه صوب المطبخ… ووقفت بجانب حافة الباب بارتباك، فكان مولياً ظهره إليها، نادته بتردد قائلة بخفوت: أبيه عاصي صباح الخير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *